الأخبار

من بين التوصيات الهامة للمجلس الوطني للحركة الشعبية دعم مبادرة المكتب السياسي الرامية إلى تقوية الهياكل التنظيمية المحلية والإقليمية

عقد المجلس الوطني للحركة الشعبية السبت الماضي بالرباط، برئاسة الأخ محند العنصر الأمين العام، دورة عادية، تميز بتقديم الورقة السياسية التوجيهية من طرف الأخ الأمين العام، والتي شكلت خريطة طريق لمختلف مداخلات الإخوة أعضاء المجلس الوطني والتقرير المالي للحزب.

وعلى ضوء هذه المداخلات الهامة، وبالخصوص، التي تطرقت إلى وضعية التنظيمات الحزبية، تم بلورة هذه المداخلات، وصياغتها في الورقة التالية:

      لقد شكل المؤتمر الوطني الحادي عشر للحركة الشعبية المنظم في شهر يونيو 2010 بالرباط، محطة أساسية للحركيات والحركيين، حيث انعقد في  سياق مرحلة سياسية واجتماعية دقيقة، برزت أهميتها وعلا إشعاعها، انطلاقا من قناعة راسخة، أن الدينامية المتسارعة التي تحظى بها بلادنا، ما هي إلا حصيلة تراكمات كمية ونوعية للمبادرات الملكية السامية والإصلاحات السياسية والاقتصادية والأوراش المهيكلة الكبرى التي تؤسس للمشروع المجتمعي الحداثي الديمقراطي.

      وانسجاما مع روح المبادئ الأساسية للحركة الشعبية، الوفية لثوابت ومقدسات الأمة والمتشبعة بقيم الحريات العامة والتعددية السياسية، وسيرا على نهج  بناء المغرب الديمقراطي والتنموي، صادق المؤتمر على نظام أساسي للحزب، ينبني على فلسفة تعزيز البعد المحلي والإقليمي و الجهوي، كخيار  استراتيجي للحركة الشعبية في الهيكلة الحركية بنيويا ووظيفيا، من أجل تمثيل المواطنين، أحسن تمثيل، عبر تأهيل نخب سياسية قادرة على المشاركة بفعالية في تدبير الشأن العام، ومتوفرة على الكفاءة المطلوبة لتمثيل الساكنة في المجالس المنتخبة جماعية كانت أو جهوية أو مهنية.

      ولأن الحركة الشعبية مؤمنة غاية الإيمان بالترابط الوثيق بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، فإن المؤتمر الأخير أوصى بضرورة إيلاء مكانة وازنة لفئة الشباب والنساء والمغاربة المقيمين بالخارج.

      إن أهمية الهيكلة الحزبية، التي نهجناها الأسابيع الأخيرة، انسجاما مع روح الدستور الجديد الذي صوت عليه المغاربة بالإجماع، تندرج في إطار المساهمة الفعلية للحركة الشعبية في تأطير المواطنين وانخراطهم في التربية السياسية المواطنة وأيضا إشاعة ثقافة ديمقراطية جديدة ترمي إلى تنشيط الحقل السياسي المحلي والإقليمي والوطني والوصول به إلى نجاعة أكثر.

      وكما يعلم الجميع، أن مكاتب الحزب يجب أن تؤسس بطريقة ديمقراطية وشفافة وفق مقتضيات قانون الأحزاب والنظام الأساسي في بابه الرابع والقانون الداخلي في الباب الثالث منه، وفي إطار توافق بين المناضلين ونكران الذات واعتبار مصلحة المغرب ومصلحة الحزب فوق الاعتبارات الشخصية الضيقة.

      وعليه، فإن المادة 16 من النظام الأساسي للحزب، تنص على فتح الفروع المحلية والإقليمية وتجديدها على رأس كل سنتين. فمن جهة يمكن هذا التنظيم الحزبي عموم الحركيات والحركيين في مختلف ربوع المملكة، من التداول المستمر في القضايا المحلية والتنظيمية وكذا في مجالات أخرى تعني على الخصوص بالحياة اليومية للمواطنين، ومن جهة أخرى الاستعداد المحكم للاستحقاقات الديمقراطية القادمة، وهي المحطة المفصلية، التي تستدعي منا جميعا توحيد كل الجهود الرامية إلى تقوية هياكلنا الحزبية.

