Skip links

الاستحقاقات التشريعية 2026: جا الوقت لتعاقد مجتمعي جديد..الوثيقة الرسمية لحزب الحركة الشعبية..رؤية سياسية • التزامات واضحة • إجراءات قابلة للتنفيذ والمساءلة

MP/ سلا

قدم محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، اليوم السبت بسلا، أبرز مضامين “التعاقد الحركي” والذي تضمن حزمة من التعهدات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، وذلك في إطار”جا الوقت” لتعاقد مجتمعي جديد، بمناسبة الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.

وفي ما يلي ابرز مضامينه كما جاء في الوثيقة الرسمية لحزب الحركة الشعبية:

رؤية سياسية • التزامات واضحة • إجراءات قابلة للتنفيذ والمساءلة

جا الوقت لتعاقد مجتمعي جديد

بعد سبعين سنة من التأسيس والنضال، تقف الحركة الشعبية اليوم أمام محطة جديدة من مسارها السياسي، وهي تستحضر سبعة عقود لم تكن مجرد امتداد زمني، وإنما كانت مساراً متواصلاً من الحضور في قضايا الوطن، والدفاع عن المواطن، والانتصار للإنصاف المجالي والعدالة الاجتماعية، والوقوف إلى جانب العالم القروي والمجالات الجبلية، والدفاع عن التعدد الثقافي واللغوي، وعن الديمقراطية والتنمية، وعن مغرب تتكامل فيه الجهات والمجالات، ولا تكون فيه الجغرافيا قدراً يحدد نصيب المواطن من الكرامة ومن فرص الحياة.

سبعون سنة من تاريخ الحركة الشعبية هي، في جوهرها، سبعون سنة من تاريخ المغرب الحديث؛ من مرحلة بناء الدولة الوطنية، إلى ترسيخ المؤسسات، إلى مسلسل الإصلاحات والتحولات التي عرفتها بلادنا. وهي سبعون سنة حملت خلالها الحركة الشعبية أفكاراً ومواقف لم تكن وليدة الظرف السياسي، وإنما كانت تعبيراً عن مدرسة سياسية لها جذور في عمق المغرب، تستمد قوتها من ثوابت الوطن، ومن قيم المقاومة والتحرير، ومن الإيمان بأن وحدة المغرب لا تكتمل إلا بوحدة مواطنيه في الحقوق والفرص، وأن التنمية لا تستقيم إذا ظلت مجالات واسعة خارج دائرة الإنصاف.

ومن هنا، فإن قوة الفكرة الحركية لا تُقاس فقط بما راكمته من مواقف في سياق نشأتها، ولا بما رافقها من رهانات وتحديات، وإنما بقدرتها على تجديد نفسها، واستيعاب تحولات المجتمع، وتحويل مرجعيتها التاريخية إلى مشروع سياسي قادر على الإجابة عن أسئلة الحاضر واستشراف المستقبل. فالفكر الحركي لم يكن يوماً فكراً جامداً، بل ظل مشروعاً سياسياً واجتماعياً مفتوحاً على تطورات المغرب، وفياً لأصوله، وقادراً على تجديد أدواته ولغته وأولوياته.

لقد خرجت الحركة الشعبية من رحم مرحلة كان فيها الدفاع عن التعدد والإنصاف المجالي والاختيار الديمقراطي معركة سياسية وفكرية، وراكمت عبر مسيرتها تجربة جعلت من القضايا التي دافعت عنها جزءاً من النقاش الوطني، ومن المطالب التي حملتها إلى المؤسسات قضايا أصبحت اليوم في صلب السياسات العمومية. وما كان بالأمس مطلباً حركياً أصبح اليوم خياراً دستورياً أو ورشاً وطنياً أو حقاً من حقوق المغاربة.

واليوم، ونحن نستحضر هذه المسيرة، لا نريد أن نجعل من التاريخ مناسبة للاكتفاء بالاعتزاز بالماضي، ولا أن نحول الرصيد النضالي إلى مجرد ذاكرة سياسية؛ وإنما نستحضره باعتباره مصدر قوة للحاضر، ومرجعية لبناء المستقبل. فالأحزاب التي تعيش بتاريخها فقط تتحول إلى ذاكرة، أما الأحزاب التي تستمد من تاريخها القدرة على التجدد فتجعل من ماضيها أساساً لصناعة المستقبل.

ومن هذا المنطلق، اختارت الحركة الشعبية أن تجعل من هذه المحطة مناسبة لإعادة طرح السؤال حول موقعها ودورها ومسؤوليتها في مغرب اليوم. ليس فقط ماذا دافعنا عنه بالأمس، وإنما ماذا نقترح اليوم؟ وليس فقط ماذا انتقدنا، وإنما ماذا نملك من بدائل؟ وليس فقط كيف مارسنا المعارضة، وإنما كيف نهيئ أنفسنا لتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام؟

وخلال الولاية التشريعية الحالية، اختارت الحركة الشعبية أن تمارس المعارضة بمسؤولية وطنية، وأن تجعل من وجودها في المؤسسة التشريعية مجالاً للدفاع عن قضايا المواطنين، وكشف الاختلالات، واقتراح البدائل. فلم تكن المعارضة الحركية مجرد موقع للاعتراض، ولا منصة للخطاب السياسي، وإنما أرادت أن تجعل منها مدرسة في الاقتراح، ومجالاً لإنتاج الأفكار، وفضاءً لتقديم الحلول.

وقد تقدم الفريق الحركي خلال هذه الولاية بأكثر من 150 مقترح قانون. ولا نريد لهذا الرقم أن يكون مجرد حصيلة عددية، لأن وراء كل مقترح فكرة، ووراء كل فكرة موقفاً، ووراء كل موقف مواطن وقضية وحاجة وطنية. لقد كانت هذه المقترحات امتداداً طبيعياً لقناعة راسخة بأن المعارضة الحقيقية لا تكتفي بأن تقول ما الذي ترفضه، وإنما تملك الشجاعة السياسية لتقول أيضاً ما الذي تقترحه، وكيف يمكن أن يتحقق، وما الذي ينبغي تغييره حتى يصبح الإصلاح ممكناً.

ومن هنا، فإن التعاقد الحركي ليس وليد لحظة انتخابية، ولا منتجاً ظرفياً يراد له أن يستهلك خلال حملة انتخابية، وإنما هو حصيلة تراكم فكري وسياسي ومؤسساتي، تمتد جذوره إلى تاريخ الحركة الشعبية، وتتجدد اليوم من خلال تجربة المعارضة والعمل البرلماني، ومن خلال قراءة التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي.

لقد تغير المغرب، وتغيرت معه انتظارات المغاربة. ولم يعد المواطن يريد فقط خطاباً يصف الواقع، وإنما يريد سياسة تملك القدرة على تغييره. ولم تعد كثرة الوعود كافية لإقناع المواطن، بل أصبح المطلوب وضوحاً في الالتزامات، وواقعية في الأهداف، وجرأة في التنفيذ، وقدرة على تحمل المسؤولية والمساءلة.

ولهذا اخترنا أن نسمي ما نقدمه اليوم “تعاقداً حركياً”، وليس مجرد برنامج انتخابي. لأن التعاقد يحمل معنى سياسياً وأخلاقياً أعمق: أن يلتقي الحزب بالمواطن على التزامات واضحة، وأن تكون الكلمة التي تقال أمامه قابلة للقياس، وأن يصبح الإنجاز معياراً للحكم على المسؤولية، وأن تتحول السياسة من فضاء للوعود إلى فضاء للالتزام.

فقد أضعفت الوعود التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ ثقة المواطن في الأحزاب والسياسة. وكلما اتسعت الوعود دون أن توازيها القدرة على الإنجاز، اتسعت الفجوة بين الانتظارات والواقع، وبين المواطن والمؤسسات. ومن أجل ذلك، اختارت الحركة الشعبية أن تقدم للمغاربة تعاقداً واضحاً، واقعياً وقابلاً للتنفيذ، يقوم على إجراءات محددة، وعلى أولويات قابلة للإنجاز، وعلى التزام سياسي بأن تكون الكلمة مقدمة للفعل، وأن يكون الفعل قابلاً للتقييم والمساءلة.

إننا لا نقدم هذا التعاقد باعتباره وعداً بأن الطريق سيكون سهلاً، أو أن كل الإصلاحات ستتحقق دون صعوبات أو إكراهات. وإنما نقدم التزاماً بالوضوح والمسؤولية. سنقول للمواطن ما أنجزناه، وما هو قيد التنفيذ، وما تعثر، وسنملك الشجاعة السياسية للاعتراف بما لم يتحقق، وشرح أسبابه، وتحمل المسؤولية عنه. لأن الصدق في ممارسة المسؤولية لا يعني الإعلان عن النجاح فقط، وإنما يعني أيضاً الاعتراف بالتعثر وعدم الاختباء خلف الأعذار.

فالثقة لا تبنى بالخطاب، وإنما بالمصداقية. والمصداقية لا تصنعها الوعود، وإنما تصنعها الالتزامات والإنجاز والمساءلة. والسياسة ليست مجرد تنافس على المواقع، وإنما مسؤولية تجاه الوطن والمواطن، والحزب ليس مجرد إطار انتخابي، وإنما مؤسسة لصناعة الأفكار وتأطير المواطنين وإنتاج البدائل وتحمل المسؤولية.

وفي الذكرى السبعين لتأسيس الحركة الشعبية، اخترنا سبعين إجراءً لتجسيد هذا التعاقد.

سبعون إجراءً بعدد سنوات المسيرة؛ ليس لأن الرقم غاية في حد ذاته، وإنما لأنه يحمل رمزاً سياسياً لمعنى نريده واضحاً: أن نحول سبعين سنة من التاريخ إلى رؤية للمستقبل، وسبعين سنة من النضال إلى سبعين التزاماً، وسبعين سنة من تراكم الأفكار إلى إجراءات ملموسة تمس حياة المواطن وتجيب عن انتظاراته.

كل إجراء من هذه الإجراءات يحمل في خلفيته قضية من قضايا المغاربة، أو مطلباً من مطالب المجالات التي طالما دافعت عنها الحركة الشعبية، أو فكرة راكمها العمل البرلماني والسياسي، أو بديلاً صاغته تجربة المعارضة الحركية. ولذلك، فإن هذه الإجراءات ليست قائمة مطالب، وإنما هي ترجمة عملية لرؤية سياسية تعتبر أن الإصلاح لا يبدأ بالشعارات، وإنما يبدأ بتحديد الأولويات، وبامتلاك الشجاعة لاتخاذ القرار، وبالقدرة على تحويل الأفكار إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ.

إننا نريد من هذا التعاقد أن يكون جواباً سياسياً على مرحلة أصبح فيها المواطن أكثر وعياً، وأكثر نقداً، وأكثر مطالبة بالنتائج. نريد أن نقول إن السياسة تستطيع أن تستعيد معناها، وإن الحزب يستطيع أن يكون فضاءً لصناعة الحلول، وإن المعارضة تستطيع أن تكون طريقاً إلى البديل، وإن الانتخابات ينبغي ألا تكون موسم وعود، بل لحظة يختار فيها المواطن مشروعاً واضحاً، والتزامات محددة، ومسؤولية قابلة للمحاسبة.

جا الوقت ليس مجرد شعار لهذا التعاقد، وإنما هو تعبير عن قناعة سياسية عميقة بأن المغرب يملك من الإمكانات والطاقات والكفاءات ما يؤهله لمرحلة جديدة؛ مرحلة لا تنتظر الأزمات حتى تتحرك، ولا تؤجل الإصلاحات التي أصبح وقتها، ولا تترك المجالات التي طال انتظارها للإنصاف، ولا تجعل الشباب ينتظرون طويلاً من أجل فرصهم، ولا تسمح بأن تتحول الثقة في المستقبل إلى امتياز لفئة أو مجال دون آخر.

