MP/ زينب أبوعبد الله
أكد الدريسي أن تطوير البحث العلمي والابتكار بالمغرب لم يعد مجرد ورش أكاديمي يهم الجامعات ومراكز البحث، بل أصبح رهانا استراتيجيا يرتبط بمستقبل الاقتصاد الوطني وقدرته على مواكبة التحولات الدولية وتعزيز استقلاليته التكنولوجية والمعرفية، مشددا على أن تحقيق هذه الطموحات يقتضي معالجة الاختلالات البنيوية التي ما تزال تحد من أداء الجامعة المغربية وقدرتها على إنتاج المعرفة وتحويلها إلى قيمة اقتصادية واجتماعية.
وفي تعقيب باسم الفريق الحركي على جواب وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين ميداوي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، الثلاثاء، وضع الدريسي مجموعة من الإشكالات أمام الحكومة، تتعلق أساسا بضعف تمويل البحث العلمي، وهجرة الكفاءات، والتفاوتات المجالية في العرض الجامعي، فضلا عن الأوضاع الاجتماعية والمهنية داخل منظومة التعليم العالي.
وسجل الدريسي أن المغرب يطمح إلى تعزيز موقعه ضمن الاقتصادات الصاعدة، ويراهن على قطاعات استراتيجية تتطلب الابتكار والتطور التكنولوجي، في وقت لا تزال فيه مؤسسات جامعية عديدة تعاني نقصا في التجهيزات والمختبرات والإمكانات الضرورية للبحث والتطوير، مثيرا أيضا، محدودية الاعتمادات المالية المخصصة لهذا المجال، والتي أشار إلى أنها لا تتجاوز 0,80 في المائة، متسائلا عن مدى قدرة الاستثمار العمومي الحالي على مواكبة الطموحات المعلنة في مجال اقتصاد المعرفة.
وأضاف الدريسي أن ضعف الإمكانيات والتحفيزات المهنية والمادية لا يؤثر فقط على الإنتاج العلمي، بل يساهم أيضا في تفاقم هجرة الكفاءات المغربية نحو الخارج، بحثا عن ظروف أفضل للعمل والابتكار. وهو ما يستدعي، بحسبه، توفير بيئة علمية ومهنية محفزة، تضمن للباحثين الاستقرار وتثمن خبراتهم، وتشجعهم على الإسهام في التنمية الوطنية.
وفي ما يتعلق بالعدالة المجالية، دعا الدريسي الحكومة إلى تسريع إخراج المشاريع الجامعية المنتظرة بكل من ميدلت وتنغير وزاكورة، معتبرا أن استمرار تأخر هذه المؤسسات يكرس التفاوت في فرص الولوج إلى التعليم العالي، ويحرم هذه المناطق من رافعة أساسية لتأهيل مواردها البشرية وتحريك ديناميتها التنموية.
كما أثار الدريسي ضرورة مراجعة الرسوم المعتمدة في إطار التوقيت الميسر بسلكي الماستر والدكتوراه لفائدة الموظفين والأجراء، إلى جانب مراجعة قيمة المنح الجامعية ومعايير الاستفادة منها، والحرص على صرفها شهريا، علاوة على توسيع العرض السكني الجامعي، خاصة لفائدة الطلبة المنحدرين من المناطق النائية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن.
ولم يغفل الدريسي أهمية استكمال تنزيل النظام الأساسي لأطر التعليم العالي، والتفعيل الأمثل للتشريعات الجديدة، بما يضمن الاستقرار المهني والتحفيز والارتقاء بأداء المؤسسات الجامعية.
وتابع المستشار البرلماني موردا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تعدد البرامج والإصلاحات المعلنة، وإنما في قدرتها على إحداث تغيير ملموس في واقع الجامعة والبحث العلمي، داعيا الحكومة إلى الرفع من الاستثمار في البحث والتطوير، وإنصاف الباحثين، والحد من هجرة الكفاءات، وتسريع المشاريع الجامعية المتعثرة، وتحسين الأوضاع الاجتماعية للطلبة، وربط البحث العلمي بحاجيات الاقتصاد الوطني.
وخلص الدريسي إلى ربط طموح المغرب تحقيق السيادة الصناعية والتكنولوجية والاقتصادية بامتلاك سيادة معرفية حقيقية، باعتبار أن البحث العلمي استثمار في الثروة البشرية والوطنية، وأن الجامعة فضاء لإنتاج المعرفة وصناعة الكفاءات والابتكار، وليس مجرد مؤسسة لمنح الشهادات.