      من أجل تحقيق ذلك، قرر المكتب السياسي في اجتماع شهر يناير، مواكبة عملية الهياكل الحزبية، على مستوى ثلاث جهات كبرى، الجهة الشمالية، والجهة الوسطى والجهة الجنوبية، ويواصل المكتب السياسي عمله، جاهدا على ترجمة مقتضيات النظام التنظيمي، من خلال الإشراف على عملية فتح المكاتب، بعدد من العمالات والأقاليم وتثبيت المنسقين مع مرافقتهم في بناء هياكل الحزب، و ذلك بإشراك أعضاء المجلس الوطني، الذين نعتبرهم العمود الأساسي في تنشيط  ديناميكية الحزب على المستوى المحلي والإقليمي، باعتبارهم ممثلي القواعد الحركية و يستمدون شرعيتهم من المؤتمر الوطني.

      وبالرغم من الآليات التنظيمية والقانونية المتوفرة لدى الأجهزة المسؤولة على التنظيم الحزبي، تبقى حصيلة فتح المكاتب المحلية والإقليمية لا ترقى إلى مستوى المكانة التي يحتلها حزبنا، ولا تستجيب لتطلعات الحركيات والحركيين في مختلف الأقاليم والعمالات، وذلك راجع لعدة أسباب نذكر منها على الخصوص:

  1. لا زالت تبعات التراكمات السلبية للاندماج بين مكونات الحركة الشعبية، تؤثر بشكل سلبي على التنظيم الحزبي،
  2. البطء في تطبيق مقتضيات النظام الأساسي الذي صودق عليه في المؤتمر الوطني الأخير، والذي يحث بإلحاح على تقوية الهياكل التنظيمية،
  3.  فتور في قيام أعضاء المجلس الوطني بمهامهم، طبقا لنصوص القانون الداخلي، و استجابة مع متطلبات الدستور الجديد،

      إن كسب الرهان الحقيقي، الذي يتطلع إليه الجميع، سواء أعضاء في المكتب السياسي، أو في المجلس الوطني أو منسقين، وبصفة عامة حركيات وحركيين، هو الانخراط في الاستحقاقات المقبلة، بكل إرادة وعزيمة، وذلك بتجاوز العجز التنظيمي لحزبنا، واحترام قرارات وتوصيات المؤتمر الوطني، والانسجام مع الدستور الجديد وقانون الأحزاب.

      لقد حان الوقت لاستدراك ما يمكن استدراكه، لتحقيق النتائج المرجوة، ولن يتأتى ذلك، إلا بترصيص الصفوف والتعبئة الشاملة لإرساء القواعد التنظيمية على أسس صلبة وبذل المزيد من  المجهودات الحثيثة  بالانضباط  و احترام المسؤولية الملقاة على كل عضو،  مع وضع مصلحة الحزب فوق كل الاعتبارات التي قد تعود بحزبنا إلى الوراء..

      وفي هذا السياق، فإن الحصيلة العامة للمكاتب المحلية والإقليمية، والتي أحدثت خلال فترة ما بعد المؤتمر الوطني الأخير، حسب المعطيات المتوفر عليها حاليا، نتائج تبقى دون طموحنا، ولا ترقى بعد إلى مستوى حجم حزبنا.

هنالك عدد من المكاتب موزعة على عدم عدد من الأقاليم، منها ما تتحمل الحركة مصاريفها، ولكنها إما مغلقة وإما يقتصر نشاطها على عمليات انتقائية محددة.

لذا قرر المكتب السياسي تنقل أعضاءه إلى عين المكان، فكانت زيارات موفقة إلى الإقليم الجديدة والدار البيضاء وسطات وخريبكة ووادزم والفقيه بن صالح وبني ملال، وفريبا ستكون زيارات أخرى لورزازات، تنغير، أكادير، العيون، بوجدور والداخلة، بالإضافة إلى المناطق الشمالية التي تعرف تحركا جادا ومسؤولا وفتح المكاتب في عدد من هذه الأقاليم وفي أقاليم المغرب الشرقي.

عبد المجيد الحمداوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى