Skip links

تحت شعار “جا الوقت”.. حزب الحركة الشعبية يقدم المشروع التعاقدي المجتمعي في أفق استحقاقات شتنبر 2026

نظم حزب الحركة الشعبية اليوم السبت (23ماي 2026)، لقاء وطنيا خصص لتقديم المشروع  التعاقدي الحركي.

وفي ما يلي أهم خطوطه العريضة:

أولا: محور السيادة الاستهلاكية والقدرة الشرائية

.1 الحساب الضريبي الاجتماعي، حيث لا تبقى الضريبة عقاباً على الطبقة الوسطى، بل تتحول إلى أداة دعم حقيقي. يتم ذلك عبر: (1) إحداث “الحساب الضريبي الاجتماعي” لكل أسرة مغربية، يسمح بخصم جميع مصاريف التعليم الخاص )الأقساط، الكتب، النقل المدرسي، الأنشطة الموازية، الدعم التربوي( من الوعاء الضريبي الخاضع لضريبة الدخل، مع تراكم الخصم ليشمل أيضاً مصاريف الصحة الخاصة والخدمات الأساسية؛ (2) ربط الحساب الضريبي الاجتماعي بمنصة رقمية وطنية تربط بين الأسر والمؤسسات التعليمية والطبية، لتوثيق المصاريف تلقائياً دون حاجة لإجراءات إدارية معقدة؛ (3) تحويل فائض الخصم )إن تجاوز مبلغ الخصم إجمالي الدخل الخاضع للضريبة( إلى “رصيد ضريبي موجب” يُسترد نقداً أو يُوظف في سداد مديونية الأسر للصناديق الاجتماعية؛ (4) إلغاء كل الخصومات الضريبية الرمزية غير المجدية )كخصم 90 درهماً سنوياً لكل ولد( واستبدالها بهذا النظام الجذري، مع مراجعة سنوية لسقف الخصم بناءً على مؤشر كلفة التعليم والصحة.
 المعطيات :قانون الضريبة على الدخل الحالي يسمح فقط بخصم رمزي جداً يصل إلى 90 درهماً سنوياً لكل ولد في طور التكوين، أي ما لا يتجاوز %2 من الكلفة الفعلية للتعليم الخاص التي تتراوح بين 12,000 و60,000 درهم سنوياً للتلميذ الواحد. %63 من الأسر المغربية التي تدفع الضريبة على الدخل تنتمي للطبقة الوسطى، وتصرف %25 من دخلها على التعليم والصحة الخاصين بسبب تدهور الخدمات العمومية. 1.8 مليون أسرة لديها ولد واحد على الأقل في التعليم الخاص، بمعدل ولدين لكل أسرة. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: الضريبة لم تعد جباية عقابية، بل أصبحت دعماً حقيقياً للأسر؛ والخصم الضريبي لم يعد رمزاً مؤلماً 90) درهماً(، بل أداة تحرر؛ والطبقة الوسطى لم تعد ممولة وحيدة للدولة، بل شريك رئيسي يستفيد مما يدفع. لا ضريبة بدون حساب اجتماعي، لا خصم بدون منصة رقمية شفافة، لا طبقة وسطى بدون دعم يليق بها. هذا الإجراء ليس إصلاحاً ضريبياً، بل هو إعلان حرب على جباية الفقر :إما أن تعيد الدولة توزيع الثروة عبر الخصم الحقيقي، وإما أن تستمر في خنق الطبقة الوسطى التي تدفع الضرائب ولا ترى أي خدمة عمومية مقابلة.
 .2 المنصة الوطنية لرصد وتتبع الأسعار، حيث لا تبقى الأسعار في الظلام تحت غطاء “آليات السوق”، بل تُكشف كل حلقات السلسلة للتاجر والمواطن. يتم ذلك عبر: (1) إحداث “المنصة الوطنية لرصد وتتبع الأسعار” بإدارة هيئة مستقلة بصلاحيات تمكنها من تتبع كل منتج من المزرعة أو المصنع إلى رف المستهلك، عبر ربط إجباري لجميع الفاعلين )الفلاحين، المجمعين، الجمعيين، الموزعين، التجار( بالمنصة؛ (2) إجبار كل حلقة من حلقات التوزيع على التصريح الإلكتروني بهوامش ربحها وتكاليفها )الشراء، النقل، التخزين، التبريد، التعبئة، الهامش التجاري(، مع نشر هوامش الربح لكل منتج على حدة بشكل مبسط للمواطن عبر تطبيق الهاتف والمنصة؛ (3) تفعيل المتابعة الجزائية لكل تلاعب أو تواطؤ بين الفاعلين بهدف رفع الأسعار دون مبرر اقتصادي ؛ (4) إحداث “لجنة الطوارئ للأسعار” تابعة لرئاسة الحكومة، تُعقد آلياً عند ارتفاع حاد لسلة المواد الأساسية )خبز، حليب، لحوم، زيت، خضر( بنسبة %20 خلال 30 يوماً، وتصدر قرارات ملزمة بكسر الاحتكار المؤقت، وتفعيل آلية الاستيراد الموازي، وضخ المنتوجات من المخزون الاستراتيجي؛ (5) إجبار كبار الموزعين والمجمعين )الذين تتجاوز حصتهم السوقية %15 من منتج معين( على إبرام عقود تسعير شفافة مع المنتجين الصغار، تُنشر على المنصة، مع عقوبات إدارية وجزائية تصل إلى سحب الرخصة التجارية في حالة التلاعب.
 المعطيات :التجارب الدولية المشابهة )الإمارات، السعودية، فرنسا( أثبتت فعالية هذه الآليات في كشف هوامش الربح ومنع الاحتكار، حيث تراجعت أسعار السلع الأساسية بين %15 و%30 بعد التطبيق. في المغرب، ارتفعت أثمان اللحوم الحمراء من 70 درهماً إلى 140 درهماً خلال سنتين رغم زيادة عدد الأغنام بفضل الأمطار الأخيرة. سعر البصل قفز من 4 دراهم إلى 18 درهماً في أسبوعين فقط دون أي تغير في كلفة الإنتاج. %80 من المواطنين يعتبرون أن الأسعار لا تعكس الكلفة الحقيقية، بل تعكس التواطؤ بين الوسطاء. %60 من الفلاحين يشتكون من أنهم يبيعون منتوجاتهم بأقل من كلفة الإنتاج، بينما يصل سعرها إلى المستهلك بأضعاف مضاعفة. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: الأسعار لم تعد سراً تجارياً محمياً، بل معلومة عمومية شفافة؛ والتواطؤ لم يعد رياضة مربحة بلا عقاب، بل جريمة اقتصادية بملاحقة جزائية؛ والمواطن لم يعد ضحية غامضة، بل مراقب ومبلغ وشريك. لا منتج بدون تصريح إلكتروني، لا وسيط بدون كشف هامش ربحه، لا مضارب بدون عقاب جزائي، لا لجنة طوارئ بدون آلية فورية لكسر الاحتكار. هذا الإجراء ليس مراقبة للأسعار، بل هو ثورة على لوبيات التوزيع والاحتكار التي تتحكم في قوت المغاربة منذ عقود. إما شفافية مطلقة تنصف المواطن والفلاح معاً، وإما استمرار في نهب القوة الشرائية تحت غطاء “عرض وطلب” كاذب.

 .3 إرساء الهدنة الفلاحية وإعفاء المدخلات، حيث لا تبقى أرباح التصدير فوق قوت المغاربة، بل تصبح القفة المغربية خطاً أحمر. يتم ذلك عبر: (1) إقرار “الهدنة الفلاحية” كنظام دائم يُفعّل آلياً كلما ارتفعت أسعار المواد الأساسية المستهلكة محلياً )القمح، الطماطم، البصل، البطاطس، اللحوم، الحليب، الزيت( بنسبة %20 خلال 30 يوماً، حيث يتم وقف التصدير مؤقتاً لهذه المواد إلى الأسواق الخارجية لحين استقرار الأسعار؛ (2) إعفاء كامل

الإنتاجية للفلاح الصغير )البذور، الأسمدة، الأدوية البيطرية، الأعلاف، مواد التبريد، عبوات النقل( من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة، مع تعويض الفلاحين الكبار المصدرين عن خسائرهم عبر صندوق وطني للتعويضات يُموَّل بنسبة %50 من رسوم التصدير عند استئنافه؛ (3) إحداث “المخزون الاستراتيجي للقفة الشعبية” تديره وزارة الداخلية، حيث يتم شراء وتخزين المواد الأساسية خلال فترات الوفرة والإنتاج المحلي، وضخها في الأسواق بأسعار مدعمة خلال فترات الندرة أو الارتفاع المفاجئ ؛ (4) تفعيل المادة 124 من الدستور المغربي التي تسمح للحكومة باتخاذ تدابير استثنائية في الحالات الاستثنائية )كاضطراب سلاسل التوريد، الجفاف، الأزمات العالمية(، وتطبيقها على قطاع الفلاحة والتوزيع بشكل وقائي، دون انتظار وصول الأزمة إلى مرحلة الكارثة الاجتماعية؛ ؛ (6) ربط كل عقود التصدير الفلاحي للمواد الحساسة بشرط “حق الشفعة المغربية”، حيث يحق للدولة شراء الكميات المصدرة بسعر السوق المحلي قبل التصدير، لضمان تلبية الطلب الداخلي أولًا.
 المعطيات :عند ارتفاع الأسعار عالمياً، يفضل المصدّرون المغاربة بيع منتوجاتهم )البصل، الطماطم، البطيخ، اللحوم، الحوامض( للخارج لأن السعر أفضل بنسبة تتراوح بين %30 و%200، ويبقى المواطن المغربي يدفع الثمن. في سنة 2024، تم تصدير %70 من إنتاج الطماطم المغربية نحو أوروبا، بينما ارتفع سعر الطماطم محلياً من 5 دراهم إلى 15 درهماً. 2.5 مليون أسرة مغربية تستهلك القمح والشعير كمادة أساسية، وأي ارتفاع في أسعارها بنسبة %10 يدفع 300,000 أسرة إضافية تحت خط الفقر. المغرب يستورد %60 من حاجياته من القمح اللين، لكنه يصدر في نفس الوقت منتوجات فلاحية تسقى بمياه شحيحة وتستنزف الفرشة المائية )الأفوكادو، البطيخ الأحمر، الطماطم خارج الموسم.( هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: التصدير لم يعد فوق قوت المغاربة، بل القفة المغربية فوق أرباح التصدير؛ والفلاح لم يعد مجبراً على البيع للخارج حتى لو تضرر المواطن، بل الدولة تتدخل لوقف التصدير مؤقتاً؛ والمخزون الاستراتيجي لم يعد مجرد أرقام في مستودعات، بل سلاح لضبط الأسعار وحماية المستهلك. هذا الإجراء ليس حماية فلاحية، بل هو قطيعة مع عقود من أولويات التصدير التي فضلت العملة الصعبة على قوت المغاربة. إما مغرب يطعم أهله أولًا ثم يصدر الفائض، وإما مغرب يصدر صحته وأمنه الغذائي ويترك مواطنيه يدفعون الثمن غالياً. “أولًا المغاربة، ثم التصدير” هو شعار هذه الثورة الاستهلاكية الجديدة.

محور التشغيل والتمكين الاقتصادي للشباب

 .4 “مقاولتي في هاتفي” )الرقمنة الشاملة(، حتى لا تبقى البيروقراطية “المعطل رقم “1، بل تتحول كل العلاقات الإدارية إلى تطبيق واحد في الهاتف. يتم ذلك عبر: (1) إطلاق تطبيق وطني موحد بعنوان يدمج كل الخدمات والإجراءات والعلاقات بين المقاولة والإدارة في منصة رقمية واحدة، تشمل: التسجيل القانوني، الحصول على السجل التجاري، التصريح بالضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل، التصريح بالضريبة على الشركات، التصريح بالضمان الاجتماعي، التصريح بالضرائب البلدية، طلب التراخيص والرخص المهنية، التصريح بالعقود والصفقات، متابعة الملفات الإدارية، دفع جميع المستحقات والرسوم، التواصل مع الإدارات عبر الدردشة الآمنة والتذكير الآلي بالمواعيد؛ (2) إلغاء كل الإجراءات الورقية والزيارات الإدارية الإجبارية للمقاولات ؛ (3) إحداث “الهوية الرقمية الوطنية للمقاول” تعتمد على البصمة البيومترية أو التعرف على الوجه، وتُستعمل كتوقيع إلكتروني معترف به قانونياً لكل التصريحات والعقود والالتزامات، مع أرشفة رقمية ؛ (4) إحداث “مساعد افتراضي ذكي” في التطبيق )بوت تفاعلي( يوجه المقاول خطوة بخطوة في كل الإجراءات، ويجيب عن استفساراته على مدار الساعة، ويُذكره بالمواعيد الضريبية والتصريحية، مع إمكانية التواصل مع موظف حقيقي )عبر دردشة أو مكالمة فيديو( عند الحاجة؛ (5) ربط التطبيق آلياً بكل الإدارات
المعنية: الضرائب، الضمان الاجتماعي، المحاكم التجارية، الجماعات الترابية، الصندوق المغربي للتقاعد، مكتب
الصرف، إلخ لضمان تبادل المعطيات بشكل آني دون تدخل المقاول؛ (6) إحداث “نظام السمعة الرقمية” للتطبيق حيث يُقيّم المقاول أداء الإدارات في سرعة الرد على طلباته، وتُقيّم الإدارات التزام المقاول بتقديم التصريحات في آجالها، مما يخلق شفافية تبادلية ويعزز الثقة.
 المعطيات :البيروقراطية هي “المعطل رقم “1 للمقاولة في المغرب. حالياً، تأسيس مقاولة يحتاج إلى المرور على 7 إدارات مختلفة على الأقل، وتقديم 12 وثيقة أساسية )نسخ وأصول(، واستغراق 30 يوماً في المتوسط، مع كلفة مالية تتراوح بين 5,000 و15,000 درهم للوثائق والسجلات والتراخيص، قبل شراء أي آلة أو منتوج أو تسويق. %65 من المقاولات الناشئة لا تتجاوز سنتها الأولى، ومن بين الأسباب الإجراءات الإدارية المرهقة والوقت الضائع في التنقل والإنتظار. %40 من وقت المقاول الصغير يذهب في العلاقات مع الإدارة بدلًا من التسيير والإنتاج والتسويق. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: المقاولة لم تعد مسؤولة عن مطاردة الإدارات، بل الإدارات مسؤولة عن الرد على

المقاول عبر المنصة؛ والبيروقراطية لم تعد قوة تعطيل، بل نظاماً رقمياً شفافاً وسريعاً؛ والهاتف لم يعد مجرد أداة اتصال، بل مقر المقاولة الافتراضي. لا تأسيس بدون تطبيق، لا تصريح بدون منصة، لا معاملة بدون أرشفة رقمية، لا إدارة بدون تقييم من المقاولين. هذا الإجراء ليس رقمنة للإدارة، بل هو إلغاء فعلي للإدارة الورقية بالنسبة للمقاول الصغير، وتحويل الهاتف إلى “مكتب متكامل” يحل محل 7 إدارات و12 وثيقة وجيوب من الانتظار.

 .5 “مدن المقاولين” والتحرير الكامل حتى بلوغ حجم مبيعات بمليون درهم، حيث تتحول الدولة من عائق إلى محرك حقيقي للانطلاق. يتم ذلك عبر: (1) إحداث “مدن للمقاولين الناشئين” في جميع الجهات والمدن الكبرى، على مساحات تراوح بين 10 و50 هكتاراً لكل مدينة، تتوفر على عقار ومبانٍ ووحدات صناعية وتجارية مهيأة بالكامل )كهرباء، ماء، صرف صحي، إنترنت عالي السرعة، مناطق لوجستية، فضاءات خدمات مشتركة، ممثلي الادارات(؛ (2) منح هذه العقارات والمباني للمقاولات الصغرى جداً والصغرى والمتوسطة )أقل من 50 موظفاً( مجاناً لمدة سنتين عند الانطلاق، شرط الالتزام بخلق منصب شغل قار لكل 5 أمتار مربعة مستغلة )أي 100 متر مربع = 20 منصب شغل(؛ (3) بعد السنتين الأولى، الانتقال إلى إيجار رمزي، وبعدها ينتقل إلى سعر السوق الحقيقي أو يمنح حق التملك التفضيلي للمقاولة؛

(4) إعفاء المقاولات المستفيدة من جميع الضرائب والرسوم والأعباء التصريحية كلياً )الضريبة على الدخل أو الشركات، الضريبة على القيمة المضافة، الضريبة المهنية، الضريبة البلدية، الضرائب الجماعية، المساهمة المهنية الموحدة، الرسوم الجمركية على المعدات والمواد الأولية، رسوم التسجيل والسجل التجاري، والرسوم الاجتماعية للمشغل وصاحب المقاولة( حتى يصل رقم معاملاتها السنوي إلى مليون درهم كحد أقصى ؛ (5) بعد تجاوز مليون درهم ، الانتقال إلى نظام ضريبي تصاعدي تدريجي على أربع سنوات: السنة الأولى بعد المليون: %10 فقط من الضريبة العادية؛ السنة الثانية: %25؛ السنة الثالثة: %50؛ السنة الرابعة: %75؛ ثم السنة الخامسة: %100 من الضريبة العادية؛ (6) إعفاء المقاولات من كل الإجراءات التصريحية الدورية خلال فترة الإعفاء الكامل، حيث تكتفي بتصريح سنوي مبسط عبر تطبيق “مقاولتي في هاتفي” )رقم المعاملات الإجمالي فقط، دون تفصيل(، ويُحتسب الإعفاء تلقائياً من طرف المنصة دون حاجة لطلب أو ترخيص؛ (7) إحداث “لجنة انتقاء” مستقلة محلياً تنتقي المقاولات المستفيدة من مدن المقاولين بناءً على معايير واضحة: خطة عمل قابلة للاستمرار، التزام بخلق مناصب شغل حقيقية، مشروع مبتكر، قابلية للتصدير، أو سد ثغرة في السوق المحلي؛ (8) ربط الإقامة في مدن المقاولين بخدمات إضافية متكاملة )مرافقة قانونية، محاسبة، تسويق، تكوين، تسهيلات بنكية، فرص لربط الأعمال، مساحات للعرض والترويج( تقدم بأسعار رمزية من طرف الدولة والشركاء.
 المعطيات :إحصاءات تظهر أن جزءاً كبيراً من رأس مال بدء المشروع )بين %30 و(%50 يذهب للإيجار والضمانات العقارية، وجزء آخر مماثل يذهب للعبء الضريبي والإداري، مما يخنق المقاولة قبل أن تبدأ فعلًا. 25,000 مقاولة صغرى ومتوسطة تبحث عن فضاءات مهيأة بأسعار معقولة سنوياً، بينما لا يتجاوز العرض 8,000 فضاء فقط. %70 من الأراضي والمباني العمومية المهيأة للاستثمار تبقى شاغرة أو غير مستغلة. 1.2 مليون مقاول يعملون في القطاع غير المهيكل، وأول سببين هما الخوف من الجباية وتعقيدات التصاريح (65%) وتكلفة الكراء والضمانات .(58%) %70 من المقاولات التي تفشل في السنوات الثلاث الأولى تعلن أن “العبء المالي والإداري” هو السبب الأول بعد نقص التمويل. هذا الإجراء المدمج يقلب المعادلة: العقار لم يعد عائقاً، بل أصبح حافزاً للتشغيل؛ والضريبة لم تعد عقبة في البداية، بل شريك في النجاح لاحقاً؛ والقطاع غير المهيكل لم يعد له أي عذر، فالدولة تقول له بوضوح: “تعال إلى النور، سنعطيك كراء مجاني سنتين، ولن نأخذ منك درهماً واحداً حتى تبلغ مليون درهم.” لا عقار مجاني بدون تشغيل، لا ضريبة على المليون الأول، لا تصريح شهري، لا إجراءات معقدة، لا عقوبات قبل الاستقرار. هذا الإجراء المدمج ليس إعانة عقارية ولا إعفاء ضريبياً منفرداً، بل هو حزمة متكاملة للانطلاق الصفري تحول الدولة من عائق بيروقراطي وجبائي إلى شريك حقيقي في رأس مال كل مقاولة ناشئة: شريك بالعقار المجاني، شريك بالتنازل عن الضرائب، شريك بالمرافقة والخدمات، ولا يطلب مقابلًا إلا مناصب الشغل التي يخلقها المقاول.

 .6 أعادة هيكلة وتأهيل مؤسسات الوساطة، حتى لا يبقى OFPPT محتكراً عاجزاً ولا ANAPEC وكالة وساطة بيروقراطية عقيمة، بل تتحول كلتا المؤسستين إلى منظومة رقمية تنافسية شاملة تخدم المتدرب والمشغل مباشرة. يتم ذلك عبر: (1) إلغاء احتكار التكوين المهني العمومي، وفتح المجال للقطاع الخاص )مراكز تكوين معتمدة، جمعيات، مهنيون، مقاولات، منصات التعلم عن بعد( لتقديم برامج تكوينية معتمدة، مع تحويل OFPPT “لهيئة الوطنية لاعتماد التكوين المهني” مستقلة تشرف على الجودة والمعايير فقط، ولا تقدم تكويناً بنفسها؛ (2) إحداث “شيك التكوين “بقيمة تتغير حسب مدة ونوع التكوين، يُمنح لكل شاب عاطل عن العمل، ويمنحه الحق في اختيار مؤسسة التكوين )عامة أو خاصة، حضورية أو عن بعد( التي يريدها، مع حرية كاملة في الاختيار من القائمة الوطنية المعتمدة؛ (3) تحويل آليةتمويل التكوين المهني من نظام “الصفقات العمومية” إلى نظام “المال يتبع المتدرب:” حيث تودع الدولة مبلغ شيك التكوين في حساب مضمون، ولا يُصرف لمركز التكوين إلا بنسبة %50 عند التسجيل، و%50 المتبقية عند حصول المتدرب على شغل قار لمدة 6 أشهر على الأقل بعد التكوين )إدماج فعلي، وليس مجرد شهادة(؛ (4) تحويل OFPPT من مؤسسة تكوين احتكارية إلى هيئة رقابية وضبط للسوق فقط، حيث تتولى: اعتماد مراكز التكوين الخاصة، وضع معايير الجودة، التفتيش والمتابعة، تقييم برامج التكوين، وإدارة “شيك التكوين” لوجستياً ؛ (5) تحويل ANAPEC بالكامل إلى منصة رقمية وطنية تفاعلية للوساطة المباشرة بين المشغل والمستخدم، تُتيح لكل مقاولة بالتسجيل فيها ونشر كل عروض الشغل عليها، وتُتيح للباحثين عن العمل إنشاء ملفات مهنية رقمية، والترشيح المباشر للعروض، وإجراء المقابلات عن بعد، والتقييم المتبادل؛ (6) إلغاء كل المكاتب والمقار الإقليمية لـ ANAPEC وتحويل ميزانيتها التشغيلية البالغة إلى صيانة وتطوير المنصة الرقمية والتسويق لها، مع الاحتفاظ بخلية صغيرة 50) خبيراً فقط( للتكفل بالحالات الخاصة )الأشخاص في وضعية إعاقة، المناطق النائية جداً، إلخ(؛ (7) إحداث “تقييم السمعة” مزدوج على المنصة: مستوى ثقة المشغل )نسبة احترام عقود الشغل، سرعة الدفع، جودة ظروف العمل( ومستوى ثقة الباحث عن العمل )مصداقية الملف المهني، الالتزام بالعمل بعد التوظيف(؛ (8) ربط شيك التكوين مباشرة بمنصة ANAPEC الرقمية، بحيث يصبح الباحث عن العمل الذي أتم تكويناً معتمداً يحصل تلقائياً على “وسام الجاهزية للتشغيل” الذي يظهر في ملفه الرقمي، ويمنحه أسبقية في الترشيحات لعروض الشغل؛ (9) إحداث “عقد التشغيل الرقمي” الموحد الذي يوقّع إلكترونياً عبر المنصة، وله نفس القوة القانونية للعقد الورقي، مع تسجيل آلي في CNSS والضرائب، وإلغاء كل العقود الورقية بين المشغل والمستخدم نهائياً.
 المعطيات OFPPT :يملك احتكاراً قانونياً للتكوين المهني العمومي منذ 50 سنة، ورغم جهوده، فإن احتكاره أدى إلى بطء في التجاوب مع احتياجات سوق الشغل. ميزانية OFPPT السنوية تتجاوز 2 مليار درهم، ومعدل إدماج خريجيه بعد 6 أشهر لا يتجاوز %30 في بعض التخصصات، مقارنة بـ %65 للمراكز الخاصة ANAPEC .توظف 800 موظف، وميزانيتها السنوية تقارب 800 مليون درهم، ومعدل الإدماج لا يتجاوز %5 إلى %7 سنوياً، وهي واحدة من أقل نسب الإدماج في العالم. 1.2 مليون شاب ينضمون إلى سوق الشغل سنوياً، و400,000 منهم عاطلون بعد سنتين. هذا الإجراء المدمج يقلب المعادلة: التكوين المهني لم يعد احتكاراً عاماً بطيئاً، بل سوقاً تنافسياً سريعاً؛ والمال لم يعد يذهب للإدارة، بل يتبع المتدرب؛ ومراكز التكوين لم تعد تدفع لمجرد تقديم وحدات، بل لضمان التشغيل الفعلي للمتدرب؛ و ANAPECلم تعد وكالة بيروقراطية عاجزة، بل خوارزميات ذكية تربط مباشرة بين الكفاءات والمشغلين؛ والمشغل لم يعد يحصل على عمال عشوائيين، بل ملفات رقمية موثوقة بسمعة قابلة للقياس. لا احتكار لـOFPPT ، لا ميزانية هدر، لا تكوين بدون إدماج بنسبة %50 على الأقل، لا وساطة بشرية بدون منصة رقمية، لا عقد عمل ورقياً بعد الآن. هذا الإجراء المدمج ليس إصلاحاً للتكوين المهني أو للتشغيل، بل هو صدمة تنافسية هائلة تحول قطاع التكوين والتشغيل من بيروقراطية عامة عاجزة إلى سوق حرة شفافة تخدم العاطل والمشغل معاً. “المال يتبع المتدرب”، و”المنصة الرقمية تحل محل الموظفين العاجزين”، و”لا إدماج حقيقي بدون تكوين يتبعه عمل” هو شعار هذه الثورة المزدوجة التي تقضي على احتكار OFPPT وتقيل ANAPEC الورقية مرة واحدة وإلى الأبد.

محور الصحة والرعاية الاجتماعية

 .7 حرية اختيار صندوق التأمين الصحي، حيث لا يبقى المواطن “منخرطاً مجبراً” في صندوق واحد مهما كانت جودة خدماته، بل يتحول إلى “زبون يختار” بحرية، مع تخفيف الضغط المالي على الصناديق العمومية الحالية عبر آليات دعم ذكية. يتم ذلك عبر: (1) إحداث السوق الوطنية المفتوحة للتأمين الصحي، حيث لكل مواطن مغربي )سواء كان أجيراً، مستقلًا، عاطلًا، أو منخرطاً في النظام العمومي( الحق في اختيار أي صندوق تأمين صحي يرغب، من بين قائمة معتمدة تضم الصناديق العمومية والخاصة؛ (2) إلغاء كل أشكال الإجبار على الانخراط في صندوق معين بسبب الوضع المهني أو الاجتماعي، حيث يصبح الانتقال بين الصناديق ممكناً بكل حرية خلال شهر واحد من كل سنة ميلادية، دون غرامات أو عقوبات أو فترة انتظار؛ (3) إحداث “صندوق التعادل والتضامن بين الصناديق” يمول من جزء الأقساط، لتعويض العجز في الصناديق العمومية، مع ضمان استمرار تغطية الفئات الهشة والأقل دخلًا دون المساس بتوازناتها المالية؛ (4) تحويل الدعم العمومي المباشر من الصناديق إلى دعم يتبع المواطن حيث تحدد الدولة مساهمة شهرية ثابتة لكل مواطن حسب وضعه الاجتماعي )الفقير، متوسط الدخل، الغني(، وتُدفع هذه المساهمة مباشرة للصندوق الذي اختاره المواطن، مما يخلق منافسة عادلة بين الصناديق على جذب المواطنين )الصندوق الذي يقدم خدمة أفضل يجذب أكثر، وليس الذي يحصل على دعم حكومي أكبر(؛ (5) إحداث “آلية المقاصة الوطنية” التي تتولى تسوية المبالغ المالية بين الصناديق عندما ينتقل المواطن من صندوق لآخر، أو عندما يتلقى خدمات صحية من صندوق غير صندوقه الأصلي؛ (6) إجبار كل صناديق التأمين الصحي )عمومية وخاصة( على نشر بطاقة تقنية سنوية شفافة تتضمن: نسبة التغطية، كلفة الاشتراك، عدد المنخرطين، تقييم رضا المنخرطين، ونسبة الخدمات المرفوضة.

 المعطيات: حالياً، المواطن المغربي مجبر على الانخراط في صندوق تأمين صحي واحد يحدده موقعه المهني أو الاجتماعي: الأجراء في CNSS 8) ملايين منخرط(، الموظفون في CNOPS 1.5) مليون(، الفقراء كانوا في RAMED 11) مليوناً توقف(، والباقون بدون تغطية 18) مليوناً.( 63% من المنخرطين في CNSS وCNOPS يشكون من جودة الخدمات )مدة الانتظار، رفض التغطية، تعقيد المساطر( لكنهم مجبرون على البقاء. CNSS تعاني من عجز مالي متزايد، وتواجه صعوبات في تسوية مستحقات المؤمنين. هذا الإجراء يقلب المعادلة: التأمين الصحي لم يعد سجناً للانخراط الإجباري، بل سوقاً تنافسياً يخدم المواطن؛ والصناديق العمومية لم تعد مهددة بالانهيار بسبب فقدان المنخرطين، بل محمية بصندوق التعادل والتضامن والدعم الذي يتبع المواطن؛ والمواطن لم يعد “منخرطاً مجبراً” يدفع ولا يختار، بل “زبوناً يختار” ويُقيّم ويُبدّل، مع ضمان مالي يحمي الصناديق العمومية من الانهيار. لا إجبار على صندوق معين، لا انهيار للصناديق العمومية بسبب المنافسة، لا مواطن بدون دعم حكومي يتبعه أينما اختار. هذا الإجراء ليس مجرد تحرير لسوق التأمين الصحي، بل هو ثورة متوازنة تكسر احتكاراً دام عقوداً، وتحمي الصناديق العمومية من الانهيار المالي، وتحول المواطن من “عبد للنظام” إلى “زبون يختار”، وتجبر الصناديق على تقديم خدمة حقيقية أو تخسر منخرطيها ودعم الدولة الذي يتبعهم.

