Skip links

محمد أوزين: 11 صوتا بمجلس الأمن ترسم ملامح التحول.. والفيتو الروسي لن يعيد عقارب التاريخ ولن يسقط حقيقة الدعم الدولي لمغربية الصحراء

MP/ علياء الريفي

في مداخلة سياسية قوية حملت رسائل وطنية ودبلوماسية واضحة، اليوم الإثنين بمجلس النواب، وضع محمد أوزين، النائب البرلماني عن فريق الحركة الشعبية بمجلس النواب، التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية في سياقها السياسي والتاريخي، مؤكدا أن الفيتو الروسي، وإن أسقط مشروع القرار، فإنه لم يستطع إسقاط الدلالة السياسية لتصويت إحدى عشرة دولة لصالحه، ولا حجب حجم الدعم الدولي الذي يحظى به المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية.

واختار أوزين لمداخلته عنوانا بليغا: «في مجلس الأمن أشهر فيتو الخذلان في وجه بلاد الأمن والطمأنينة والتسامح والأمان»، معتبرا أن ما جرى داخل أروقة مجلس الأمن ليس مجرد تصويت عابر أو مواجهة إجرائية بين الدول، بل محطة سياسية ودبلوماسية تستوجب قراءة عميقة لما أفرزته من مؤشرات، وما تفتحه من آفاق أمام إنهاء نزاع استنزف المنطقة لعقود.

وشدد النائب البرلماني الحركي خلال جلسة مشتركة لمجلسي النواب والمستشارين خاصة بآخر تطورات القضية الوطنية ، على أن الإنسانية لا تقاس بمنطق القوة، وإنما بقوة المنطق، وأن الحق لا تسقطه المناورات ولا تحجبه المواقف العابرة، معتبرا أن الدلالة الأساسية لما وقع تكمن في حجم التأييد الذي حظي به مشروع القرار، وفي استمرار تكريس الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية باعتباره المرجعية المطروحة للحل السياسي لهذا النزاع.

وفي قراءته للموقف الروسي، اعتبر أوزين أن استعمال حق النقض لا يمكن أن يمحو حقيقة المواقف التي عبرت عنها أغلبية أعضاء مجلس الأمن، ولا أن يعيد عقارب النزاع إلى منطلقاته الجيوسياسية المتقادمة، مشيرا إلى أن الرهان الحقيقي اليوم هو استثمار التحولات الدبلوماسية المتراكمة، بدل السماح باستمرار منطق الجمود وإعادة إنتاج مواقف لم تفض، على امتداد عقود، إلا إلى إطالة أمد النزاع وتعميق معاناة الساكنة.

وعبر المتحدث عن استغرابه من الموقف الروسي، مستحضرا تجربة الاتحاد السوفياتي السابق وما عرفه من تفكك وتقسيم، معتبرا أن تلك التجربة كان يفترض أن تشكل درسا في الدفاع عن وحدة الدول وسلامة أراضيها، عوض التماهي مع أطروحات الانفصال والكيانات القزمية ورواسب الحرب الباردة.

وبلغة حاسمة، جدد محمد أوزين التأكيد على أن قضية الصحراء المغربية ليست موضوعا للمساومة أو المزايدة، بل قضية وطن وأمة وإجماع وطني راسخ، تتقدم فيها وحدة الصف على اختلاف المواقع، وتعلو فيها المصلحة العليا للوطن على كل الحسابات الظرفية. وأكد أن الموقف المغربي واضح وثابت: لا مساومة على مغربية الصحراء، ولا تردد في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، ولا تنازل عن السيادة الوطنية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ونصره.

ولم يفصل أوزين الذي هو أيضا، نائب رئيس مجلس النواب، قضية الصحراء المغربية عن امتداداتها المغاربية، حيث عبر عن أسفه لاستمرار القطيعة بين المغرب والجزائر، رغم ما يجمع الشعبين من دماء مشتركة ولسان وتاريخ وعقيدة ومصير مشترك، معتبرا أن هذا النزاع المفتعل لم يستنزف البلدين وحدهما، بل حرم مجموع شعوب الاتحاد المغاربي من عقود ثمينة من التنمية والتكامل والتعاون، وأضاع فرصا حقيقية لبناء فضاء إقليمي يجمعه حسن الجوار والمصالح المشتركة.

