تابع حزب الحركة الشعبية، بكل اعتزاز وإجلال، الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إلى الأمة بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، والذي شكل محطة وطنية بارزة، جدد من خلالها جلالته معالم الرؤية الاستراتيجية للمملكة، القائمة على استمرارية الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز السيادة الوطنية، وتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والانخراط الواثق في التحولات العالمية.
ويؤكد الحزب أن الخطاب الملكي جاء حاملاً لرسائل سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، أبرزها أن المغرب اختار، بقيادة جلالة الملك، أن يبني مستقبله بمنطق الثقة والعمل والتراكم، بعيداً عن خطابات التشكيك واليأس، وأن ما تحقق من مكتسبات لم يكن وليد الظرفية، بل نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، جعلت من الاستقرار رافعة للتنمية، ومن قوة المؤسسات ضمانة لاستمرار الإصلاح.
ويسجل حزب الحركة الشعبية، بكثير من التقدير، ما تضمنه الخطاب من تثمين لما حققته بلادنا في مجالات الصناعة، والاستثمار، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والسيادة الغذائية والدوائية، والصناعات الدفاعية، إلى جانب المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهو ما يعكس نجاح الاختيارات الاستراتيجية الكبرى التي يقودها جلالة الملك، بكل حكمة وعبقرية واقتدار.
وتماشيا مع الرؤية الملكية الحكيمة والاستشرافية، فإن حزب الحركة الشعبية المنخرط كليا في التوجه الملكي السديد، يعتبر أن المحافظة على هذه الدينامية تقتضي الانتقال من منطق تسجيل المؤشرات الإيجابية إلى منطق الأثر المباشر على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، حتى يشعر الجميع بأن النمو الاقتصادي ينعكس على التشغيل، والقدرة الشرائية، وجودة التعليم والصحة، والسكن، والخدمات الأساسية، والعدالة المجالية.
إن حزب الحركة الشعبية وهو يتوقف باهتمام عند التأكيد الملكي على التنمية الترابية المندمجة، يعتبر هذا التأكيد تجديداً للدعوة إلى إحداث قطيعة نهائية مع كل أشكال التفاوت المجالي ومع منطق التنمية المزدوج السرعة، وإعادة الاعتبار للمجال القروي، والمناطق الجبلية، والواحات، والمجالات الحدودية، باعتبارها جزءا من مستقبل المغرب، لا مجرد هوامش للتنمية. وهي قناعة دافع عنها الحزب منذ تأسيسه، وجعل منها عنوانا دائما لمشروعه المجتمعي.
كما يعتبر الحزب أن الدعوة الملكية إلى تعبئة التمويل الوطني، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتشجيع الابتكار والتصنيع، تمثل فرصة لإطلاق جيل جديد من الإصلاحات الاقتصادية التي تضمن تكافؤ الفرص، وتحرر المبادرة، وتوسع قاعدة الإنتاج الوطني، وتخلق فرص شغل لائقة للشباب.
كما يثمن حزب الحركة الشعبية ما جاء في الخطاب الملكي السامي من كون المكتسبات الوطنية تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني، من منطلق رسالة واضحة مفادها أن الحكومات تتغير، في حين أن المشاريع الكبرى للدولة التي تحظى بإشراف ملكي وجيه تتواصل وتستمر وفق توجه استراتيجي استشرافي بعيد المدي في الرؤية والتخطيط، وأن التنافس السياسي ينبغي أن ينصب على جودة التنزيل، وفعالية التدبير، وقدرة الفاعلين على خدمة المواطن.
ويسجل الحزب باهتمام كبير الإشارة الملكية إلى الاستحقاقات التشريعية المقبلة، باعتبارها محطة لتجديد النخب، وإطلاق مرحلة جديدة من الإصلاح، وهو ما يفرض الارتقاء بالنقاش العمومي، وتقديم برامج واقعية وقابلة للإنجاز، وتعزيز الثقة في المؤسسات، بما يليق بتحديات المرحلة.
ومن هذا المنطلق، يجدد حزب الحركة الشعبية التزامه بمواصلة أداء أدواره الدستورية بكل مسؤولية، من خلال تقديم بديل سياسي وتنموي متكامل، في إطار تعاقد مع المواطنات والمواطنين، يجعل من العدالة المجالية، والدولة الاجتماعية المنتجة، والسيادة الاقتصادية، وجودة الرأسمال البشري، والحكامة الجيدة، مرتكزات أساسية لمغرب المستقبل، وذلك انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية، وإيمانا بأن المرحلة المقبلة تستوجب تعاقدا وطنياً جديدا، قوامه الثقة، والكفاءة، والإنصاف، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي الختام، يجدد حزب الحركة الشعبية للسدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، أصدق عبارات الولاء والإخلاص، مقرونة بأسمى التهاني بمناسبة عيد العرش المجيد، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظ جلالته، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يقر عينه بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وبكريمته المصون صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، ويشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، ويديم على وطننا العزيز نعمة الأمن والاستقرار والعزة والازدهار.