 .8 تحويل موارد الصحة إلى الطبيب وليس للإدارة، حيث لا تبقى الميزانية الضخمة حبيسة الإدارة المركزية في الرباط، بل تنتقل مباشرة إلى من يلمس المريض: الطبيب، الممرض، المستشفى. يتم ذلك عبر: (1) تحويل ميزانية الصحة )الاستثمارية والتسييرية( من وزارة الصحة والإدارات المركزية إلى المستشفيات الجهوية والإقليمية والمحلية مباشرة، بنسبة لا تقل عن %70 من الميزانية الإجمالية للقطاع، مع احتفاظ الإدارة المركزية بـ %30 فقط للتنسيق والرقابة والبرامج الوطنية؛ (2) إلغاء نظام التعويضات المركزية الحالي )الرواتب الثابتة، المنح، الترقيات الآلية( واستبداله بنظام تعاقدي بين المستشفى والطاقم الطبي والتمريضي، حيث تُربط %50 على الأقل من التعويضات بالأداء الفعلي القابل للقياس: عدد المرضى المعالجين، نسبة الشفاء، تقييم رضا المرضى )عبر استفتاء سري(، احترام البروتوكولات العلاجية، نسبة الإحالات الناجحة، المساهمة في التكوين والبحث العلمي؛ (3) إحداث “مكافأة الأداء” تُصرف مباشرة للأطباء والممرضين في نهاية كل شهر، مع مكافآت تصل إلى %100 من الراتب الأساسي للأوائل،؛ (4) إحداث “بطاقة الأداء الصحي الوطني” لكل مستشفى وطبيب، تُنشر على منصة رقمية وطنية مفتوحة للجمهور، وتشمل: عدد الاستشارات، متوسط وقت الانتظار، نسبة الإشغال، التقييمات، عدد الشكاوى، نسبة الوفيات في العمليات القياسية، ونسبة تحويل المرضى للخارج.
 المعطيات: ميزانية الصحة في المغرب ارتفعت إلى 42 مليار درهم سنوياً، لكن نسبة إنجاز الاستثمارات لا تتجاوز %38 )أي 16 مليار درهم تُصرف فعلياً، والباقي يُعاد أو يتجمد.( نسبة تشغيل المعدات الطبية الثقيلة )الماسحات، أجهزة الرنين المغناطيسي، أجهزة العلاج الإشعاعي( لا تصل إلى %30 من طاقتها الاستيعابية، بسبب غياب الصيانة والأطر والنظام. المستشفيات تُبنى وتُجهز بمليارات الدراهم ثم تُترك بلا أطباء أو ممرضين أو إدارة، مثل مستشفى بنسليمان )كلف 180 مليون درهم وأغلق بعد سنتين(، ومستشفى برشيد )كلف 250 مليوناً وبقي شاغراً 3 سنوات.( 70% من الأطباء يعتبرون نظام التعويضات الحالي غير عادل ولا يحفز على الجودة، و%65 منهم يمارسون في القطاع الخاص موازاة مع القطاع العمومي، مما يعني أن وقتهم ينقسم بين “العمومي البطيء” و”الخاص المربح”، والمواطن الفقير يدفع الثمن. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: المال لم يعد يذهب للإدارة التي لا تلمس المريض، بل إلى المستشفى والطبيب الذي يعالجه؛ والاستثمار لم يعد يضيع في مشاريع بلا تشغيل، بل يرتبط بالتزام واضح بالخدمة؛ والطبيب لم يعد موظفاً بيروقراطياً يحصل على راتب ثابت مهما كان أداؤه، بل شريكاً محفزاً يُكافأ على عدد المرضى الذين يعالجهم وجودة الخدمة؛ والإدارة المركزية لم تعد تبتلع الميزانيات وتقرر من بعيد، بل تفقد احتكارها للقرار والمال. لا ميزانية للمستشفى بدون مجلس مستقل منتخب، لا تعويض للطبيب بدون أداء قابل للقياس، لا معدات ثقيلة بدون التزام بتشغيل %90، لا إدارة مركزية متضخمة بدون تجريد من الصلاحيات المالية. هذا الإجراء ليس إصلاحاً إدارياً للصحة، بل هو إنهاء عصر “المركزية المبتلعة للميزانيات” الذي دام عقوداً، وبداية عصر “المستشفى المسؤول والطبيب المحفز”، حيث المال يتبع المريض والجودة، وليس البيروقراطية والمحسوبية.

 .9 إلغاء المؤشر الرقمي للفئات واضحة الهشاشة، حيث لا تبقى الخوارزميات والمؤشرات الرقمية تحكم في مصير البشر، بل تعود الدولة إلى الاعتراف البسيط بالوضعية الاجتماعية الواضحة كأساس للدعم الفوري. يتم ذلك عبر: (1) إلغاء نظام “المؤشر الرقمي للهشاشة” القائم على معادلات وخوارزميات معقدة )نظام راميد، ونظام الاستهداف الرقمي للدعم المباشر، ونظام المقاربة القائمة على المؤشرات المتعددة( واستبداله بـ “الاستهداف المباشر بالوضعية الاجتماعية” القائم على اعتراف إداري بسيط بثلاث فئات فقط واضحة الهشاشة: الأرامل اللواتي فقدن الزوج ولا يملكن دخلًا ثابتاً، ذوو الاحتياجات الخاصة المسجلين في اللجنة الإقليمية للتكافل، والمسنون )فوق 65 سنة( الذين لا يتوفرون على دخل أو معاش أو سند عائلي؛ (2) إحداث “بطاقة الحماية الاجتماعية المباشرة” تُمنح تلقائياً لهذه الفئات دون أي اختبار رقمي أو مسطرة معقدة، بمجرد تقديم وثيقة إدارية بسيطة تثبت الوضعية )شهادة الوفاة للزوج، قرار اللجنة الطبية للإعاقة، شهادة إدارية بعدم الدخل للمسنين(، وتُصرف البطاقة خلال 48 ساعة كحد أقصى؛ (3) تحويل الدعم الشهري لهذهالفئات من نظام “التحويلات المشروطة” )مرتبط بشروط الخوارزميات والمؤشرات( إلى “دعم غير مشروط فوري” يُصرف نقداً في حساباتهم البريدية أو البنكية أو عبر وكلاء الصرف خلال 5 أيام من تاريخ تقديم الطلب؛ (4) إحداث “صندوق التضامن المباشر” يُصرف حصراً على هذه الفئات الثلاث، مع مراجعة سنوية للقيمة المالية للدعم بناءً على مؤشر غلاء المعيشة وتضخم أسعار المواد الأساسية؛ (5) إحداث “المرصد المحلي للهشاشة” في كل جماعة ترابية، يتولى تحديد الفئات المستحقة محلياً بناءً على المعرفة المباشرة )وليس الخوارزميات(، وإصدار البطاقات وتجديدها سنوياً، واستقبال الشكايات ومعالجتها رقميا؛ (6) إلغاء كل المؤشرات الرقمية السابقة التي تسببت في استبعاد مئات آلاف المستحقين بسبب أخطاء خوارزمية أو تقنية أو إدارية، مع فتح فترة استدراكية لمدة 6 أشهر لتسجيل كل من كان مستبعداً ظلماً واسترجاع حقوقه بأثر رجعي؛ (7) إحداث “خط ساخن وطني للكرامة الإنسانية” )رقم مجاني( يتلقى شكايات المواطنين المستبعدين ظلماً من الدعم، مع التزام بمعالجة كل شكاية خلال 10 أيام وإصدار قرار نهائي خلال 30 يوماً.
 المعطيات: نظام “راميد” السابق والمؤشرات الرقمية الأخرى أوقفت آلاف المستحقين بسبب أخطاء خوارزمية
وبيروقراطية. دراسة رسمية أظهرت أن %42 من الأسر المستبعدة من راميد كانت مستحقة فعلًا، أي حوالي 1.2 مليون مستحق حُرموا من التغطية الصحية بسبب خطأ في الخوارزمية أو نقص في المعطيات. 350,000 أرملة يتيمات لا تتوفرن على دخل ثابت، لكن %40 منهن ممنوعات من الدعم المباشر لأن مؤشراتهن الرقمية “لا تستوفي الشروط” )خطأ في السكن، خطأ في دخل مزعوم، خطأ في عدد الأبناء.( 800,000 مسن فوق 65 سنة بلا معاش ولا دخل، لكن %55 منهم لا يستفيدون من أي دعم منتظم بسبب تعقيدات المساطر الإدارية والخوارزميات العقيمة. %90 من الجمعيات الحقوقية والمدنية تندد بـ “فضيحة المؤشرات الرقمية” التي تحكم على الفقراء بالفقر وتعذبهم بالمساطر البيروقراطية قبل أن تساعدهم. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: الدعم لم يعد رهينة خوارزميات عمياء وخاطئة، بل اعترافاً بسيطاً بالوضعية الاجتماعية الواضحة؛ والفئات الهشة لم تعد مجبرة على إثبات فقرها عبر مؤشرات مهينة، بل تحصل على دعمها تلقائياً بمجرد ثبوت وضعيتها؛ والإدارة لم تعد تختبئ وراء “العلمية الزائفة” للمؤشرات لحرمان المستحقين، بل تتحمل مسؤولية الاعتراف المباشر بالهشاشة. لا مؤشرات رقمية بعد الآن، لا خوارزميات طاردة للمستحقين، لا مساطر معقدة تذل الفقير قبل أن تعطيه حقه، لا حرمان الأرامل والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة بسبب خطأ في نقطة أو رقم. هذا الإجراء ليس تعديلًا في نظام الاستهداف، بل هو إعلان نهاية عصر “دولة المؤشرات” وبداية عصر “الدولة الاجتماعية الحقيقية”، حيث الكرامة الإنسانية فوق الخوارزميات، والاعتراف بالوضعية الواضحة أصدق من أي مؤشر رقمي، والفقراء ليسوا أرقاماً في قاعدة بيانات، بل بشراً لهم الحق في الدعم الفوري دون إذلال. “أنت واضح الهشاشة، فلا حاجة لاختبار رقمي ولا انتظار ولا مساطر معقدة.”

محور التعليم والارتقاء المعرفي

 .10 إطلاق “مسيرة النور” كتحول جذري في فلسفة محاربة الأمية، حيث لا تبقى برامج تطوعية بطيئة وغير ملزمة، بل تتحول إلى تعبئة شاملة على طريقة “النفير العام” كما في الحروب، ولكن الحرب هنا هي الحرب على الأمية. يتم ذلك عبر: (1) إطلاق خطة وطنية مدتها 5 سنوات للقضاء التام على الأمية في المغرب )حالياً 10 ملايين أمي(، مرتبطة برئاسة الحكومة؛ (2) تعبئة شاملة لكل موارد الدولة البشرية: إشراك كل طالب جامعي في تدريس 200 ساعة لمحو الأمية خلال مساره الدراسي )تُحتسب ضمن التطبيقات الإجبارية(، وكل أستاذ بالتعليم بجميع أسلاكه في 100 ساعة سنوياً، وكل موظف وأجير في 50 ساعة سنوياً، وكذا نزلاء المؤسسات السجنية )كجزء من برامج إعادة التأهيل(، والمتقاعدين، والمتطوعين المدربين؛ (3) إحداث “الخدمة التعليمية الإجبارية” لمدة سنة واحدة لكل NEET ، تكون مهمته محو أمية 50 شخصاً على الأقل، مع تعويض مالي ؛ (4) تحويل كل المساجد والفضاءات العمومية إلى فصول دراسية لمحو الأمية ؛ (5) ربط الاستفادة من أي دعم عمومي )راميد، دعم مباشر، صندوق التماسك الاجتماعي( باجتياز اختبار محو الأمية للأسر التي تضم أميين قادرين على التعلم؛ (6) إحداث “جائزة المغرب الخالي من الأمية” بجائزة مالية للمنطقة أو الجماعة التي تحقق أولًا نسبة %0 أمية.
 المعطيات: الأمية في المغرب لا تزال تطال حوالي 10 ملايين مواطن، أي %32 من السكان البالغين، وتصل إلى %45 في صفوف النساء بالعالم القروي. البرامج الحالية بطيئة وتطوعية وغير ملزمة، ومعدل إنجازها لا يتجاوز %5 من المستهدفين سنوياً، مما يعني أن القضاء على الأمية بهذه الوتيرة يحتاج إلى 60 سنة إضافية. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: الأمية لم تعد مشكلة اجتماعية تُعالج ببرامج رقيقة، بل حالة طوارئ وطنية تُحارب بالتجنيد الإجباري؛ والمتعلم لم يعد متطوعاً، بل جزء من التعبئة الوطنية؛ والفضاءات العمومية لم تعد مجرد أماكن للترفيه، بل فصول دراسية ليلية. لا أمية بعد 5 سنوات، لا مواطن بدون حق في القراءة والكتابة، لا جامعة بدون التزام بمحو الأمية. هذا الإجراء ليس برنامجاً حكومياً، بل هو نفير عام يحوّل المغرب بأكمله إلى ورش تعليمي وطني عملاق، لأن الجهل هو العدو الحقيقي للتنمية.

 .11 السيادة اللغوية والاستقلال المعرفي، حيث لا يبقى الطالب ضحية صدمة لغوية بعد 12 سنة من الدراسة بالعربية، بل يُمنح حق الاختيار بين مسارين متساويين في الجودة والاعتراف. يتم ذلك عبر: (1) إحداث مسارين جامعيين إلزاميين

في كل كلية وكل شعبة بالمغرب: مسار بالعربية الفصحى )للمواد العلمية والأدبية والقانونية والاقتصادية( ومسار بلغة أجنبية )لنفس المواد(، على أن تُترك حرية اختيار المسار للطالب عند التسجيل، دون أي تأثير على قيمة الشهادة أو الاعتراف بها؛ (2) إجبار كل جامعة وكلياتها على توفير أرضية بيداغوجية متكافئة للمسارين: نفس الأساتذة )أو مؤهلون بنفس المستوى(، نفس البرامج والمحتوى، نفس الكتب والمراجع )مترجمة أو أصلية(، نفس وسائل التقييم والامتحانات، مع اعتماد نظام ترجمة فورية للمحاضرات والوثائق خلال السنوات الثلاث الأولى من التطبيق؛ (3) الإشراف على ترجمة وتأليف المراجع الجامعية بالعربية والإنجليزية، واعتماد برامج تكوينية مكثفة للأساتذة في التدريس بالعربية والإنجليزية؛ (4) إلغاء كل الامتحانات والمسابقات الجامعية التي تُجرى بالفرنسية فقط تدريجياً خلال 3 سنوات، مع اعتماد العربية والإنجليزية كلغتي تقييم في جميع الكليات والشعب.
 المعطيات: حالياً، طالب مغربي يدرس 12 سنة في التعليم الثانوي والإعدادي والابتدائي بالعربية )الرياضيات، الفيزياء، العلوم، التاريخ، الفلسفة، الاقتصاد(، ثم يُفاجأ عند ولوجه الجامعة العمومية بأن لغة التقييم والمراجع والمحاضرات في نفس المواد أصبحت الفرنسية. النتيجة: %40 من الطلبة الجامعيين في السنوات الأولى يفشلون أو يكررون السنة ليس لضعف قدراتهم، بل لأن لغة الامتحان ليست لغتهم الأم، والجامعة لا تمنحهم أي فرصة للتعود أو الاختيار. %70 من الطلبة يعتبرون هذا “الخلط اللغوي” ظلماً أكاديمياً واجتماعياً، لأنه يكرس التمييز بين من درسوا في مدارس فرنسية خاصة )قادرين على المتابعة( ومن درسوا في مدارس عمومية عربية )عاجزين عن المتابعة.( هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: الجامعة لم تعد قلعة للغة واحدة تفرض على الجميع بغض النظر عن خلفياتهم، بل فضاء متساوٍ يمنح الطالب حرية الاختيار؛ والطالب لم يعد ضحية “صدمة لغوية” بعد 12 سنة من التمدرس، بل متساوٍ في الحق مع أي طالب آخر مهما كانت لغته الأم؛ والفرنسية لم تعد لغة التقييم الوحيدة التي تكرس الاحتكار وتقصي أبناء التعليم العمومي، بل أصبحت خياراً في تخصصها فقط، بينما العربية والإنجليزية هما لغتا السيادة والانفتاح. هذا الإجراء ليس خياراً لغوياً عادياً، بل هو استقلال معرفي حقيقي وتصحيح لخلل تاريخي ظالم حوّل الجامعة العمومية من مدرسة تكافؤ فرص إلى آلية لتصفية الأمل. “حرية الاختيار بين مسار بالعربية ومسار بالإنجليزية” هي شعار هذه الثورة التربوية التي تنصف الملايين.

 .12 الجامعة للجميع – مجانية مطلقة وغير قابلة للتفاوض، حيث لا تتحول الجامعة العمومية إلى سلعة، ولا تبقى الشهادة احتكاراً لمن حصل على البكالوريا، بل تفتح الجامعة أبوابها للجميع بالمجانية المطلقة وللكفاءات العملية عبر الاعتراف بالخبرة. يتم ذلك عبر: (1) تأكيد مبدأ مجانية التعليم الجامعي العمومي لكل المغاربة دون استثناء، مع إدراج هذا المبدأ في قانون المالية السنوي كمادة آمرة لا تقبل التعديل أو التقييد، وإلغاء أي نقاش حول فرض رسوم على “القادرين” )الموظفين، الأجراء، الأسر الميسورة( نهائياً؛ (3) تفعيل قانون “التصديق على المكتسبات المهنية” كآلية استثنائية ودائمة للولوج إلى التعليم العالي، حيث يُسمح لكل شخص قضى 10 سنوات على الأقل من الخبرة المهنية في مجال معين )صناعة، حرف، صحة، تعليم، إدارة، فلاحة، سياحة( بالالتحاق مباشرة بالسنة الثانية أو الثالثة من المسار الجامعي في نفس التخصص، دون الحاجة إلى البكالوريا أو مباراة ولوج، معتمدا على ملف خبرته فقط )شهادات العمل، توصيات، إنجازات، تكوينات سابقة(؛

هناك أصوات متزايدة داخل الحكومة ووزارة المالية تدعو إلى فرض رسوم جامعية على “القادرين”

 المعطيات:)الموظفين والأجراء ذوي الدخل المرتفع( بحجة تحسين موارد الجامعة العمومية وتخفيف العبء على الميزانية العامة. %30 من طلبة الجامعات العمومية ينتمون لأسر متوسطة أو فقيرة، وأي رسوم جامعية ولو رمزية 2,000) درهم سنوياً( ستحرم 200,000 طالب من مواصلة دراستهم. 1.5 مليون مواطن مغربي يمتلكون خبرة مهنية تزيد عن 10 سنوات في مجالات مختلفة، لكنهم محرومون من الولوج إلى التعليم العالي لأنهم لم يحصلوا على البكالوريا )لأسباب اجتماعية أو اقتصادية.( %65 من هذه الفئة يشتغلون في مستويات متوسطة أو دنيا، ويمتلكون قدرات عملية هائلة لا تقل عن خريجي الجامعات. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: الجامعة لم تعد سلعة تباع لمن يستطيع الدفع، بل حق مجاني مطلق لكل مغربي؛ والشهادة لم تعد احتكاراً لمن حصل على البكالوريا في سن الـ18، بل متاحة لمن أثبت خبرته في ميدانه مهما كان عمره أو وضعه؛ والخبرة العملية لم تعد أقل قيمة من المعرفة النظرية، بل مدخل استثنائي ومشروع للتعليم العالي. لا رسوم جامعية مهما كانت الظروف، لا بكالوريا كشرط وحيد للولوج، لا خبرة بدون اعتراف جامعي، لا جامعة بدون فتح الأبواب أمام فئة كاملة من المجتمع ظلّت مستبعدة ظلماً. هذا الإجراء ليس مجرد تأكيد لمجانية الجامعة، بل هو تحويل الجامعة العمومية من قلعة حصينة محروسة بالشهادات إلى فضاء مفتوح للكفاءات أينما كانت، وتكريس حقيقي لمبدأ تكافؤ الفرص الذي يظل مجرد شعار بدون هذه الآليات الجريئة.

خامساً: محور العدالة الترابية
 .13 أقطاب الحياة – إنهاء هجرة القرى بالخدمات والاستقرار، حيث لا يبقى القروي مضطراً للسفر لمسافات طويلة للحصول على أبسط الخدمات، بل تُجلب الخدمات إليه عبر “أقطاب الحياة” المتكاملة. يتم ذلك عبر: (1) إنشاء “أقطاب قروية متعددة الخدمات” في كل جماعة ترابية ذات كثافة سكانية )أكثر من 5,000 نسمة(، على أن لا يتجاوز البعد عن أي دوار مجاور 15 كيلومتراً، تضم كل قطب: مركزاً صحياً قروياً متكاملًا )طب عام ، صيدلية، قاعة الولادة، سيارة

إسعاف مجهزة(، مدرسة ابتدائية وإعدادية داخلية، مسجداً جامعاً، ملحقة إدارية )بطاقات وطنية، جوازات سفر، عقود(، وكالة بريدية مجهزة بخدمات بنكية وبريدية، وسوقاً نموذجياً للتجميع والتثمين والتسويق المباشر للمنتجات المحلية؛ (2) إقرار “عقد الاستقرار القروي” لمدة لا تقل عن 5 سنوات، يُلزم كل طبيب عام، طبيب أسنان، ممرض، أستاذ، موظف إداري يعمل في هذه الأقطاب، ويُوفر لهم: سكناً وظيفياً لائقاً مجاناً أو بإيجار رمزي، منحة استقرار شهرية إضافية، وترقية استثنائية بعد إتمام مدة العقد؛ (4) ربط كل قطب بشبكة الطرق المعبدة والإنترنت عالي الصبيب، وتحويله إلى مركز لوجستي لتجميع وتثمين المنتجات الفلاحية والحرفية من الدواوير المجاورة.
 المعطيات: حالياً، القروي المغربي يُجبر على السفر لمسافة 50 إلى 100 كيلومتر للحصول على أبسط الخدمات: صحياً يذهب إلى أقرب مدينة )غالباً ما تكون المستوصفات القروية فارغة من الأطباء أو الأدوية(، إدارياً يقطع الطريق على البريد أو الملحقة التي لا تفتح إلا أياماً محدودة، واقتصادياً يُضطر لبيع منتوجه إلى وسيط يشتري بثمن بخس ويعيد بيعه بأضعاف. %80 من الأطباء العاملين في المناطق القروية يغادرونها خلال سنتين فقط بسبب غياب السكن اللائق والعزلة المهنية، و%70 من الأساتذة يطلبون التحويل إلى المدن خلال 3 سنوات من التعيين. 12 مليون مغربي يعيشون في العالم القروي، %45 منهم لا يتوفرون على مركز صحي قريب، و%60 لا تتوفر أطفالهم على مدرسة إعدادية في محيط 10 كيلومترات. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: الخدمة لم تعد تنتظر القروي في المدينة، بل تنتظره في قريته؛ والموظف لم يعد هارباً من القرى، بل مستقّراً بعقد ومزايا تجعله يبقى؛ والقروي لم يعد مضطراً للهجرة إلى المدينة بحثاً عن الخدمات، بل يجدها في “قطب الحياة” القريب منه. لا قروي بدون خدمات قريبة، لا طبيب بدون سكن ومنحة، لا مدرسة بدون أستاذ مستقر، لا سوق بدون منصة تجميع. هذا الإجراء ليس مجرد برنامج تنموي، بل هو إنهاء سياسي وعملي لهجرة القرى عبر رد الاعتبار للإنسان القروي وتوفير شروط العيش الكريم في ترابه.

 .14 إحداث وزارة مكلفة بالمجال القروي والجبلي والواحات والشريط الحدودي، حيث لا يبقى العالم القروي مهمشاً بين وزارات متفرقة لا تلتفت إليه، بل تُحدث وزارة مستقلة بصلاحيات كاملة تعنى بهذه المجالات خصوصاً. يتم ذلك
عبر: (1) إحداث وزارة مستقلة مكلفة بالمجال القروي والجبلي والواحات والشريط الحدودي ترتبط مباشرة برئاسة
الحكومة، وتتمتع بصلاحيات كاملة في: وضع السياسات التنموية الخاصة، إعداد وتنفيذ الميزانية الخاصة )لا تقل عن 15 مليار درهم سنوياً(، التخطيط والبرمجة، التنسيق مع القطاعات الوزارية الأخرى، المتابعة والتقييم، والتعاقد مع الجماعات الترابية والقطاع الخاص والمجتمع المدني؛ (3) ربط ميزانية هذه الوزارة بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس: نسبة تغطية المناطق بالخدمات الأساسية، معدل هجرة السكان من هذه المناطق، مؤشر الفقر متعدد الأبعاد، نسبة الولوج إلى الماء الصالح للشرب والكهرباء والإنترنت، مؤشر التنمية البشرية المحلي؛ (4) إحداث مرصد وطني للتراب والخصوصيات الجغرافية يُنتج خرائط تفاعلية دقيقة لتحديد احتياجات كل منطقة حسب خصوصيتها )جبلية، واحات، حدودية، سهول قروية( ويُوجه الاستثمارات وفق أولويات موضوعية.
 المعطيات: حالياً، القروي يُدبر من وزارة الفلاحة )بشكل غير مباشر(، والجبلي يُترك لـ”الظرفية الطبوغرافية” دون خطة خاصة، والواحات تعاني من التهميش رغم هشاشتها البيئية والاقتصادية، والشريط الحدودي )الشرقي والجنوبي الشرقي( يعيش في عزلة تامة عن التنمية الوطنية. هذا التشتت الإداري يؤدي إلى غياب رؤية موحدة، وتوزيع الميزانيات بشكل غير عادل )أقل من %10 من ميزانية الفلاحة تصل فعلياً للقروي الصغير(، وعدم قدرة أي جهة على متابعة “المغرب الهامشي” بشكل جدي ومسؤول. 12 مليون مغربي يعيشون في هذه المجالات )أكثر من %30 من السكان(، لكن حصتهم من الاستثمارات العمومية لا تتجاوز %15، ومعدلات الفقر فيها تصل إلى %40 مقارنة بـ %8 في المدن. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: المجال القروي والجبلي والواحات والحدودي لم يعد تهميشاً أو أولوية ثانوية، بل أصبحت قضية سيادية بوزارة مستقلة ووزير مسؤول يمكن مساءلته؛ والتنمية لم تعد توزع حسب “الطابع القروي” المجرد، بل حسب خصوصية كل منطقة )جبلي يختلف عن واحات يختلف عن حدودي(؛ والميزانية لم تعد تتوزع على “الفلاحة” فقط، بل تشمل الصحة والتعليم والبنى التحتية والتشغيل في هذه المناطق. لا قروي بدون وزارة تدافع عنه، لا جبلي بدون برامج خاصة، لا واحات بدون تخطيط ملائم، لا حدود بدون تنمية تعيد الاعتبار للسكان. هذا الإجراء ليس مجرد تعديل حكومي، بل هو اعتراف رسمي بأن المغرب ليس كتلة واحدة متجانسة، بل أقاليم متعددة لكل منها خصوصيتها واحتياجاتها، وإنهاء لسياسة “النظرة الواحدة” وبداية لعصر “التنمية المخصصة” التي تراعي الجغرافيا قبل كل شيء.
 .15 من المنتج إلى المستهلك – أولوية الربط الإنتاجي في مشاريع البنى التحتية، حيث لا نكتفي بـ”فك العزلة” كشعار تقليدي، بل نعطي الأولوية القصوى للربط الإنتاجي الذي يحول القرى من مستهلكة للميزانية إلى منتجة للثروة. يتم ذلك عبر: (1) إعادة توجيه %70 على الأقل من ميزانية البنى التحتية في العالم القروي نحو “مشاريع الربط الإنتاجي” بدلًا من “مشاريع فك العزلة” التقليدية، مع وضع معايير اختيار واضحة: المشروع يُموّل إذا كان يربط المنتج المحلي مباشرة
بالموزعين أو المستهلكين، وإذا كان يُسهم في خلق قيمة مضافة محلية؛ (2) إنشاء “منصات التجميع والتثمين “على
طول المحاور الطرقية الرئيسية وفي مداخل الأقطاب القروية، على ألا تتجاوز المسافة بين أي دوار منتج ومنصة 25 كيلومتراً، وتضم هذه المنصات: وحدات تبريد وتخزين، ورشات فرز وتنظيف وتعبئة، مختبرات صغيرة لمراقبة الجودة،

فضاءات لعرض المنتجات المحلية، ونظام معلوماتي لتتبع الكميات والأسعار؛ (3) إحداث “شبكة الأسواق الرقمية القروية” عبر ربط كل منصة ومنتج وفلاح مباشرة بتطبيق وطني للتجارة الإلكترونية، يسمح بعرض المنتجات، تحديد الكميات والأسعار، إجراء العقود، وتحصيل المبيعات، مع نظام للدفع الإلكتروني وآلية للتوصيل السريع؛ (4) ربط كل القرى بشبكة الألياف البصرية أو الجيل الرابع/الخامس للإنترنت عالي الصبيب، مع إعفاء تعريفي كامل للفلاحين والحرفيين من تكاليف الاشتراك في الإنترنت، وتوفير تكوين مجاني في التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي؛ (5) إلزام كبار الموزعين والمجمعين )الذين تتجاوز حصتهم السوقية %10 في منتج معين( بالتعامل مع المنصات القروية لشراء المنتوجات الفلاحية والحرفية ؛ (6) إحداث “علامة المنتج القروي المغربي” كضمان جودة وأصالة، تُمنح للمنتجات المسوقة عبر هذه المنصات، مع دعم تسويقي وطني ودولي لهذه العلامة.
 المعطيات: أغلب مشاريع البنى التحتية في العالم القروي تُنجز تحت شعار “فك العزلة” فقط: طريق يصل القرية بأول مدينة، جسر يمر فوق واد، محطة طاقة شمسية لإضاءة الطريق، دون أن يُسأل أبداً: ما الذي سينتجه سكان هذه القرية ليُصدروه؟ النتيجة: طرق فارغة، جسور بلا حركة اقتصادية، وقرى تظل فقيرة رغم وجود البنية التحتية. %60 من منتوجات الفلاح الصغير والحرفي القروي لا تصل إلى السوق إلا عبر وسطاء يستحوذون على %40 إلى %60 من السعر النهائي، مما يبقي الفلاح في فقر مدقع رغم جودة منتوجه. %85 من القرى المغربية لا تتوفر على إنترنت عالي الصبيب، و%90 من الفلاحين لا يستخدمون التجارة الإلكترونية لبيع منتوجاتهم. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: البنية التحتية لم تعد تنتهي عند “فك العزلة”، بل تبدأ منه نحو “خلق الثروة”؛ والفلاح لم يعد تابعاً للوسيط الذي يستغله، بل فاعلًا رئيسياً في سلسلة القيمة؛ والقرى لم تعد مستهلكة للميزانية )طرق بلا اقتصاد(، بل منتجة للثروة )منصات
وأسواق إلكترونية تربط المنتج بالمستهلك مباشرة.( لا طريق بدون منصة تجميع، لا قروي بدون إمكانية البيع
الإلكتروني، لا إنترنت بدون استخدام تجاري، لا منتج محلي بدون وصول مباشر إلى السوق. هذا الإجراء يحول القرى من “مستهلكة للميزانية” إلى “منتجة للثروة”، ويحول الفلاح الصغير من تابع للسوق الموازية إلى فاعل في الاقتصاد الوطني والعالمي، ويحول الربط الطرقي والرقمي من مجرد فك عزلة إلى أداة للتحرر الاقتصادي. “من المنتج إلى المستهلك” ليس شعاراً، بل هو ثورة في علاقة القرى بالسوق، تكسر احتكار الوسطاء وتعيد الثروة لأصحابها الحقيقيين.

إنعاش الاقتصاد من خلال تنشيط الوحدات الإنتاجية الصغرى

 .16 إنهاء “الموت البطيء” للمقاولات الصغرى والمتوسطة إحداث منصة وطنية موحدة تغطي دورة العقد الكاملة من الأمر بالشراء إلى التسوية البنكية، تجمع بين القطاعين العام والخاص. تعتمد المنصة نموذج “المركز والمحاور” حيث توفر الدولة البنية التحتية، وتتنافس شركات التكنولوجيا الخاصة في تقديم واجهات الاستخدام. تشمل الإجراءات: (1) الفاتورة = السند التنفيذي فور تجاوز الأجل التعاقدي بيوم واحد، مع تجميد الأصول تلقائياً وفائدة تأخير شهرية متفق عليها تذهب للمقاول؛ (2) احترام الأجل التعاقدي كقاعدة آمرة مع عقوبات تصاعدية تلقائية تشمل النشر العلني والقائمة السوداء وإخطار البنوك؛ (3) صكوك أداء قابلة للتداول لتحويل المستحقات إلى سيولة فورية ؛ (4) صندوق طوارئ مالية للتدخل العاجل؛ (5) اطلاق منصة وطنية للطلبات الخاصة لتيسير ولوج الشركات الصغرى للأسواق؛ (6) إحداث منصب مستشار مكلف بالتتبع وتسهيل علاقات المقاولة الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة مع زبنائها ومورديها والإدارات والمؤسسات المالية، وذلك ضمن إعادة توجيه مهام المراكز الجهوية للاستثمار، لمرافقته في استخدام المنصة وحل أي نزاع.
 المعطيات: 15,000 مقاولة تعلن إفلاسها سنوياً، و%40 من هذه الإفلاسات سببها المباشر آجال الأداء الطويلة التي تصل إلى 240 يوماً 8) أشهر( في القطاعين العام والخاص، أي أن المقاول يشتغل طيلة العام دون أن يرى درهماً واحداً. %71 من المقاولات المتعثرة تعاني من صعوبة ولوج الأسواق، ليس لأن منتوجها رديء، بل لأن السوق محتكر من قبل كبار الموردين الذين يملكون “العلاقات” في كلا القطاعين. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: لا عقد بدون دفع مسبق )الضمان (%50، ولا مماطلة بدون عقاب )النشر التلقائي والقائمة السوداء وإخطار البنوك وفائدة %15 تذهب للمقاول(، ولا احتكار للسوق )تناوب الموردين و%30 حجز للصفقات العمومية الصغرى(، ولا موت بطيء لأي مقاولة طالما أن مستحقاتها تتحول إلى سيولة فورية عبر صكوك الأداء أو صندوق الطوارئ. الحرية التعاقدية تبقى محفوظة: المقاول حر في قبول 120 يوماً، لكن المتعاقد معه )عاماً كان أو خاصاً( ليس حراً في تجاوزها ولو بيوم واحد.

 .17 من السوق الداخلية إلى العالم: مضاعفة عدد المقاولات المصدرة من 6,000 إلى 12,000، برنامج وطني لإدماج المقاولات الصغرى جداً والصغرى والمتوسطة في سلاسل القيمة العالمية عبر الشراكة مع الشركات متعددة الجنسيات، وذلك من خلال: (1) إحداث منصة رقمية للتصدير تنجز كل الإجراءات (2) تفعيل الشبكة الدبلوماسية المغربية 120) سفارة( كمنافذ تجارية لتحديد فرص التصدير وربط المقاولات الصغرى بالمشترين العالميين؛ (3) إحداث مراكز شراء وطنية تتولى كامل عمليات التصدير )التجميع، التبريد، الشحن، التخليص، تحصيل الديون( وتدفع للمقاول فور التسليم؛ (4) تيسير ولوج المقاولات الصغرى إلى الشهادات الدولية )الجودة، البيئة، السلامة( عبر دعم مالي وتقني يغطي %80 من تكاليف التصديق؛ (5) إحداث منصات رقمية وطنية للربط المباشر بين المقاولات الصغرىوالمشترين الدوليين؛ (6) تطوير مناطق صناعية متكاملة ومجهزة تتوفر على بنية تحتية لوجستيكية ورقمية متطورة، مع تقديم حوافز ضريبية للشركات متعددة الجنسيات لنصب مقراتها بها وإدماج المقاولات الصغرى في سلاسل توريده
 المعطيات :المغرب يملك اليوم أقل من 6,000 مقاولة مصدرة فقط، بينما دول بحجم فيتنام تملك 25,000، وتركيا تملك .60,000 %57 من المقاولات المغربية لا تعيش أكثر من 5 سنوات، وسبب رئيسي لموتها هو ضعف السوق الداخلية 36) مليون نسمة فقط( والمنافسة الشرسة على نفس “الكعكة.” الدول التي اخترقت أسواق العالم لم تنمُ لأنها وسّعت أسواقها الداخلية، بل لأنها ربت جيلًا من المقاولات القادرة على بيع منتجاتها للعالم كله. هذا الإجراء يحول المقاولة المغربية من “غارقة في حرب البقاء داخل المغرب” إلى “منافسة على سوق 1.2 مليار مستهلك عبر اتفاقيات التبادل الحر.
 .18 إنهاء ثقافة “الاستراتيجيات على الرفوف “عبر خلق خلية توصيل من 20-15 خبيراً )وظيفة عمومية + قطاع خاص(، تابعة مباشرة لرئيس الحكومة، تتولى المتابعة الأسبوعية للإصلاحات الاقتصاديةً ذات الأولوية القصوى، مع نشر نتائجها للعموم. ودمج الوكالات العمومية الاقتصادية في هيئة واحدة ذات هدف موحد: خلق مقاولات مصدرة وربطها بسلاسل القيمة العالمية. وربط ميزانية كل وكالة وأجر مديرها بمؤشرات أداء قابلة للقياس )معدل بقاء المقاولات، مناصب الشغل المحدثة، حجم التصدير(، مع عدم تجديد أي مدير تفشل وكالته سنتين متتاليتين في تحقيق أهدافها.
 المعطيات :المغرب أنفق منذ 2005 على الاستراتيجيات الصناعية أكثر من 50 مليار درهم، لكن النتيجة: أقل من 6,000 مقاولة مصدرة، و%13 بطالة، و%77 من المناصب الصناعية في 3 جهات فقط، و%40 فقط نسبة إدماج محلي في السيارات )أقل من %20 في الطيران.( لم تكن المشكلة نقص الاستراتيجيات، بل غياب آلة للتنفيذ والمتابعة والمحاسبة. خلية التوصيل هي النموذج الذي استعملته بريطانيا )بليير(، وماليزيا(PEMUDAH) ، ورواندا لتحويل خططها إلى مشاريع منجزة. وهذا الإجراء ينهي “ثقافة الرفوف” ويعلن بداية “عصر الإنجاز “.هذا الإجراء وحده يحول الاستراتيجيات من “أوراق” إلى “مشاريع منجزة”.

 الأسرة وقيم تمغربيت

 .19 تعزيز دور الأسرة في التنشئة وحماية القيم :تحول نوعي في العلاقة بين الدولة والأسرة، حيث لا تكتفي السياسات العمومية “بدعم” الأسرة بل “تسلحها” لتصبح قادرة على الدفاع عن نفسها. يتم ذلك عبر: (1) تحويل مراكز الاستماع والتوجيه الأسري إلى هيئات قضائية مصغرة تبت في النزاعات الأسرية بسرعة، بدلًا من الانتظار لشهور في المحاكم العادية؛ (2) منح الأسر المغربية المتماسكة تشجيعات ضريبية على دخلها إذا أثبتت استمرار تماسكها عبر تقييم سنوي محايد تجريه لجان محلية منتخبة وسحب الدعم العمومي تدريجياً عن الأسر غير المتماسكة فعلياً )المفككة، التي تعاني من العنف الأسري، أو التي تهمل تعليم الأطفال( وإعادة توجيه هذا الدعم إلى برامج التأهيل الأسري الإجباري؛ (3) إحداث مراصد محلية لتقييم السياسات الأسرية كل ثلاثة أشهر، تضم ممثلين عن الأسر نفسها والمجتمع المدني والمصالح الجماعية.
 المعطيات 45% :من الأسر المغربية تعتبر نفسها معرضة لخطر التفكك وفق آخر إحصاء وطني صادر عن المندوبية السامية للتخطيط. %62 من قضايا المحاكم الأسرية تستغرق أكثر من 6 أشهر للبت فيها، وخلال هذه الفترة تتدهور العلاقات الأسرية بشكل لا رجعة فيه. %37 من الأطفال المغربي في سن التمدرس يعانون من الهدر المدرسي، وأكثر من نصف هذه الحالات مرتبطة بخلل في التنشئة الأسرية. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: الأسرة لم تعد متلقياً سلبياً للسياسات العمومية، بل أصبحت شريكاً نشيطاً يُكافأ على تماسكه ويعاقب على تفككه. لا دعم بدون تماسك، ولا إعفاء ضريبي بدون أداء أسري مثبت، ولا تراخٍ في النزاعات الأسرية بعد الآن. الأسر القوية تُعفى من الضرائب، والأسر المفككة تُحال على برامج إجبارية لإعادة التأهيل، والمجتمع بأسره يُقيّم أداء السياسات العمومية كل ثلاثة أشهر. هذا الإجراء ليس إصلاحاً هشاً، بل هو ثورة في عالم الأسرة الذي ظل لسنوات رهينة الخطابات المنمقة دون أفعال جذرية: إما أسرة قوية معفاة من الضرائب، وإما أسرة مفككة يعاد تأهيلها قسراً. لا مجال للوسط، ولا مجال للسياسات التجميلية.

 .20 بناء صناعة ثقافية مغربية بمعايير دولية، حيث لا نكتفي بـ”دعم” الإبداع بل نفرض وجوداً ثقافياً مغربياً قوياً على الساحة الدولية. يتم ذلك عبر: (1) إحداث صندوق سيادي للثقافة المغربية يُصرف حصرياً على إنتاج فيلم أو مسلسل ضخم واحد سنوياً يُصور المغرب كما لم يره العالم )فصل من تاريخ المغرب، بطل مغربي، قصة مغربية، إنتاج مغربي %100، مع إجبار القنوات الوطنية على بثه في وقت الذروة(؛ (2) إجبار القنوات العمومية والخاصة على بث %30 من محتواها باللغات الرسمية فقط )لا خليجية، لا مدبلج تركي(، تحت طائلة غرامات مالية لكل قناة مخالفة؛ (3) ربط كل منحة عمومية للفنون )مسرح، تشكيل، موسيقى، سينما( بشرط التسويق الدولي الإجباري: لا منحة بدون عرض في مهرجان دولي معتمد، ولا دعم بدون إثبات وصول إلى جمهور خارج المغرب؛ (4) إحداث المتاحف والفضاءات الثقافية في كل إقليم محروم ثقافياً، على ألا تُصمم كمستودعات للتحف بل كمراكب ترفيهية تفاعلية تجمع بين العيش المغربي التقليدي )المطبخ، اللباس، الحرف( والتقنيات الحديثة )الواقع الافتراضي، الشاشات التفاعلية، منصات البث المباشر(؛ (5) إحداث جائزة المغرب الكبرى للثقافة بقيمة 10 ملايين درهم تُمنح سنوياً لمبدعين مغاربة أثبتوا قدرتهم على المنافسة الدولية وترويج الصورة الحقيقية للمغرب.
 المعطيات :قطاع الثقافة لا يساهم حالياً سوى بـ %2.3 من الناتج الداخلي الخام، بينما تبلغ هذه النسبة في دول مثل فرنسا %5.5، وإيطاليا %6.1، وكوريا الجنوبية .%8.1 %80 من المحتوى المعروض على القنوات المغربية إما مدبلج من التركية أو اللاتينية )المسلسلات المدبلجة تمثل %65 من وقت البث(، أو منتج خليجي (15%)، والإنتاج المغربي لا يتجاوز %20 فقط. في استطلاع أخير، أفاد %73 من الشباب المغربي أنهم لا يشاهدون قناة مغربية واحدة بانتظام، مفضلين المحتوى الأجنبي على منصات البث العالمية. عدد السياح الذين يزورون المغرب سنوياً يبلغ 13 مليون سائح، لكن أقل من %15 منهم يزور فضاء ثقافياً مغربياً خلال إقامته. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: الثقافة لم تعد ترفاً بل استثماراً سيادياً، والإنتاج الوطني لم يعد خياراً بل إجباراً، والمنحة لم تعد هبة بل عقداً ملزماً بالتسويق الدولي. لا صندوق بدون إنتاج ضخم، لا بث بدون %30 دارجة مغربية، لا منحة بدون تسويق دولي، ولا متحف بدون جمهور تفاعلي. هذا الإجراء ليس دعمًا للثقافة، بل هو إعلان حرب ثقافية على المحتوى المستورد الذي يذيب الهوية، واستثمار قسري في صناعة ثقافية مغربية قادرة على المنافسة والانتشار عالمياً. إما أن نصنع ثقافتنا بأيدينا ونفرضها على شاشاتنا وأسواقنا، وإما أن نختفي تحت وابل من المسلسلات المدبلجة والمحتوى المستورد.

 .21 صناعة القدوة وإبراز النماذج المغربية الناجحة، حيث لا نكتفي بـ”تسليط الضوء” على النماذج الناجحة بل نفرض وجودها كمصدر وحيد للتأثير على الشباب. يتم ذلك عبر: (1) إحداث “جائزة المغرب الكبرى للنماذج تمنح لكفاءات مغربية متميزة في مجالات محددة )علوم، هندسة، طب، آداب، ابتكار تكنولوجي( مع إجبار القنوات العمومية والخاصة على بث حفل توزيع الجوائز في وقت الذروة وعلى الهواء مباشرة، مع تغطية إعلامية إجبارية؛ (2) إجبار منصات التواصل الاجتماعي العاملة في المغرب )فيسبوك، تيك توك، يوتيوب، إنستغرام( على إخفاء أي محتوى يمجّد النماذج السلبية )المحتالين، المهرجين، المتاجرين بالفضائح، مروجي “الثروات السريعة” المشبوهة( خلال 24 ساعة من الإشعار، تحت طائلة غرامات يومية ومسائلات قانونية، مع إلزام هذه المنصات بترويج المحتوى الإيجابي للنماذج الحقيقية بنفس الخوارزميات التي كانت تروج للسلبية؛ (3) إدراج مادة إجبارية في التعليم الابتدائي والإعدادي بعنوان “أبطال المغرب” تُدرّس سير النماذج الحقيقية )المهندسين الذين بنوا السدود، العلماء الذين ابتكروا أدوية، الرياضيين الأبطال الذين رفعوا العلم، الأطباء المجهولين الذين خدموا المناطق النائية، الخ( وتخصيص حصص إجبارية لمشاهدة أفلام وثائقية قصيرة عن هذه النماذج، مع تقييم في نهاية كل سنة دراسية؛ (4) إحداث “وسام المغرب للقدوة الحسنة” يُمنح تلقائياً لكل من يثبت أنه أسهم في تكوين جيل جديد من النماذج الإيجابية )أساتذة، أطر، جمعيات، مؤسسات( مع إعفاء ضريبي كامل مدى الحياة لحاملي الوسام.
 المعطيات: في استطلاع أجرته المندوبية السامية للتخطيط سنة 2024، أفاد %63 من الشباب المغربي )الفئة العمرية 30-18 سنة( أنهم لا يتوفرون على قدوة مغربية حقيقية يشبهونها، وأن النماذج المتاحة في الإعلام إما فنانين أو فاعلين أو “مؤثرين” لا قيمة لهم، بل ينشرون محتوى ساماً يمجّد الاستهلاك والثراء السريع بطرق مشبوهة. %78 من وقت المشاهدة على منصات التواصل في المغرب يذهب لمحتوى ترفيهي أو هابط، بينما لا يتجاوز المحتوى الثقافي والعلمي والقيمي .%7 %81 من المراهقين المغاربة يتابعون “مؤثرين” أجانب أو محليين يروجون لثقافة الاستهلاك والظهور دون جهد، ويعتبرونهم قدوتهم الأولى. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: الإعلام لم يعد سوقاً حرة للترويج للتفاهة، والقدوة لم تعد تترك للصدفة أو لخوارزميات المنصات، والمدرسة لم تعد محايدة في تشكيل وجدان الطفل. لا جائزة بدون بث إجباري، لا ترخيص لمنصات التواصل بدون رقابة على المحتوى السلبي، لا تكوين بدون مادة “أبطال المغرب”، ولا نموذج سلبي بدون عقاب )القائمة السوداء، تجريد من الدعم، منع من الترشح.( هذا الإجراء ليس برنامجاً توعوياً، بل هو تطهير رمزي للمشهد الإعلامي والثقافي، وإجبار قسري للشباب على رؤية النماذج الحقيقية بقدر ما كانوا يرون النماذج السامة. إما قدوة حقيقية تُكافأ وتُفرض بالقانون، وإما نماذج سلبية تُطمس وتُقصى من الفضاء العمومي. لا مجال للوسط، لا مجال لحرية التدمير الرمزي للعقول تحت غطاء “حرية التعبير.” المغرب الذي يبني مستقبله لا يمكنه أن يترك أبناءه فريسة لمحتالين ومهرجين ومؤثرين بلا قيمة.