وفي رسالة لافتة، وجه أوزين خطابه إلى الأجيال الجديدة في الجزائر، داعيا إياها إلى التحرر من رواسب الحرب الباردة وأحقاد الماضي، والتطلع إلى مستقبل مغاربي جديد، تتقدم فيه لغة التنمية والتعاون والتآزر على منطق الصراع والقطيعة، وتستعيد فيه الشعوب فرصتها في بناء مصير مشترك بعيدا عن الحسابات الإقليمية الضيقة.

وأكد أن المرحلة الراهنة تقتضي الانتقال من منطق تدبير النزاع إلى منطق استثمار شروط الحل النهائي، مستحضرا التجربة الممتدة منذ سنة 1991، التي أظهرت، بحسب تعبيره، أن الاستمرار في اعتماد الآليات نفسها دون مراجعة جدواها ووظائفها لا يمكن أن يشكل استراتيجية دائمة لتسوية نزاع طال أمده.

وفي هذا السياق، توقف عند النقاش الذي أثارته الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن بشأن مستقبل بعثة المينورسو، وما يرتبط به من تساؤلات حول تسميتها وهيكلتها ومهامها، ومدى ملاءمة الآليات الأممية للتحولات السياسية والميدانية الراهنة، معتبرا أن المرحلة تقتضي تجاوز منطق الجمود والانتقال إلى مقاربة تستثمر التحولات القائمة من أجل تقريب أفق الحل السياسي النهائي.

ولم تغب الأبعاد الإنسانية عن مداخلة أوزين، الذي سلط الضوء على معاناة المحتجزين في مخيمات تندوف، مؤكدا أن وراء البيانات والمواقف الدبلوماسية مأساة إنسانية حقيقية، وأجيالا وجدت نفسها رهينة نزاع مفتعل، محرومة من شروط الحياة الكريمة ومن حرية الاختيار والتنقل وتقرير مستقبلها.

وشدد على أن أي حل سياسي نهائي لا يمكن أن يكون مكتملا دون وضع حد لهذه المأساة الإنسانية، وضمان الحريات الأساسية، وفتح آفاق العودة والاندماج والمصالحة، بعيدا عن منطق الاتجار بمعاناة البشر وتوظيفهم في حسابات إقليمية ضيقة. كما دعا الجزائر إلى التحلي بالشجاعة السياسية اللازمة والانخراط الإيجابي في البحث عن حل واقعي، ينهي حالة الجمود ويضع حدا لمعاناة الساكنة بعد عقود من الانتظار.

وفي ختام مداخلته، حرص النائب محمد أوزين عن توجيه تحية إجلال وإكبار إلى القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية والسلطات الترابية، تقديرا لتضحياتها الجسيمة في الدفاع عن وحدة الوطن وأمنه واستقراره، كما نوه بأبناء الأقاليم الجنوبية للمملكة، مشيدا بروحهم الوحدوية وانخراطهم في مسيرة التنمية المستدامة بهذا الجزء الغالي من الوطن.

وفي سياق ذي صلة،جدد محمد أوزين نداءه إلى إخوانه الصحراويين المغاربة المحتجزين والمحاصرين في مخيمات تندوف للعودة إلى وطنهم الأم، ومعانقة مسيرة الوحدة والتنمية التي انطلقت منذ عقود بالأقاليم الجنوبية، داعيا الأمم المتحدة ومختلف هيئاتها المعنية إلى التدخل العاجل لفك هذا الحصار وإنهاء معاناة المحتجزين، قائلا إنها لحظة تستدعي الانتقال من تدبير النزاع إلى صناعة شروط إنهائه، ومن استحضار تعقيدات الماضي إلى استثمار فرص المستقبل.

وخلص أوزين مداخلته بالتأكيد أن مغربية الصحراء،  ليست موضوعا للمساومة أو المزايدة، وإنما قضية سيادة ووحدة وإجماع وطني، والرهان اليوم هو طي صفحة هذا النزاع المفتعل وفتح أفق جديد للسلام والاستقرار والتنمية والتكامل المغاربي، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ونصره.

وفي مايلي نص مداخلة  النائب البرلماني ونائب رئيس مجلس النواب محمد أوزين:

Leave a comment