Skip links

السباعي يفجر ملف دعم النقل بمجلس المستشارين.. 8,9 مليار درهم صرفت.. فأين اختفى أثرها على أسعار المواد الأساسية؟

MP/ زينب أبوعبد الله

أعاد امبارك السباعي، رئيس الفريق الحركي بمجلس المستشارين، فتح ملف الدعم العمومي الموجه لقطاع النقل، مسلطا الضوء على محدودية أثره على استقرار أسعار المواد الأساسية والخدمات، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المحروقات والنقل وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وفي تعقيبه على جواب وزير النقل واللوجستيك خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، الثلاثاء،، وضع السباعي منظومة دعم النقل أمام تساؤلات تتعلق بمدى نجاعتها وعدالة توزيعها، مؤكدا أن تطوير هذا القطاع يكتسي أهمية استراتيجية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالدينامية الاقتصادية والاجتماعية، وبنجاح رهانات التنمية الترابية المندمجة، فضلا عن دوره في مواكبة الاستحقاقات الكبرى للمملكة، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم لكرة القدم.

وفي هذا السياق، استحضر رئيس الفريق الحركي حجم الاعتمادات المالية التي خصصتها الدولة لدعم مهنيي النقل منذ سنة 2022، والتي بلغت حوالي 8,9 مليار درهم، فيما وصلت المبالغ المصروفة إلى نحو 2,488 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من يناير إلى شتنبر من السنة الجارية. غير أن استمرار غلاء المواد الأساسية والخدمات يطرح، بحسبه، سؤالا جوهريا حول مدى انتقال أثر هذا الدعم إلى المستهلك النهائي، ومدى مساهمته في تخفيف تكاليف النقل وضبط الأسعار.

واستدل السباعي على ذلك بمعطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي تفيد بأن 95,9 في المائة من الأسر المغربية صرحت بارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال السنة الماضية، بينما أكدت 76,3 في المائة منها تدهور مستوى معيشتها. وهي مؤشرات تعيد إلى الواجهة ضرورة تقييم آليات الدعم العمومي، ليس فقط من حيث حجم الاعتمادات المرصودة، وإنما أيضا من حيث النتائج المحققة وأثرها الاجتماعي والاقتصادي.

كما أثار استمرار ارتفاع تسعيرة النقل الطرقي منذ سنة 2022، في ظل تأكيد مهنيين أن الدعم لا يغطي سوى جزء من الزيادات المسجلة في أسعار المحروقات، معتبرا أن معالجة هذه الوضعية تقتضي اعتماد آليات أكثر ملاءمة للتكاليف الحقيقية التي يتحملها المهنيون، بما يحقق التوازن بين استمرارية نشاطهم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ومن أبرز الإشكالات التي توقف عندها السباعي غياب التمييز بين مختلف أصناف النقل والمسافات التي تقطعها والخصوصيات المجالية للمسارات، بسبب اعتماد دعم جزافي موحد لا يراعي تفاوت الأعباء التشغيلية.

وفي هذا الصدد، استحضر الفارق بين حافلة تربط طنجة بتنغير وأخرى تشتغل بين الرباط والمحمدية، رغم استفادتهما من المبلغ نفسه المحدد في 7 آلاف درهم، معتبراً أن عدالة الدعم تقتضي مراعاة طبيعة النشاط والمسافة والتكاليف الفعلية.

ولم تقتصر الملاحظات على طريقة توزيع الدعم، بل شملت أيضا وضعية السائقين المهنيين، خصوصا العاملين في قطاع سيارات الأجرة، الذين يتحملون مباشرة أعباء ارتفاع أسعار المحروقات، دون استفادة مباشرة من الدعم الموجه إلى مالكي العربات ومستغلي المأذونيات. وهو ما يطرح ـ حسب السباعي ـ ضرورة إعادة النظر في آليات الاستفادة بما يضمن إنصاف السائق المهني، باعتباره طرفاً أساسيا في تقديم خدمة النقل ويتحمل جزءا مهما من تكاليفها.

وفي هذا الإطار، دعا المتحدث إلى التفكير في اعتماد نظام للكازوال المهني المدعم، وفق ضوابط واضحة وآليات دقيقة للمراقبة والتدبير، بما يضمن توجيه الدعم إلى مستحقيه وربطه بالاستهلاك المهني الفعلي، مع الحد من الاختلالات التي قد تشوب منظومة الاستفادة.

وامتدت مساءلة رئيس الفريق الحركي إلى مشروع إحداث شركات جهوية لتجميع وتوزيع المواد الأساسية، مطالبا بتوضيحات بشأن كيفية إحداثها وتنزيلها، وطبيعة أدوارها في تنظيم سلاسل التوزيع وتقليص تكاليف الوساطة والنقل، بما يساهم في تحسين تموين الأسواق والحد من ارتفاع أسعار المنتجات الأساسية، قائلا إن هذه القضايا تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة لمنظومة دعم النقل، بما يجعلها أكثر استهدافا وارتباطا بالواقع الاقتصادي والمجالي، ويضمن الإنصاف بين مختلف المهنيين، مع تعزيز أثرها على كلفة الخدمات وأسعار السلع.

فالرهان لا يتعلق فقط بحجم الأموال التي تضخها الدولة لدعم القطاع، بل بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين. إذ تظل فعالية الدعم رهينة بقدرته على تخفيف تكاليف النقل، وإنصاف المهنيين، والمساهمة في حماية القدرة الشرائية للأسر، حتى لا تبقى المجهودات المالية العمومية منفصلة عن النتائج المنتظرة منه، وفق رئيس الفريق الحركي بمجلس المستشارين.

Leave a comment