جا الوقت لأن المغرب يستحق أن ينتقل من تدبير الانتظارات إلى صناعة المستقبل، ومن معالجة الاختلالات بعد وقوعها إلى استباقها، ومن تشتت المبادرات إلى وضوح الأولويات، ومن الخطاب إلى الفعل، ومن الوعود إلى الالتزام.

وجاء وقت أن تستعيد السياسة معناها كمسؤولية، وأن تستعيد الأحزاب دورها كمؤسسات للتأطير والاقتراح، وأن يستعيد المواطن مكانته باعتباره أساس الشرعية وغاية السياسات العمومية.

وهذا هو التعاقد الحركي: خلاصة سبعين سنة من المسيرة، وامتداد طبيعي لمرجعية الحركة الشعبية، وثمرة تجربة المعارضة والعمل البرلماني، وتجسيد للبديل الحركي الذي لا يكتفي بتشخيص الواقع، وإنما يقترح طريقاً للخروج منه.

إنه تعاقد نضعه أمام المغاربة بكل وضوح ومسؤولية، لأننا نؤمن بأن المرحلة المقبلة لا تحتاج إلى مزيد من الكلام، بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية، وقرارات شجاعة، وإجراءات قابلة للتنفيذ.

سبعون سنة من الوفاء للمغرب… واليوم سبعون إجراءً من أجل مستقبله.

المحور الأول: دعم وتحصين القدرة الشرائية للمواطن

لم تعد القدرة الشرائية اليوم مجرد مؤشر اقتصادي، بل أصبحت المعيار الحقيقي الذي يقيس به المواطن جدوى السياسات العمومية ونجاعتها. فحين ترتفع الأسعار، وتتآكل المداخيل، وتتسع الفجوة بين الدخل وكلفة العيش، تصبح العدالة الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي رهينين بقدرة الدولة على حماية الأسر وصون كرامتها.

وانطلاقًا من هذا الواقع، يؤمن التعاقد الحركي بأن بناء الدولة الاجتماعية لا يتحقق بالشعارات أو بالإجراءات الظرفية، وإنما بسياسات عمومية فعالة تعيد التوازن إلى الأسواق، وتحمي القدرة الشرائية، وتعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات. فحماية دخل الأسر ليست مجرد تدبير اقتصادي، بل هي خيار سياسي يعكس انحيازًا واضحًا إلى المواطن، ويجعل من العدالة الاجتماعية ركيزة للتنمية المستدامة.

ومن هذا المنطلق، يلتزم التعاقد الحركي بتنفيذ حزمة من الإصلاحات العملية الهادفة إلى ضبط الأسواق، وتعزيز الشفافية والمنافسة، ودعم الطبقة الوسطى، وتوفير حماية اقتصادية واجتماعية حقيقية للفئات الهشة، بما يضمن للمغاربة حقهم في العيش الكريم.

الإجراء 1: إحداث منصة رقمية وطنية للأسعار

يلتزم التعاقد الحركي بإحداث منصة رقمية وطنية لرصد وتتبع أسعار المواد الأساسية والخدمات الأكثر استهلاكًا، يتم تحيينها بشكل يومي.

وستعتمد المنصة على مؤشرات علمية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار تكلفة الإنتاج، والنقل والتوزيع، والضرائب، وهوامش الربح المعقولة، بما يسمح بالكشف عن الاختلالات غير المبررة، ومحاصرة المضاربة والاحتكار، والحد من استغلال غياب المعلومة.

كما ستشكل هذه المنصة أداة استراتيجية لدعم أجهزة المراقبة، وتعزيز المنافسة الشريفة، وتمكين صناع القرار من معطيات دقيقة لاتخاذ التدابير المناسبة في الوقت المناسب، بما يضمن استقرار الأسواق ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.

