MP/ الرباط
ترسيخا لديناميتها التنظيمية والسياسية، عقد المكتب التنفيذي للشبيبة الحركية يوم الاربعاء 13 ماي 2026 اجتماعه الدوري خصص للتداول في الأنشطة الإشعاعية والتواصلية للمنظمة في أفق الاستحقاقات المقبلة ومستجدات الساحة الوطنية، وفي مقدمتها مخرجات المجلس الوزاري الأخير برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، والذي أسس لجيل جديد في مسار التنمية الترابية المندمجة عبر برنامج استراتيجي وطموح مؤطر بمقاربة مالية وبرؤية تنموية منصفة مجاليا وإجتماعيا.
وفي هذا السياق ومن منطلقها الحركي المرجعي والتأسيسي الذي جعل من تنمية الهوامش المجالية وإنصاف المناطق القروية والجبلية إحدى أولوياته الأساسية فإن الشبيبة الحركية لا يسعها إلا أن تعبر عن اعتزازها الكبير بالتوجهات الاستراتيجية التي كرسها المجلس الوزاري الأخير، والتي تعكس رؤية ملكية متبصرة معهودة تجعل من التنمية المندمجة مدخلا أساسيا لتحصين السيادة الوطنية وتقوية الجبهة الداخلية والتأسيس لرهان المغرب الصاعد بتوازنه المجالي والإجتماعي والحقوقي، كما تعتبر الشبيبة الحركية أن هذه السياسات العامة المؤسسة هي خارطة الطريق وبوصلة للجميع الفاعلين تحتاج إلى سياسات عمومية وترابية تستلهم عمقها الاستراتيجي العابر للولايات الإنتدابية والحكومية وتبلور آليات ناجعة ومنصفة في مجال التفعيل والتنزيل من خلال الرهان على القطاعات الاستراتيجية المنتجة، وتطوير الحكامة المؤسساتية، وترشيد مختلف أشكال الدعم العمومي المطبوع بالنظرة القطاعية والفئوية الضيقة ، وإنتاج مخططات ونماذج تنموية جهوية ، وتجميع شتات الصناديق والحسابات الخصوصية الموجهة للمناطق القروية والجبلية والغابوية.
كما تعتبر الشبيبة الحركية في نفس السياق أن المدخل الأساسي لتنزيل هذه السياسة العامة الترابية هو إخراج تشريعات من قبيل قانون الجبل وقانون الواحات، وكذا العمل على التسقيف الجهوي لمنظومة الضرائب والجبايات ، إلى جانب تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية وضمان إستدامتها على أسس مالية قارة وإعادة النظر في معايير الإستحقاق والإستفادة التي لا نعتبرها مجرد شعارات، بل هي التزام وطني يتطلب حكومة قادرة على تحويل هذه الرؤى إلى واقع يلمسه الشاب في قريته وجبله كما في مدينته.
وعلى أساس العقيدة الراسخة للمدرسة الحركية التي تؤمن بأن المغرب هو مجموع جهاته فإن الشبيبة الحركية تؤكد أن التنمية التي لا تصل إلى المغرب العميق ولا ترفع الحيف عن المناطق الجبلية والقروية وهوامش المدن هي تنمية ناقصة تكرس مغرب يسير بسرعتين وتنمية بمحركين. لهذا نطالب بسياسات عمومية تقطع مع مركزية القرار وتعتمد العدالة المجالية كمعيار وحيد لنجاعة التدبير الحكومي، لضمان توزيع عادل للثروة والفرص، ووقف نزيف الهجرة نحو الحواضر التي لم تعد تستوعب أحلام الشباب.
ووعيا منها بمهامها التأطيرية والتمثيلية فإن الشبيبة الحركية المنخرطة بقناعات راسخة في البديل الحركي التنظيمي والسياسي والتنموي و في مبادرة “جا الوقت” التي أطلقها الحزب تعتبر أن المحطات الإنتخابية المقبلة هي فرص تاريخية للتمكين السياسي للشباب ولإبراز جيل شبابي جديد من النخب المتجذرة في عمق المجتمع والقادرة على تبديد مسافة التوتر بين الشباب والمؤسسات وخلق جاذبية نحو صناديق الاقتراع ، تصويتا وترشيحا، لدى قواعد واسعة من الأجيال الجديدة العازفة عن المشاركة الإنتخابية والسياسية.
وفي هذا الإطار فإن الشبيبة الحركية وهي تدعو جميع المواطنين والمواطنات داخل الوطن وخارجه ، إلى الإقبال على التسجيل في اللوائح الإنتخابية قبل 13 يونيو المقبل ، فإنها تؤكد الحاجة إلى سياسة عمومية للشباب تكون شاملة ومنسجمة وفوق قطاعية . وتعتبر الشبيبة أن مبادرة “جا الوقت” هي رسالة لإنصاف جيل يبحث عن كرامته في وطنه، ولتنزيل بدائل حقيقية تقطع مع سياسة الترقيع والوعود الانتخابوية العابرة.
إن الشبيبة الحركية وفق هذا المنظور لا ننطلق من ترف فكري أو مزايدات سياسوية عابرة، بل تنطلق من صرخة “جا الوقت” التي رفعتها الحركة الشعبية في وجه الجمود والانتظارية، انطلاقنا من تشخيص لواقع السياسات العمومية معزز بأفكار وبدائل هي ثمرة إنصات عميق لنبض الشارع، من المدن الكبرى إلى أبعد دوار في أعالي الجبال، وهي بدائل حركية صاغها جيل يؤمن بأن السياسة إما أن تكون إنجازا يغير المعيش اليومي أو أنها لا تعدو أن تكون إلا هدرا للزمن الوطني والسياسي، جيل حركي لا يقدم وعودا معلقة في الهواء، بل يقدم خارطة طريق واقعية، بمصادر تمويل واضحة وآليات تنفيذ دقيقة مستندة على مقترحات هي في عمقها تعاقد جديد مع شباب المغرب قاطبة، تعاقد يقطع مع سياسة تدبير الظرفيات وتسويف النوازل والأزمات ويؤسس لمغرب لا يضطر فيه أبناؤه لركوب قوارب الموت بحثا عن الأمل، لأن الأمل اليوم يصنع هن تراب الوطن وبالإرادة الوطنية الصادقة والبديل المنتج.
وعلى أساس هذا الحس النقدي الإيجابي فإن الشبيبة الحركية تبادر من خلال عشر بدائل، واردة بعده ، في أفق الكشف عن كل معالم البديل الحركي بأبعاده الحقوقية والسياسية والتنموية والإجتماعية والثقافية والجيلية والمجالية :
| المقترح | التفسير | مصدر التمويل |
| 1. مأسسة التعويض عن البطالة | صرف تعويض مادي مؤقت لخريجي الجامعات والمعاهد (لمدة سنتين) مقابل الانخراط في “خدمات مدنية” أو تكوينات إضافية. | صندوق التماسك الاجتماعي ومساهمة الأبناك (المسؤولية الاجتماعية). |
| 2. الضريبة المجالية التفضيلية | إعفاء ضريبي كلي لمدة 5 سنوات للمقاولات الشبابية الناشئة في المدن الصغرى المناطق القروية والجبلية. | صندوق التماسك الاجتماعي وتحفيزات الاستثمار الجهوي. |
| 3. قرض الأمل بدون فوائد | تمويل المشاريع الصغرى بضمانة الدولة دون اشتراطات تعجيزية. | مراجعة أرباح الأبناك وتفعيل صندوق الضمان المركزي بمرونة أكبر. |
| 4. مدارس التكوين بالتدرج المهني | تحويل دور الشباب إلى مراكز تكوين سريعة في الحرف الجديدة (الذكاء الاصطناعي، الطاقة الشمسية…). | شراكة بين القطاع الخاص والمجالس الجهوية. |
| 5. برنامج “كوطا” مخصص للشباب في الصفقات العمومية | فرض نسبة 10% من الصفقات العمومية المحلية لفائدة التعاونيات والمقاولات الشابة. | ميزانيات الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية. |
| 6. . منحة “التميز الترابي” | تحفيزات مالية وسكنية للأطر (أطباء، مهندسين أساتذة…) للعمل في المناطق القروية والجبلية و الواحية. | صندوق تنمية المناطق القروية والجبلية. |
| 7. “المجلس الاستشاري الجهوي للشباب” | إطار مؤسساتي بقوة تقريرية يساهم في صياغة برامج التنمية الجهوية | ميزانية تسيير الجهات. |
| 8. الرياضة للجميع | ملاعب سوسيو-رياضية في كل حي ودوار | عائدات الرهان الرياضي وصناديق التنمية المحلية. |
| 9. بطاقة تيسيرالجامعية الذكية | بطاقة موحدة تمنح الطالب المغربي تخفيضات 50% في النقل (القطار، الحافلة)، المكتبات، المتاحف، والمطاعم الكبرى، والفنادق.. | عقود رعاية مع شركات النقل والخدمات مقابل امتيازات ضريبية.
|
| 10. المرصد الجهوي للتشغيل | آلية رقمية لرصد احتياجات السوق المحلية وتوجيه الشباب نحو المهن المفقودة في جهتهم (مثل تقنيي الطاقة الشمسية في الجنوب).). | ميزانية الجهة + الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ANAPEC |
إننا في الشبيبة الحركية، نؤكد أن هذه الورقة ليست مجرد تمرين فكري أو مادة للاستهلاك الإعلامي، بل هي وثيقة تعكس تطلعات جيل لم يعد يقبل بأنصاف الحلول. إن “جا الوقت” ليست مجرد شعار، بل هي صرخة لإيقاظ الضمير السياسي بضرورة القطيعة مع مركزية القرار والانتصار لعدالة المجالات فالمواطنة الحقة هي التي تمنح الشاب في القرى وأعالي الجبال نفس الفرصة التي تمنحها لأبناء الحواضر الكبرى.
وعليه، فإننا نمد أيدينا لكل القوى الشبابية الحية، والمنظمات الصادقة، لنتشارك جميعا في الترافع تنزيلا لهذا البديل المنتج، بعيدا عن المزايدات السياسوية الضيقة أو السعي وراء المواقع العابرة. فهدفنا الأسمى كان وسيظل هو تمكين الشباب من بناء مستقبلهم بكرامة داخل وطنهم، وتحويل الأمل من حلم بعيد إلى واقع ملموس على تراب هذا الوطن العزيز. إنها دعوة للعمل، فالتاريخ لا يرحم المترددين، ومغرب اليوم لا يبنيه إلا المؤمنون بالفعل والإنجاز

