الأخبار

مول البير” وحده يحلق مع الملائكة !

محمد مشهوري:


تقول حكاية أمازيغية قديمة إنه في أحد المداشر النائية، وفي موسم جفاف وقحط، استحوذ أحدهم على البئر الوحيدة بالمدشر، يسقي بها زرعه ويورد بها بهائمه ويغسل بها ثيابه وينظف بدنه، ولما اشتكى الناس من تصرفه أجابهم بأنه الأحق بالبئر لأنهم نظيف وهم متسخون !
استلهاما من هذه الحكاية، يشبه الأمازيغ كل فرد أناني غارق في النرجسية ب "بووانو" أي "مول البير".
هذه الشخصية الأسطورية لا تزال تعيش بيننا في عملية "استنساخ"، من خلال مسلكيات أناس شعارهم "أنا وحدي نضوي البلاد".
ففي نظرهم القصير، يعتقدون أنهم وحدهم من يمتلك "البئر" الجماعية، لأنهم " قمة النظافة والطهر" وبقية الخلق " في منتهى الوسخ والدنس". لذلك لا يتواني "بووانو" أو "مول البير" في توزيع الإتهامات بالفساد يمينا وشمالا، إذ لم يسلم من شظاه "والي ولا تالي" ولا وزير أو غفير، لأنه وحده من له صلاحية توزيع صكوك الغفران !
وكما كان الأمر مع "بووانو" في الحكاية الأسطورية، حيث أنه كلما اشتكى ناس المدشر من تصرفاته ودعوه إلى لعن الشيطان، هددهم بردم البئر، فإن "مول البير" القرن الواحد والعشرين يهدد، كلما طلب منه الرجوع إلى الله، بالنزول إلى الشارع، شارعه الخاص المتخيل حيث يتوهم أنه يحلق مع الملائكة !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى