اعتبر المستشار البرلماني الحركي يونس ملال، أن ارتفاع اسعار المحروقات ” أم المشاكل” و”أم خلايا الأزمة”، لكن في المقابل سجل ضبابية في رؤية الحكومة وتدبيرها لسوق المحروقات، قائلا:” للأسف، لازالت ترفض تفعيل البند الرابع من قانون حرية الأسعار والمنافسة الذي يمنح للحكومة حرية تسقيف الأسعار مؤقتا، ومترددة أيضا في إيقاف تضريب المحروقات مؤقتا وتقليص هوامش أرباح شركات المحروقات المستفيدة من الأزمة، وإعمال نظام المقايسة المباشر في تحديد الأسعار حسب تقلبات السوق بذل الإبقاء على بدعة المراجعة النصف الشهرية”.
جاء ذلك، في تعقيب للمستشار البرلماني على جواب نادية فتاح وزيرة الاقتصاد والمالية، على سؤال الفريق الحركي، حول “حماية المستهلك وضبط الأسعار” ، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين،الثلاثاء.
ملال الذي خاطب الوزيرة، موجها انتقادات حادة للحكومة، قائلا:” المستهلك، آخر حلقة في الإنشغالات الحكومية، وإلا كيف يمكنكم تبريرعجز الحكومة عن تحريك ملف لاسامير ، مضيفا :”لاهي عجلت بإعادة تشغيلها ولا هي بادرت إلى دعم الإستثمار لإحداث غيرها”.
وفي هذا الصدد، أكد ملال أن التحالف الحكومي الثلاثي يحتاج اليوم إلى خطوة سياسية شجاعة للإعتراف بفشل منظومة الدعم العمومي والقطاعي المعتمد والمشتث على مختلف القطاعات والمؤسسات وبعض الخدمات في التأثير الإيجابي على سقف الأسعار وحماية المستهلك، مسجلا أيضا، فشل قراراتها الدورية بفتح أبواب الجمارك لإستيراد قفة المغاربة إلا في إنتاج الفراقشية في كل قطاع ومكان، وفي تصدير العملة الصعبة وتعميق العجز التجاري، ودعم تصدير الماء بشكل غير مباشر عبر الخضر والفواكه المستنزفة للماء ، وبالتالي تقليص حجم المنتوجات الوطنية والمحلية وتعميق هشاشتها.
وفي المقابل، اقترح عضو الفريق الحركي، بناء فلسفة الدعم العمومي على أساس النتائج وتقييم الأهداف ومراجعة السياسات المجالية والإجتماعية المتتهجة و التعجيل بتنزيل القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك وتسريع إحداث المؤسسات الاستشارية الواردة فيه كالمجلس الاستشاري الأعلى للاستهلاك والصندوق الوطني لحماية المستهلك مع دعم جمعيات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية المستهلك، وإحداث منصة رقمية لمنظومة الأسعار لكشف مسالك بناء الأسعار من الإنتاج إلى المستهلك وترسيخ الشفافية في تتبع سقف الأسعار، والرفع من وتيرة عمل الآليات المؤسساتية المعنية بمراقبة وتتبع وضبط الأسعار وحماية المستهلك ومحاربة ظواهر المضاربة والاحتكار والغش والفساد الرفع من وتيرة الاستثمار في الطاقات المتجددة لتقليص نسبة الاعتماد على الطاقات الاحفورية خاصة المحروقات ومراجعة السياسة الفلاحية الحالية المعتمدة على الزراعات التصديرية وجعل الأمن الغذائي للمغاربة في صلب هذه السياسة وعصرنة وتحديث أسواق الجملة عبر مراجعة فضلا عن تملك إرادة سياسية حقيقية لمحاربة الوسطاء والفراقشية المساهمين في ارتفاع الأسعار.
يذكر أن الفريق الحركي بمجلس المستشارين كان المؤيدين لمقترحي قانونين حول تسقيف أسعار المحروقات وتأميم شركة “لاسامير” خلال جلسة عمومية مساء الثلاثاء، كانا قد تقدمت بهما مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وذلك بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح والوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان مصطفى بايتاس، إلا أن 29 مستشارا برلمانيا ينتمون إلى فرق الأغلبية (الاحرار، الاستقلال والاصالة والمعاصرة) إلى جانب ممثلي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، صوتو ضده
ويتوخى مقترح تسقيف أسعار المحروقات إسناد مهمة تحديد سقف الأسعار للسلطات العمومية وفق آلية تأخذ بعين الاعتبار الأسعار الدولية وتكاليف النقل والتخزين وهوامش الربح، في حين يروم مقترح تأميم “لاسامير ” تفويت أصول الشركة لفائدة الدولة بهدف إعادة تشغيل نشاط تكرير النفط بالمغرب. وبهذا التصويت، يكون مجلس المستشارين قد رفض المقترحين على مستوى الجلسة العامة.

