على إثر التصريحات الصادرة عن ألبرتو نونييس فيخو، زعيم الحزب الشعبي الإسباني، والتي لوح فيها بانسحاب إسبانيا من تنظيم كأس العالم 2030 في حال إسناد المباراة النهائية للمغرب، تعبر الأمانة الامة لحزب الحركة الشعبية عن استغرابها الشديد إزاء هذا الخطاب الذي يسيء إلى روح الشراكة الرياضية، ويتعارض مع القيم الكونية التي يفترض أن تجسدها التظاهرات الرياضية الكبرى.
وإذ تؤكد الأمانة العامة أن التنافس حول احتضان نهائي مونديال 2030 حق مشروع لكل بلد من البلدان المنظمة، فإنها تشدد على أن حسم هذا الاختيار يظل اختصاصا حصريا للمؤسسات الدولية المختصة، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي لكرة القدم ( الفيفا)، بناء على معايير موضوعية وتقنية وتنظيمية، وليس وفق التعالي والتعامل مع باقي البلدان بعقلية دونية متجاوزة.
وتشدد الأمانة العامة للحزب أن المغرب، الذي اختاره المنتظم الكروي الدولي شريكا في تنظيم هذه التظاهرة العالمية إلى جانب إسبانيا والبرتغال، ليس شريكا ثانويا ملحقا فقط ، بل هو بلد كامل السيادة، يمتلك من الرصيد الحضاري والاستقرار والمؤهلات البشرية والرياضية والبنيات التحتية العصرية ما يخوله التنافس بكل ثقة واستحقاق على احتضان نهائيات مختلف أعلى التظاهرات الرياضية.
كما أن اختزال قوة كرة القدم العالمية في بلد واحد، أو اعتبار استضافة النهائي حقا حصريا لا يقبل النقاش، هو توجه ينطوي على نزعة إقصائية لا تنسجم مع فلسفة الرياضة القائمة على التنافس الشريف وتكافؤ الفرص والاعتراف المتبادل.
وتسجل الأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية أن تحويل هذا الاستحقاق الرياضي العالمي إلى مادة للمزايدة الانتخابية، وربط المشاركة في تنظيم المونديال بمآل اختيار الملعب المحتضن للنهائي، لا يخدم صورة ومستقبل الشراكة الثلاثية، بل يبعث برسائل سلبية حول مدى الالتزام بروح التعاون والتضامن بين البلدان المنظمة. وفي هذا الاطار، يكفي استحضار التنظيم المشترك لنهائيات المونديال: كوريا الجنوبية واليابان(2002) والولايات المتحدة وكندا والمكسيك (2026)، وهي التجربة التي جسدت تغليب الروح الرياضية والإرادة في تحقيق التقارب بين الشعوب على كل الحسابات الضيقة.
وفي هذا السياق، تؤكد الأمانة العامة للحزب أن علاقات المغرب وإسبانيا أوسع وأعمق من تصريحات انتخابية عابرة، وأن المصالح الاستراتيجية المشتركة والروابط الإنسانية والاقتصادية والثقافية، تقتضي تغليب منطق الاحترام المتبادل وحسن الجوار، والابتعاد عن كل خطاب من شأنه تغذية مشاعر التوجس أو المساس بكرامة البلدان الشريكة.
وبناء عليه، تدعو الأمانة العامة مختلف الفاعلين السياسيين والرياضيين في البلدان الثلاثة إلى صون هذه الشراكة في إطار من الندية والاحترام المتبادل.