 السكن وسياسة المدينة

 .22 إصلاح شامل لدعم السكن لتحقيق العدالة الترابية، حيث لا يبقى دعم السكن رهينة المنعشين العقاريين بل ينتقل مباشرة إلى المواطن. يتم ذلك عبر: (1) تحويل دعم السكن من نظام “دعم المنعش” إلى “دعم المواطن” مباشرة، حيث يتقدم المواطن بطلب الدعم عبر منصة رقمية وطنية، وتُصرف له المساعدات المالية مباشرة في حسابه البنكي فور قبول الطلب، دون وساطة منعش عقاري؛ (2) توسيع مجالات الاستفادة من الدعم لتشمل ليس فقط اقتناء السكن الجاهز، بل أيضاً البناء الذاتي )في العالم القروي والمناطق الجبلية والصحراوية(، وإعادة التأهيل

)للمساكن القديمة أو الآيلة للسقوط(، والانعاش العقاري التشاركي )الجمعيات التعاونية للسكن(؛ (3) ربط الدعم
بتاريخ إنجاز المشاريع وجودة السكن واستجابته لحاجيات المواطن، مع اعتماد تقييم تقني محايد تجريه لجان جهوية
مختلطة ؛ (4) إحداث “صندوق السكن القروي” لدعم بناء المساكن بالعالم القروي بمواد محلية وتقنيات ملائمة للخصوصيات المناخية والجغرافية.
 المعطيات: 1.2 مليون أسرة مغربية تعيش في سكن غير لائق )أكواخ، صفيح، مساكن مهددة بالانهيار، سكن بدون مرافق صحية.( %62 من دعم السكن الحالي يذهب للمنعشين العقاريين الكبار، بينما لا يستفيد منه سوى %18 من الأسر المستهدفة فعلياً. 450,000 وحدة سكنية فارغة في المغرب حالياً، بينما يعاني 700,000 أسرة من أزمة سكن حادة. في العالم القروي، %73 من المساكن لا تتوفر على تراخيص بناء رسمية، مما يحرم الأسر من أي دعم عمومي. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: الدعم لم يعد هبة للمنعشين، بل حق مباشر للمواطن؛ والسكن لم يعد مرتبطاً بالإسمنت فقط، بل بالجودة والاستجابة للحاجة؛ والقروي لم يعد تهميشاً، بل خصوصية تستحق دعماً مخصصاً. لا دعم بدون منصة رقمية شفافة، لا منعش بدون مراقبة الجودة، لا بناء ذاتي بدون دعم، لا سكن قروي بدون صندوق خاص. هذا الإجراء ليس تعديلًا في دعم السكن، بل هو توزيع عادل للثروة العقارية، وتحويل السلطة من المنعشين الكبار إلى المواطنين الصغار. إما دعم يصل مباشرة للمواطن، وإما إلغاء كلي لبرامج الدعم التي تخدم الفئات القليلة على حساب الملايين.
 .23 رؤية جديدة لسياسة المدينة وجودة العيش، حيث لا نكتفي بـ”التوسع الإسمنتي” بل نبني مدناً إنسانية ومستدامة تعيد الاعتبار لجودة العيش. يتم ذلك عبر: (1) إيقاف كل تراخيص البناء للمجمعات السكنية الجديدة التي لا تخصص نسبة لا تقل عن %40 من المساحة الإجمالية للمشروع للفضاءات الخضراء والمرافق العمومية )حدائق، ملاعب، مكتبات، فضاءات ثقافية، دور للعبادة، أسواق قروية(، مع غرامة %20 من قيمة المشروع عن كل مخالفة؛ (2) إحداث “المرصد الوطني لمدن المغرب” يُقيّم سنوياً جودة العيش في كل مدينة مغربية وفق 12 مؤشراً شاملًا: )جودة النقل، كلفة السكن، التلوث، المساحات الخضراء، الأمن، الخدمات الصحية، التعليم، الثقافة، الرياضة، النظافة، الفضاءات العمومية، فرص الشغل(، ويُنشر التقرير سنوياً في وسائل الإعلام، مع ربط جزء من الميزانيات الجماعية بتحسن المؤشرات؛ (3) إجبار الجماعات الترابية التي يزيد تعداد سكانها عن 100,000 نسمة على إعداد وإنجاز “المخطط الأخضر للمدينة”، يحدد فضاءات المشاة والدراجات الهوائية والحدائق العمومية والأسواق الحضرية والمرافق الثقافية والرياضية، مع منح دعم إضافي من الدولة بنسبة %50 لتلك الجماعات التي تنجز المخطط خلال 4 سنوات؛ (4) إحداث “صندوق المدن المبتكرة” بقيمة 2 مليار درهم سنوياً يدعم المشاريع المبتكرة في مجال النقل الذكي )حافلات كهربائية، ترامواي، سيارات مشتركة(، الطاقات المتجددة في الإضاءة العمومية، إعادة تدوير النفايات، تحلية المياه، والفضاءات العمومية الذكية )واي فاي مجاني، شحن هواتف، تطبيقات رقمية للخدمات(؛ (5) اعتماد مبدأ “المدينة القصيرة” في جميع مخططات التهيئة الحضرية الجديدة، حيث يجب ألا يتجاوز الوقت اللازم للولوج إلى الخدمات الأساسية )صحة، تعليم، تجارة، ترفيه، نقل( 15 دقيقة سيراً على الأقدام أو بالدراجة الهوائية بالنسبة لـ%80 من سكان المدينة.
 المعطيات: نسبة المساحات الخضراء في المدن المغربية لا تتجاوز 1.5 متر مربع لكل نسمة، بينما توصي منظمة الصحة العالمية بـ 9 متر مربع كحد أدنى. %85 من سكان الدار البيضاء يقضون أكثر من 90 دقيقة يومياً في النقل )الازدحام(، أي ما يعادل شهر كامل في السنة يضيع في الطريق. %62 من سكان المدن المغربية لا يتوفرون على فضاء ثقافي أو رياضي أو ترفيهي في محيط سكنهم. 700,000 شخص يغادرون المدن الكبرى سنوياً هرباً من ارتفاع كلفة العيش وتدهور جودته. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: المدينة لم تعد مشروعاً إسمنتياً، بل مشروعاً إنسانياً؛ والتوسع لم يعد هدفاً، بل جودة العيش هي الهدف؛ والجماعة لم تعد مستقلة في تخطيطها، بل مراقبة بمؤشرات قابلة للقياس. لا تراخيص بناء بدون %40 مرافق عمومية، لا ميزانيات جماعية بدون تحسن في جودة العيش، لا مدن بدون خطط خضراء ملزمة، لا ابتكار بدون صندوق دعم. هذا الإجراء ليس تحديثاً لسياسة المدينة، بل هو ثورة عمرانية تعيد صياغة العلاقة بين المواطن والفضاء الذي يعيش فيه. إما مدن إنسانية تعيد الاعتبار لجودة العيش، وإما استمرار في جحيم الإسمنت والازدحام والتلوث والاكتظاظ.

 .24 تثمين الصناعة التقليدية والمواد المحلية في البناء العمومي، حيث لا نكتفي بـ”تشجيع” استعمال الصناعة التقليدية المحلية بل نفرضها بقوة القانون في كل المشاريع العمومية. يتم ذلك عبر: (1) إلزام كل المشاريع
والفضاءات العمومية )المدارس، المستشفيات، الإدارات والشركات العمومية، الأسواق، المجمعات السياحية
العمومية( بتخصيص نسبة لا تقل عن %30 من ميزانية البناء والتجهيزات للصناعة التقليدية المحلية )الخشب المغربي، الحجر المحلي، الطين، الجبس، النحاس، الجلد، الصوف، الفخار، الزليج المغربي، الخشب المنقوش، الحديد المطاوع المغربي( والأثاث التقليدي المغربي )الزرابي، الإضاءة التقليدية، الأدوات المنزلية التقليدية، التحف الفنية المحلية(؛ (2) إحداث “علامة التراث الحي” لكل مشروع عمومي يحترم هذه النسبة، مع مكافأة مالية

للمقاولات التي تتجاوز %40، وإدراجها في القائمة الذهبية للمقاولات التي تستفيد من أفضليات في الصفقات العمومية المستقبلية؛ (3) إحداث شعب “الصناعة التقليدية” لتكوين جيل جديد من الحرفيين والمهندسين في تقنيات البناء بالمواد المحلية، ودمج هذه التقنيات في مناهج كليات الهندسة والمعمار ومعاهد التكوين المهني ؛ (4) إحداث “صندوق الصناعة التقليدية والمواد المحلية” يدعم ورشات الحرفيين، ويشجع الابتكار في استعمال المواد المحلية )طين مضغوط، خرسانة صديقة للبيئة مع مواد محلية، عزل حراري بالصوف الطبيعي(، ويسوق المنتوجات التقليدية عالمياً؛ (5) إجبار المنصات السياحية الكبرى )الفنادق المصنفة 5 نجوم، المنتجعات، المطاعم السياحية( على تخصيص نسبة لا تقل عن %20 من تجهيزاتها وديكوراتها للصناعة التقليدية المغربية.
 المعطيات: قطاع الصناعة التقليدية المغربية يشغل أكثر من 2.5 مليون حرفي، أي %12 من اليد العاملة الوطنية، ويساهم بنحو %6 من الناتج الداخلي الخام. لكن %40 من الحرفيين مهددون بفقدان عملهم بسبب تراجع الطلب المحلي والدولي على المنتوج التقليدي، مع هيمنة المنتجات الصناعية الصينية والتركية الرخيصة على السوق المغربية. في المقابل، %85 من مواد البناء المستعملة في المشاريع العمومية مغربية الصنع لكنها غير تقليدية )إسمنت، حديد، بلاستيك(، فيما لا تتجاوز نسبة استعمال المواد التقليدية الحقيقية %3 فقط. %90 من السياح الأجانب الذين يزورون المغرب يهتمون بالصناعة التقليدية، لكن أقل من %10 منهم يجدون منتوجات أصلية بجودة عالية وأسعار مناسبة في الفضاءات العمومية والسياحية. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: الصناعة التقليدية لم تعد قطاعاً هامشياً، بل قطاعاً ذا أولوية سياحية واقتصادية ومعمارية؛ والمواد المحلية لم تعد “قديمة” بل معياراً للإبداع والجودة والاستدامة؛ والحرفي لم يعد مهمشاً، بل شريكاً أساسياً في بناء هوية الدولة العمومية. لا مشروع عمومي بدون %30 مواد محلية، لا سياحة بدون %20 صناعة تقليدية في الفنادق، لا حرفي بدون صندوق دعم وتكوين، لا طالب هندسة بدون مادة إجبارية في البناء بالمواد المحلية. هذا الإجراء ليس حماية للصناعة التقليدية، بل هو إعلان هوية معمارية مغربية أصيلة لا تقبل المساومة، وتفجير طاقتها الاقتصادية المهدرة. إما مغرب يبني بمواده وهويته، وإما مغرب يستورد خرسانته وزخارفه وأثاثه من الصين وتركيا، ويتحول إلى بلد بلا هوية.
تاسعا: محور الشباب وبناء الإنسان
 .25 تحويل دور الشباب والفضاءات العمومية إلى قاطرة للتنمية، حيث لا تبقى دور الشباب “مراكز ترفيه جامدة” بل تتحول إلى قاطرة للتنمية والإبداع والاندماج الاجتماعي. يتم ذلك عبر: (1) إحداث “الوكالة الوطنية لتأهيل فضاءات الشباب” بصلاحيات تسريع تمكنها من إعادة تأهيل 1000 دار شباب وفضاء عمومي خلال 3 سنوات فقط، وتحويلها إلى مراكز متعددة الخدمات تضم )مختبرات للروبوتيك والبرمجة، استوديوهات موسيقى وفنون رقمية، ورشات للأشغال اليدوية والصناعة التقليدية الحديثة، فضاءات رياضية متخصصة، مكتبات رقمية، حاضنات للأعمال الصغرى، وحدات للدعم النفسي والاجتماعي(؛ (2) إجبار الجماعات الترابية التي يزيد تعداد سكانها عن 50,000 نسمة على تخصيص ما يكفي من ميزانيتها السنوية للاستثمار في فضاءات الشباب والأنشطة الموجهة لهم، تحت طائلة تجميد جزء من المنح المالية للدولة؛ (3) اعتماد مبدأ “الإدارة الذاتية” لنسبة لا تقل عن %50 من برامج وأنشطة كل دار شباب من قبل الشباب أنفسهم، عبر مجالس منتخبة محلياً، مع تخصيص ميزانية مستقلة لهذه المجالس لكل دار شباب، تُصرَف بقرار منهم؛ (4) إحداث “جوائز الابتكار الشبابي الكبرى” في خمسة مجالات )الرياضة، الفنون، التكنولوجيا، ريادة أعمال الشباب، العمل التطوعي(، مع بث حفل الجوائز على القنوات الوطنية في وقت الذروة وتغطية إعلامية إجبارية ؛ (5) إحداث “صندوق الفرص الشبابية” لتمويل مشاريع الشباب المبتكرة في فضاءات دار الشباب، مع قروض بدون فوائد، وإعفاء ضريبي كامل لمدة 3 سنوات للشباب المستفيدين.
 المعطيات: 8 ملايين شاب مغربي تتراوح أعمارهم بين 15 و34 سنة، أي %23 من السكان. %78 من دور الشباب المغربية حالياً غير مهيأة لاستقبال الأنشطة العصرية، و%64 منها لا تتوفر حتى على وصلات إنترنت سريعة أو معدات رقمية أساسية. %45 من الشباب المغربي يعانون من الاكتئاب أو القلق، وأحد الأسباب الرئيسية هو غياب فضاءات حقيقية للإبداع والاندماج. 1.2 مليون شاب يتركون المدرسة سنوياً ولا يجدون أي فضاء مجتمعي يستقبلهم ويدعمهم، مما يجعلهم فريسة سهلة للبطالة والانحراف والهجرة غير النظامية. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: دور الشباب لم تعد مراكز ترفيه غير مجدية، بل أصبحت قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ والجماعات الترابية لم تعد أحراراً في تهميش الشباب، بل مُلزمة قانونياً بالاستثمار فيهم؛ والشباب لم يعد مستفيداً سلبياً، بل شريكاً في الإدارة والصناعة والابتكار. لا دار شباب بدون مختبرات حديثة، لا جماعة بدون %5 من ميزانيتها للشباب، لا شاب بدون مشاركة في إدارة الفضاء العمومي، لا فرصة بدون صندوق دعم. هذا الإجراء ليس تجديداً لدور الشباب، بل هو تغيير جذري في العقد الاجتماعي بين الدولة والشباب: الفضاءات العامة لم تعد للإدارة، بل للشباب؛ الاستثمار لم يعد خياراً، بل إجباراً؛ الابتكار لم يعد ترفاً، بل مسؤولية وطنية. إما أن نحول دور الشباب إلى مصانع للإبداع والفرص، وإما أن نستمر في إنتاج جيل كامل من الشباب المحبط والهامش.

 .26 إعادة صياغة المدرسة كمجال لبناء الشخصية، حيث لا تبقى مجرد فضاء للتدريس الأكاديمي، بل تتحول إلى فضاء لبناء الشخصية المتكاملة للتلميذ وتنمية مهاراته الحياتية والإبداعية. يتم ذلك عبر: (1) تعميم “النوادي الثقافية والتطوعية” في كل مؤسسة تعليمية )ابتدائي، إعدادي، ثانوي(، على ألا تقل عن 10 نوادٍ متنوعة في كل مؤسسة )مسرح، موسيقى، تشكيل، رياضيات وابتكار، برمجة وروبوتيك، صحافة وإعلام مدرسي، رياضة، بيئة وتنمية مستدامة، تطوع وعمل اجتماعي، ريادة أعمال مصغرة(، مع تخصيص ميزانية مستقلة لكل نادٍ ً؛ (2) جعل الأنشطة الموازية )ثقافية، رياضية، تطوعية، فنية( مساراً أساسياً وإجبارياً في الحياة المدرسية، بحيث لا تقل حصتها عن 4 ساعات أسبوعياً من الزمن المدرسي، وتُحتسب ضمن المعدل العام للتلميذ ؛ (3) إحداث “شهادة الكفاءة في المواطنة والعمل التطوعي” تُمنح لكل تلميذ أنهى 100 ساعة تطوعية أو أنشطة موازية خلال مساره الدراسي، وتُحتسب كنقطة إضافية في امتحانات البكالوريا والانتقال للسنة الموالية، وتُعتبر وثيقة أساسية للالتحاق بالجامعات ومدارس الهندسة والتكوين المهني؛ (4) إعادة هيكلة الزمن المدرسي ليتضمن فسحة يومية لا تقل عن ساعتين للأنشطة المفتوحة )مكتبات، ورشات فنية، ملاعب، أندية(، مع إشراك جمعيات المجتمع المدني والمهنيين والفنانين والرياضيين في تأطير هذه الأنشطة بعقود سنوية.
 المعطيات: 6 ملايين تلميذ في المدارس العمومية والخصوصية. %73 من التلاميذ يشعرون بالملل والرتابة في المدرسة، و%81 منهم لا يشاركون في أي نشاط موازٍ داخل مؤسستهم. %54 من الآباء يعتبرون المدرسة لا تساهم في بناء شخصية أبنائهم أو تنمية مهاراتهم الحياتية )تواصل، عمل جماعي، قيادة، إبداع.( 92% من المديرين يشكون من غياب البنية التحتية والميزانيات والموارد البشرية لتأطير الأنشطة الموازية. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: المدرسة لم تعد مكاناً لحشو المعلومات فقط، بل أصبحت مكاناً لصناعة الإنسان؛ والأنشطة الموازية لم تعد ترفاً أو وقت فراغ، بل مساراً إجبارياً ومحتسباً في المعدل؛ والتلميذ لم يعد متلقياً سلبياً، بل فاعلًا وصانعاً ومبدعاً. لا مدرسة بدون نوادٍ ثقافية وتطوعية، لا تلميذ بدون 4 ساعات أنشطة أسبوعياً، لا شهادة بكالوريا بدون مسار تطوعي، لا ميزانية بدون أداء في بناء الشخصية. هذا الإجراء ليس إصلاحاً تربوياً عادياً، بل هو انقلاب في مفهوم التربية ذاتها: المدرسة لم تعد تنتج “ذاكرات” بل تنتج “شخصيات.” إما مدرسة تبني الإنسان المتكامل )قادر على الإبداع، القيادة، العمل الجماعي، ريادة الأعمال، المواطنة الفعلية(، وإما مدرسة تخرّج جيوشاً من الحفظة العاجزين عن مواجهة الحياة.

 .27 برنامج “فرصة ثانية” لإدماج شبابNEET، حيث لا نكتفي ببرامج التكوين التقليدية، بل نطلق برنامجاً وطنياً صارما وعادلًا في آن واحد. يتم ذلك عبر: (1) إطلاق “برنامج فرصة ثانية” بإدارة وكالة وطنية مستقلة، يُجبر كل شركة تزيد ميزانية تكوينها السنوية على 500,000 درهم على دفع “ضريبة التكوين المهني” المخصصة حصرياً لتمويل شيكات التكوين لهذه الفئة ؛ (2) إحداث “شيك التكوين” بقيمة تتراوح بين 30,000 و100,000 درهم لكل شاب من فئةNEET ، يسمح له باختيار مساره التكويني بحرية من قائمة معتمدة من 500 مهنة ومسار )تقنيات حديثة، طاقات متجددة، سياحة، صناعة تقليدية عصرية، بناء ذكي، صيانة صناعية، رقمنة، لوجستيك، فلاحة ذكية( من أي معهد أو مركز تكوين معتمد، خاص كان أو عمومي؛ (3) إحداث “منصة الفرصة الثانية” الرقمية التي تربط شباب NEETبالمراكز التكوينية والشركات المشغلة، وتضمن متابعة إلكترونية لمسار كل شاب، مع عقوبات على المراكز التي لا تحقق نسبة إدماج مهني لا تقل عن %60 بعد 6 أشهر من انتهاء التكوين )إلغاء الاعتماد الجزئي أو الكلي(؛ (4) إحداث “العقد المهني الإجباري” حيث يُلزم كل شاب مستفيد من شيك التكوين بالتوقيع على عقد ملزم بالعمل في المغرب لمدة سنتين على الأقل بعد انتهاء تكوينه، وإلا أجبر على رد قيمة الشيك كاملًا مع فائدة %10 )ما عدا حالات القوة القاهرة(؛ (5) إحداث “مكافأة التشغيل الأول” بقيمة 50,000 درهم تدفع للشركة التي تشغل شاباً من فئة NEET لمدة 12 شهراً متصلة، مع إعفاء ضريبي واجتماعي كامل لمدة سنتين على هذا الشاب، وإدراج الشركة في القائمة الذهبية للشركات الصديقة للإدماج )أفضلية في الصفقات العمومية، قروض بنكية بشروط ميسرة(؛ (6) إحداث “المرصد الوطني للشباب الهامش” يتتبع أعداد شباب NEET يومياً ويُصدر تقريراً شهرياً بالأسماء والمناطق، مع إخطار السلطات المحلية في حالة ارتفاع المؤشرات في أي منطقة لاتخاذ تدابير استباقية.
 المعطيات: أكثر من 4 ملايين شاب مغربي في وضعية NEET )خارج التعليم، التكوين، الشغل(، أي %33 من الفئة العمرية 34-15 سنة، وهذه واحدة من أعلى النسب في العالم. كلفة هذا الإقصاء على الاقتصاد الوطني تقدر بـ 80 مليار درهم سنوياً )خسائر مباشرة وغير مباشرة.( 1.2 مليون شاب من فئة NEET لا يملكون أي مؤهل مهني، و%67 منهم يعيشون تحت خط الفقر. ضريبة التكوين المهني الحالية تجمع حوالي 3 مليار درهم سنوياً، لكن أقل من %10 منها يصرف فعلياً على تكوين هذه الفئة، والباقي يضيع في الروتين والإدارات والبرامج غير المجدية. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: برنامج الفرصة الثانية لم يعد برنامجاً اجتماعياً كريماً، بل عقداً ملزماً بين الدولة والشاب وسوق الشغل؛ وشيك التكوين لم يعد منحة مجانية، بل استثماراً ينتظر عائده؛ وضريبة التكوين المهني لم تعد إتاوة على الشركات، بل التزاماً بالإدماج الفعلي للشباب. لا شركة بدون دفع مستحق للضريبة، لا شاب بدون شيك تكوين يختاره بنفسه، لا مركز تكوين بدون نسبة إدماج %60، لا تشغيل بدون مكافأة وتسهيلات، لا شاب بدون التزام بالعمل بالمغرب. هذا الإجراء ليس برنامجاً للتشغيل، بل هو حرب وطنية على هدر الطاقات الشبابية: إما أن ينتج هذا الجيل أو يختفي اقتصادياً

واجتماعياً. الهدف: إدماج 2 مليون شاب NEET خلال 5 سنوات، وخفض النسبة إلى %15 بحلول 2030، وإلا يعتبر البرنامج فاشلًا ويُحال القائمون عليه على المساءلة العمومية.

محور الأمازيغية – من الهوية إلى التنمية

 .28 تعميم الأمازيغية في التعليم والمرافق العمومية – الإنصاف اللغوي الفعلي، حيث لا تبقى حبيسة الشعارات ولا رهينة النقص المهول في الموارد البشرية. يتم ذلك عبر:

(1) تسوية فورية لوضعية أساتذة اللغة الأمازيغية المتعاقدين، بإدماجهم في النظام الأساسي للتعليم العمومي كأساتذة رسميين، مع منحهم أثر رجعي كامل، وفتح مباريات استثنائية لتعيين 8,000 أستاذ إضافي خلال سنتين لسد العجز؛

(2) إدماج الأمازيغية كمادة إجبارية في جميع الأسلاك التعليمية )ابتدائي، إعدادي، ثانوي( مع تحديد حصص أسبوعية لا تقل عن 3 ساعات، واعتمادها كلغة تدريس للعلوم والتاريخ والجغرافيا في المناطق ذات الكثافة الأمازيغية )سوس، الأطلس المتوسط والكبير، الريف، الجنوب الشرقي

(؛ (3) إحداث “المعهد الوطني لتكوين أطر الأمازيغية” في كل جهة لضمان تدفق مستمر للأساتذة والمترجمين والموظفين المكونين في الأمازيغية؛ (4) إلزام جميع المرافق العمومية )الإدارات، المحاكم، المستشفيات، الجماعات الترابية، الوكالات، المكاتب البريدية، المطارات( بتوفير خدماتها باللغة الأمازيغية في المناطق التي تتجاوز فيها نسبة الناطقين بها %30، مع ترجمة كل الوثائق الإدارية والقضائية )عقود، قرارات، استدعاءات، أحكام، فواتير(إلى الأمازيغية، وإحداث ترجمة فورية للمحاكم والاستشارات الطبية؛

(5) رقمنة المحتوى والخدمات الإدارية والتربوية والصحية بالأمازيغية، عبر تطوير تطبيقات ومنصات وطنية )بوابة الخدمات العمومية، منصة “مقاولتي”، منصة الصحة، منصة العدالة( بواجهة أمازيغية كاملة، وإحداث خط ساخن وطني للخدمات الاجتماعية باللغة الأمازيغية؛ (6) إجبار القنوات العمومية والإذاعات العمومية على رفع نسبة البرامج بالأمازيغية إلى %30 على الأقل من وقت البث، مع إنتاج محتوى متنوع )أخبار، ثقافة، تعليم، اقتصاد، رياضة، دراما، أطفال( بجودة عالية.
 المعطيات: الأمازيغية لغة رسمية في الدستور المغربي منذ 2011 )الفصل الخامس(، لكن تنفيذ طابعها الرسمي ظل حبيس البيروقراطية وغياب الإرادة الحقيقية. حالياً، عدد أساتذة الأمازيغية لا يتجاوز 8,000 أستاذ مقابل حاجة فعلية تصل إلى 28,000 أستاذ، أي عجز بنسبة .%70 %80 من أساتذة الأمازيغية يعملون بعقود هشة، بدون حقوق ولا استقرار. %95 من الوثائق الإدارية والقضائية غير متوفرة بالأمازيغية، والمواطن الأمازيغي الناطق بها حصراً )حوالي 5 ملايين مواطن( لا يفهم وثيقة إدارية واحدة، ولا يستطيع متابعة قضيته أمام المحاكم، ولا يفهم روشتة الطبيب. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: الأمازيغية لم تعد لغة تزيينية في الدستور فقط، بل أصبحت لغة مواطنة وخدمات وإدارة؛ والأستاذ الأمازيغي لم يعد متعاقداً هشاً، بل موظفاً رسمياً مستقّراً؛ والمواطن الأمازيغي لم يعد مضطراً لتعلم العربية أو الفرنسية للحصول على خدماته وحقوقه. لا أمازيغية بدون تعليم فعلي، لا إدارة بدون ترجمة، لا خدمات بدون رقمنة، لا عدالة بدون مساواة لغوية. هذا الإجراء هو إنصاف لغوي وتاريخي فعلي يحوّل الأمازيغية من هامش إلى مركز، ومن شعار إلى ممارسة يومية.

 .29 تحويل الأمازيغية إلى رافعة للاقتصاد الثقافي والسياحي والإبداعي، حيث لا تبقى اللغة عنواناً رمزياً فقط، بل تتحول إلى صناعة ثقافية إبداعية خلاقة لفرص الشغل. يتم ذلك عبر:

(1) إطلاق “الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الثقافي الأمازيغي” بتمويل مالي على 5 سنوات، تشمل دعم الصناعات الثقافية والإبداعية بالأمازيغية: إنتاج أفلامً ومسلسلات أمازيغية سنوياً، دعم فنانين وموسيقيين لإنتاج ألبومات وعروض دولية، دعم دور النشر والترجمة؛

(2) تثمين التراث المعماري والحرفي والشفهي بالمناطق الأمازيغية عبر: تصنيف 100 موقع تاريخي وطبيعي سنوياً تراثاً وطنياً، دعم تعاونيات حرفية أمازيغية سنوياً، توثيق وحفظ التراث الشفهي الأمازيغي )قصص، أمثال، حكايات، شعر( في أرشيف رقمي وطني، وربط كل هذه المنتجات بالسياحة الثقافية والإيكولوجية عبر مسالك سياحية متخصصة )جولة القصبات، جولة أطلس، جولة سوس، جولة الريف(؛

(3) إحداث “صندوق دعم الصناعات الإبداعية الأمازيغية”، يموّل مشاريع المقاولات الناشئة في مجال الثقافة واللغة والتكنولوجيا المرتبطة بالأمازيغية )الذكاء الاصطناعي للترجمة الآلية، تطبيقات تعليم الأمازيغية، الألعاب الرقمية، المحتوى الإعلامي، الموسيقى الرقمية، البودكاست، الحرف الرقمية( بقروض بدون فوائد، ومنح ؛

(4) إحداث “العلامة الأمازيغية المغربية” للمنتجات الثقافية والسياحية والحرفية، كضمان أصالة وجودة، مع دعم تسويقي وطني ودولي؛ (5) إحداث “المهرجان الوطني للثقافة الأمازيغية” بجائزة كبرى.

 المعطيات: قطاع الاقتصاد الثقافي والإبداعي العالمي يُقدر بـ 2.250 مليار دولار. المغرب يملك ثروة لغوية وثقافية أمازيغية هائلة، لكن استثمار هذه الثروة اقتصادياً لا يتجاوز %0.1 من إمكاناتها. عدد الأفلام الأمازيغية المنتجة سنوياً لا يتجاوز 5 أفلام، والألبومات الغنائية حوالي 30 ألبوماً، والكتب المنشورة 20 كتاباً، بينما الكمون الاقتصادي لهذه القطاعات يُقدر بـ 10 مليارات درهم سنوياً و50,000 فرصة شغل. %80 من المقاولات الناشئة في المجال الثقافي مرتبطة باللغة العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية، بينما قطاع الأمازيغي شبه غائب رغم طلبه المتزايد. هذا الإجراء يقلب المعادلة: الأمازيغية لم تعد هوية مستهلكة للميزانية، بل قطاعاً اقتصادياً منتجاً للثروة؛ والثقافة الأمازيغية لم تعد تراثاًجامداً، بل صناعة إبداعية متجددة ومُسوقة عالمياً. هذا الإجراء هو تحويل الأمازيغية إلى قاطرة اقتصادية تصدر الثقافة والجمال إلى العالم.
 .30 ربط التنمية المجالية بالمناطق الأمازيغية بالعدالة الترابية والاستثمار المحلي، انقلاب نوعي في العلاقة بين التنمية والثقافة والجغرافيا، حيث لا يبقى الإنصاف اللغوي مجرد شعار أكاديمي، بل يترجم إلى عدالة ترابية واستثمار محلي. يتم ذلك عبر:

(1) اعتماد مقاربة تنموية متكاملة للمناطق الجبلية والقروية ذات العمق الأمازيغي )الأطلس الكبير والمتوسط والصغير، سوس، الريف، الجنوب الشرقي( تقوم على تخصيص %30 من ميزانية وزارة التنمية القروية والجبال لهذه المناطق، كتمييز إيجابي يعوض عقود التهميش؛

(2) فك العزلة عن المناطق الجبلية الأمازيغية عبر استكمال شبكة الطرق المعبدة )خاصة في الأطلس المتوسط، الريف، جنوب شرق( وتأهيل المسالك القروية، وربط كل دوار بشبكة الماء الصالح للشرب والكهرباء والإنترنت عالي الصبيب، وإحداث محطات للطاقة الشمسية والريحية لضمان استقلالية الطاقة؛

(3) دعم الاقتصاد المحلي والمنتجات المجالية )زيت الأركان، زيت الزيتون الأمازيغي، العسل الجبلي، التمور، الحرف اليدوية( عبر إحداث تعاونيات نموذجية سنوياً، وربطها بمنصات التجميع والتثمين، ومنحها علامة “المنتج الأمازيغي الأصيل”، ودعم تسويقها وطنياً ودولياً؛

(4) تطوير السياحة القروية والإيكولوجية في المناطق الأمازيغية عبر إنشاء 50 موقعاً سياحياً متكاملًا سنوياً )بيوت ضيافة تقليدية، مسالك للمشي والتسلق، قرى حرفية، فضاءات ثقافية، ورشات تعلم اللغة والطبخ الأمازيغي( بدعم مالي للمشروع الواحد، وإعفاء ضريبي لمدة 5 سنوات؛

(5) تمكين الشباب والنساء في المناطق الأمازيغية عبر إحداث 10 مراكز جهوية للتكوين في المهن الخضراء والاقتصاد الثقافي، وإحداث “صندوق التمكين الأمازيغي” بقروض بدون فوائد حتى مليون درهم، وربط هذه المناطق ببرامج “مقاولتي” و”فرصة” مع حصة إجبارية %30 للشباب والنساء الأمازيغيين؛

(6) ربط التنمية بالثقافة والهوية المحلية عبر إجبار كل مشروع تنموي ممول عمومياً في المناطق الأمازيغية على تضمين بعد ثقافي )مواد محلية، تصميم معماري مستوحى من التراث، محتوى توعوي بالأمازيغية، فرص عمل محلية.
 المعطيات: المناطق الأمازيغية تضم 12 مليون نسمة، أي %30 من سكان المغرب، لكنها تتركز فيها أعلى نسب الفقر %45) مقابل %15 وطنياً(، وأدنى نسب الولوج للخدمات الأساسية %60) فقط تتوفر على الماء الصالح للشرب، %40 على الكهرباء، %15 على الإنترنت عالي الصبيب(، وأعلى نسب الهجرة 5%) سنوياً.( 70% من سكان هذه المناطق أمازيغ، و%80 من القرى الناطقة بالأمازيغي تعاني من العزلة والتهميش الاقتصادي. %80 من فرص الاستثمار السياحي في المغرب تتركز في المدن الكبرى والشريط الساحلي، بينما المناطق الأمازيغية الجبلية لا تتجاوز %2 من الاستثمار السياحي رغم جمالها الطبيعي والثقافي الفريد. هذا الإجراء يقلب المعادلة: التنمية لم تعد مفروضة من أعلى بنماذج متجانسة، بل تنطلق من خصوصيات كل منطقة؛ والمناطق الأمازيغية لم تعد هامشاً يتم فك عزله فقط، بل محوراً للاستثمار والإبداع والثروة؛ والشباب والنساء الأمازيغ لم يعدوا مستبعدين من النمو، بل مستفيدين أوليين. هذا الإجراء هو ربط صريح بين الهوية والتنمية: المنطقة الأمازيغية ليست مجرد “فضاء جغرافي”، بل مشروع اقتصادي ثقافي متكامل يحترم الخصوصيات ويحولها من عائق إلى ميزة تنافسية. “لا إنصاف لغوي بدون إنصاف اقتصادي، ولا تنمية مستدامة بدون هوية محلية” هو شعار هذه العدالة الترابية الجديدة.

 محور مواجهة التغيرات المناخية

 .31 الإجراء الأول: إعداد خريطة وطنية للمخاطر المناخية، حيث لا تبقى الدولة تراهن على ردود فعل متأخرة بعد وقوع الكارثة، بل تنتقل إلى التخطيط الاستباقي المبني على المعطيات العلمية الدقيقة. يتم ذلك عبر: (1) إطلاق مشروع وطني لإعداد “خريطة المغرب للمخاطر المناخية “بدقة متناهية تصل إلى مستوى الجماعة والدوار، تحدد بدقة المناطق المهددة بالجفاف، الفيضانات، ندرة المياه، ارتفاع درجات الحرارة، تآكل التربة، زحف الرمال، وتكرار الظواهر المناخية المتطرفة؛ (2) ربط الخريطة بنظام إنذار مبكر وطني يُحدد، بناءً على المعطيات العلمية والتنبؤات الجوية، المناطق التي ستتعرض لكوارث مناخية خلال 48 ساعة إلى 10 أيام مسبقاً، مع إشعار السلطات المحلية والمواطنين عبر رسائل نصية وتطبيقات الجوال لتولي الإجراءات الوقائية الفورية )إخلاء، تعليق حركة النقل، توزيع مساعدات عاجلة، الخ(؛ (3) إلزام كل الجماعات الترابية والمجالس الجهوية والقطاعات الوزارية )التجهيز والماء، الفلاحة، الداخلية، الصحة، السكنى( باعتماد هذه الخريطة كأساس وحيد للتخطيط الترابي والاستثمارات العمومية، مع إلغاء كل القرارات والمشاريع التي تُتخذ دون الرجوع إليها؛ (4) إحداث “صندوق المخاطر المناخية”، يُصرف حصرياً لتمويل الدراسات والبنيات التحتية الوقائية في المناطق الأكثر خطورة وفقاً للخريطة، مع ربط تمويل المشاريع الجماعية والجهوية بدرجة الخطورة المناخية للمنطقة.
 المعطيات :المغرب يعاني من تزايد حدة التغيرات المناخية: موجات جفاف متكررة )آخرها 2022-2019 الأشد منذ 50 سنة(، فيضانات عارمة )كفيضانات العرائش 2024 وكلميم 2022 والرباط (2010، وندرة حادة في المياه )نصيب الفرد من الماء انخفض من 2,500 متر مكعب سنة 1960 إلى أقل من 650 متراً مكعباً حالياً، وهو أقل من عتبة الفقر المائي 1,000 متر مكعب.( %80 من المدن المغربية معرضة لخطر الفيضانات بدرجات متفاوتة، %60 من السهول الفلاحية معرضة للجفاف والتصحر، وأزيد من %20 من الساحل المغربي مهدد بارتفاع مستوى البحر وتملح الفرشات المائية. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: المخاطر المناخية لم تعد مفاجآت نُعالج آثارها بعد فوات الأوان، بل أصبحت معطيات علمية دقيقة نخطط لها مسبقاً؛ والخريطة لم تعد مجرد وثيقة أكاديمية، بل أداة إلزامية للتخطيط والاستثمار؛ والمواطن لم يعد مستهدفاً بأضرار الكوارث، بل محمياً بنظام إنذار مبكر يحميه قبل وقوعها. لا تخطيط بدون خريطة للمخاطر، لا استثمار عمومي بدون معرفة علمية بالمنطقة، لا إنقاذ بدون إنذار مبكر. هذا الإجراء هو تحويل المغرب من بلد يتفاعل مع الكوارث إلى بلد يستبقها بالعلم والتخطيط.

 .32 اعتماد سياسة وطنية استباقية للتأقلم المناخي، حيث لا تكتفي الدولة بإعادة الإعمار بعد الكوارث، بل تعيد هيكلة المناطق المعرضة للخطر وتحميها استباقياً. يتم ذلك عبر:

(1) إطلاق “السياسة الوطنية للتأقلم المناخي الاستباقي” بتمويل ، تشمل: إعادة هيكلة المناطق المعرضة للفيضانات )نقل الساكنة من المناطق الأكثر خطورة، إعادة توجيه التوسع العمراني نحو مناطق آمنة، تهيئة مجاري الأودية، بناء سدود صغيرة وحواجز، تعزيز أنظمة التصريف(؛

(2) تطوير البنيات التحتية المقاومة للمخاطر المناخية عبر: إعادة بناء أو تأهيل الجسور والطرق والسدود والمباني العمومية )مدارس، مستشفيات، إدارات( في المناطق عالية الخطورة وفق معايير مقاومة خاصة للزلازل والفيضانات والرياح القوية، مع إجبار أي مشروع بناء جديد في هذه المناطق على احترام معايير المناخ الصارمة )عزل حراري، مقاومة الصدمات المناخية، كفاءة طاقية، أنظمة تبريد بديلة(؛

(3) تعزيز تدبير الموارد المائية بشكل مستدام عبر: تعميم أنظمة الري الموضعي والتقطيري في المناطق الفلاحية المهددة بالجفاف، بناء محطات لتحلية مياه البحر على طول السواحل، إعادة استعمال %80 من المياه العادمة المعالجة في الري الصناعي والفلاحي، وإحداث “الحساب المائي الوطني” كآلية لمراقبة وتوزيع عادل للموارد المائية بين الجهات والقطاعات؛

(4) إعادة تأهيل النظم البيئية الطبيعية كحواجز ضد التغيرات المناخية عبر: برنامج وطني لزراعة الأشجار في الأطلس والمناطق الجبلية كمصدات للرياح والسيول، حماية 1 مليون هكتار من المسطحات الغابوية، وترميم الواحات والمناطق الرطبة.
 المعطيات :خلال العقد الأخير، كلفت الفيضانات والجفاف وموجات الحر المغرب أكثر من 50 مليار درهم )أضرار مباشرة وغير مباشرة(، وأودت بحياة أزيد من 200 شخص، وتسببت في نزوح آلاف الأسر. %70 من البنيات التحتية الحالية )الجسور، الطرق، السدود، المباني العمومية( غير مهيأة لمقاومة مخاطر مناخية متزايدة في الشدة والتكرار. %40 من المياه العادمة المعالجة لا تُعاد استعمالها، و%80 من أنظمة الري في الفلاحة المغربية تقليدية ومستهلكة للمياه )غمر، رش( مما يضيع %60 من الماء. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: السياسة المناخية لم تعد ردود فعل على الكوارث، بل استباقاً وهيكلة للمناطق والبنيات قبل وقوعها؛ والبنية التحتية لم تعد تُصمم لظروف الماضي، بل لمقاومة مناخ المستقبل؛ والمياه لم تعد مورداً نهباً، بل تُدار بصرامة وكفاءة؛ والنظم البيئية لم تعد ترفاً جمالياً، بل حواجز طبيعية رخيصة وفعالة ضد الفيضانات والجفاف. لا أمان بدون إعادة هيكلة، لا مستقبل بدون بنيات مقاومة، لا ماء بدون تحلية وإعادة استعمال. هذا الإجراء هو نقلة نوعية من منطق “الإنعاش بعد الكارثة” إلى منطق “الحماية قبل الكارثة”، وهو استثمار في حياة المغاربة ومستقبل البلاد.

 .33 إدماج البعد المناخي في جميع السياسات العمومية، حيث لا يبقى البعد المناخي خياراً ثانوياً أو خطاباً دعائياً، بل يصبح عنصراً إجبارياً وأساسياً في كل قطاع وكل استثمار عمومي. يتم ذلك عبر:

(1) إصدار قانون يلزم كل القطاعات الوزارية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بإدماج البعد المناخي في كل السياسات والاستراتيجيات والبرامج والمشاريع؛

(2) إدماج البعد المناخي في قطاع التخطيط العمراني عبر إلزام كل مخططات التهيئة الحضرية والجهوية بمعايير مناخية صارمة: نسبة دنيا من المساحات الخضراء )لا تقل عن (%30، عزل حراري إجباري لكل المباني الجديدة، أنظمة تبريد وتدفئة مستدامة )طاقة شمسية، مضخات حرارية(، أنظمة جمع وتصفية مياه الأمطار، ومواد بناء محلية صديقة للبيئة؛

(3) إدماج البعد المناخي في قطاع النقل عبر: تسريع الانتقال إلى النقل العمومي الكهربائي والنظيف )حافلات كهربائية، ترامواي، قطارات(، تحديد حصة من ميزانية الطرق لتهيئة مسارات الدراجات الهوائية والمشاة، وإحداث مناطق منخفضة الانبعاثات في المدن الكبرى تُمنع فيها المركبات القديمة الملوثة؛

(4) إدماج البعد المناخي في قطاع الفلاحة عبر: إحداث “شهادة الفلاحة الصديقة للبيئة”، منح دعم إضافي للفلاحين الذين يطبقون أنظمة ري حديثة وزراعات مقاومة للجفاف، وإعادة توجيه الدعم الفلاحي من الزراعات المستهلكة للمياه )البطيخ الأحمر، الأفوكادو( إلى زراعات اقتصادية ومقاومة؛

(5) إدماج البعد المناخي في قطاع الطاقة عبر: رفع حصة الطاقات المتجددة من المزيج الطاقي الوطني، إحداث “محطات الطاقة الشمسية العمومية” على أسطح الإدارات والمدارس والمستشفيات، وإعفاء كامل للأسر والمقاولات التي تنتج طاقتها الشمسية الذاتية من الضرائب والرسوم.
 المعطيات :حالياً، البعد المناخي غائب أو هامشي في معظم السياسات العمومية المغربية. التخطيط العمراني ينتج مدناً إسمنتية ترفع درجات الحرارة الداخلية 5 إلى 8 درجات أكثر من المناطق الخضراء )ظاهرة الجزر الحرارية(، وتهدر المياه، وتستهلك طاقة هائلة للتبريد. النقل العمومي لا يتجاوز %15 من التنقلات، والاعتماد على السيارات الخاصة ينتج %40 من انبعاثات الغازات الدفيئة في المدن. الفلاحة تستهلك %85 من الموارد المائية، و%70 منها طرق ري تقليدية مبددة للماء. الطاقات المتجددة لا تتجاوز %40 من المزيج الطاقي الحالي )مع تأخير عن الهدف %52 لسنة (2030، وريادة الطاقة الشمسية الفردية لا تزال معقدة ومكلفة. التعليم لا يتضمن أي مادة إجبارية حول التغيرات المناخية، والوعي المناخي في أوساط الشباب ضعيف. هذا الإجراء المتكامل يقلب المعادلة: المناخ لم يعد قطاعاً فرعياً تتصدى له وزارة واحدة )المياه والبيئة(، بل أصبح عدسة تصحح من خلالها كل السياسات العمومية؛ والتخطيط العمراني لم يعد ينتج جحيماً إسمنتياً، بل مدناً خضراء بارزة منيعة للحرارة؛ والنقل لم يعد ملوثاً خانقاً، بل نظيفاً متكاملًا؛ والفلاحة لم تعد مبددة للمياه، بل مقاوِمة للجفاف؛ والطاقة لم تعد مستوردة ملوثة، بل متجددة محلية؛ والتلميذ لم يعد جاهلًا بالمناخ، بل مثقفاً مناخياً منذ الصغر. لا سياسة عمومية بدون تقييم مناخي، لا استثمار عمومي بدون معايير مناخية، لا وزارة بدون تقرير أداء مناخي ربع سنوي. هذا الإجراء هو ثورة هادئة تحوّل كل قرارات الدولة إلى قرارات مناخية، وتضمن تنمية اقتصادية تحافظ على الموارد وتحمي الأجيال القادمة. “المناخ ليس خياراً، بل هو الإطار الوحيد الممكن للتنمية” هو شعار هذه الثورة التي تجعل من حماية الكوكب أولوية كل سياسة عمومية.

Leave a comment