الإجراء2:تعزيز العدالة الاجتماعية وحماية دخل الأسر والمتقاعدين

أولاً: إحداث حساب ضريبي اجتماعي لدعم الأسر

يؤمن التعاقد الحركي بأن النظام الجبائي لا ينبغي أن يقتصر على تحصيل الموارد، بل يجب أن يكون أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية للأسر. فالمواطن الذي يتحمل نفقات إضافية لتعليم أبنائه أو لتلبية احتياجاتهم الأساسية، ينبغي أن يجد في السياسة الضريبية اعترافاً بهذه الأعباء، لا أن يتحملها بمفرده.

وانطلاقاً من هذا التصور، يلتزم التعاقد الحركي بإحداث حساب ضريبي اجتماعي يمكن الأسر المغربية من خصم جزء من نفقات التعليم، في حدود 500 درهم شهرياً لكل أسرة، من الوعاء الخاضع للضريبة على الدخل، على أن يتم توسيع هذا النظام تدريجياً ليشمل خدمات أخرى ذات طابع اجتماعي، وفق سقوف ومعايير واضحة تضمن العدالة والإنصاف.

وبالموازاة مع هذا الخصم الضريبي، تلتزم الحركة الشعبية بتقديم دعم مالي للأسر المعوزة لتدريس أبنائها، في حدود 500 درهم.

ويمثل هذا الإصلاح تحولاً نوعياً في فلسفة النظام الجبائي، من منطق يركز على الجباية إلى مقاربة تعترف بالأعباء الاجتماعية الحقيقية التي تتحملها الأسر، وتعيد توجيه جزء من السياسة الضريبية لخدمة المواطن. كما يشكل رافعة حقيقية لتعزيز القدرة الشرائية، وتخفيف الضغط المالي عن الأسر، وإعادة الاعتبار للطبقة الوسطى باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، وصمام أمان للاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة.

ثانياً: حماية القدرة الشرائية للمتقاعدين وضمان معاش يحفظ الكرامة

وإذا كانت العدالة الاجتماعية تقتضي حماية دخل الأسر خلال الحياة المهنية، فإنها تقتضي بالقدر نفسه حماية كرامة المواطن بعد انتهاء مساره المهني. فالتقاعد لا ينبغي أن يتحول إلى مرحلة لتراجع مستوى العيش أو فقدان القدرة على مسايرة تطور الأسعار وكلفة الحياة، خاصة بالنسبة لأصحاب المعاشات المحدودة.

وانطلاقاً من ذلك، يتبنى التعاقد الحركي إرساء آلية منتظمة لإعادة تثمين المعاشات، تتيح للمتقاعدين الاستفادة من الزيادات العامة في الأجور التي يتم إقرارها لفائدة موظفي القطاع العام وأجراء القطاع الخاص، وفق قواعد قانونية ومالية واضحة، بما يحول دون اتساع الفجوة بين مداخيل المتقاعدين من جهة، وتطور الأجور وكلفة المعيشة من جهة أخرى.

ويقوم هذا التوجه على مبدأ بسيط في جوهره: أن المتقاعد لا يفقد حقه في الإنصاف الاجتماعي بانتهاء حياته المهنية؛ فمن ساهم لعقود في خدمة المرفق العام أو في إنتاج الثروة داخل القطاع الخاص، وأدى اشتراكاته وتحمل مسؤولياته المهنية والأسرية، من حقه أن يستفيد من معاش يصون كرامته ويحافظ على قدرته الشرائية.

وبذلك، يجعل التعاقد الحركي من حماية الأسر والمتقاعدين ركيزتين متكاملتين للعدالة الاجتماعية: حماية الأسرة من الأعباء التي تستنزف دخلها، وحماية المتقاعد من التراجع المستمر لقيمة معاشه وقدرته الشرائية.

الإجراء 3: الهدنة التصديرية لحماية الأمن الغذائي واستقرار الأسعار

يؤمن التعاقد الحركي بأن تنمية الصادرات الفلاحية تمثل رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، غير أن هذا التوجه يجب أن يظل منسجمًا مع أولوية ضمان تموين السوق الوطنية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. فلا يمكن أن يتحول نجاح التصدير إلى سبب لارتفاع أسعار المواد الأساسية أو ندرتها داخل الوطن.

وانطلاقًا من هذا المبدأ، يلتزم التعاقد الحركي بإقرار آلية مؤسساتية ومرنة للهدنة التصديرية، تقوم على تفعيل تدابير تنظيمية أو جبائية مؤقتة ومرنة بشأن تصدير بعض المنتجات الفلاحية الأساسية عندما تعرف السوق الوطنية خصاصًا في العرض أو ارتفاعًا غير مبرر في الأسعار، وذلك بناءً على مؤشرات موضوعية وشفافة، تحدد شروط تفعيل هذا الإجراء ومدته ونطاقه، بما يضمن الأمن القانوني والاقتصادي لجميع المتدخلين.

وترتكز هذه الآلية على مبدأ إعطاء الأولوية لتموين السوق الوطنية، والاكتفاء بتصدير فائض الإنتاج، بما يضمن وفرة المواد الأساسية، ويحافظ على الأمن الغذائي الوطني، ويحد من المضاربات وممارسات التخزين التي تستهدف رفع الأسعار والإضرار بالمستهلك.

وفي المقابل، يحرص التعاقد الحركي على توفير رؤية استباقية وواضحة للمصدرين، تمكنهم من برمجة أنشطتهم والوفاء بالتزاماتهم التجارية في إطار من الشفافية والاستقرار، بما يحافظ على تنافسية الصادرات المغربية ومصداقيتها في الأسواق الدولية.

كما يلتزم التعاقد الحركي بإرساء منظومة للتدخل السريع خلال الأزمات، تشمل إجراءات ضريبية وجمركية استثنائية ومرنة، يتم تفعيلها عند الضرورة لحماية تموين الأسواق الوطنية، وضبط الأسعار، وضمان التوازن بين متطلبات الأمن الغذائي الوطني واستمرارية النشاط الاقتصادي.

وفي نفس السياق يلتزم التعاقد الحركي بتقييم آثار اتفاقيات التبادل الحر، وتفعيل آليات مراجعتها أو ملاءمتها، كلما اقتضت المصلحة الوطنية ذلك، بما يحمي السيادة الاقتصادية للمملكة ويحترم التزاماتها الدولية.

الإجراء 4: تعزيز السيادة الغذائية والطاقية والصحية عبر إرساء مخزون استراتيجي وطني  بطابع جهوي

يعتبر التعاقد الحركي أن بناء مخزون استراتيجي وطني من المواد الغذائية والطاقية والصحية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة الأزمات وضمان استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. كما يشكل هذا الورش تجسيدًا للتوجيهات الملكية السامية الواردة في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الأولى من الولاية الحالية، والتي دعت إلى إرساء منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي.

ورغم مرور سنوات على هذه التوجيهات، لا تزال وتيرة الإنجاز دون مستوى التحديات التي فرضتها الأزمات الدولية المتلاحقة، وما رافقها من اضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع في أسعار المواد الأساسية والطاقة والمنتجات الصحية.

ومن هذا المنطلق، يلتزم التعاقد الحركي، خلال المدى المتوسط، بالتعجيل بإرساء الإطار القانوني والتنظيمي والتمويلي اللازم لإحداث مخزون استراتيجي وطني، مع الاستثمار في البنيات التحتية للتخزين والتدبير اللوجستي، بما يضمن الأمن الغذائي والطاقي والصحي للمملكة، ويعزز قدرتها على امتصاص الصدمات وحماية استقرار الأسعار.

ويقتضي هذا الرهان، في الآن ذاته، تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتنويع وتوازن الباقة الطاقية الوطنية، بما يعزز السيادة الطاقية للمملكة ويقلل من تعرض اقتصادها لتقلبات الأسواق الدولية.

الإجراء 5: إخراج قانون عصري لأسواق الجملة يجعل من حماية القدرة الشرائية هدفًا أساسيًا للإصلاح.

يشكل إصلاح أسواق الجملة أحد المفاتيح الأساسية لضبط الأسعار، وتقليص كلفة توزيع المنتجات الفلاحية والغذائية، وتعزيز شفافية سلاسل التموين. وإدراكًا لهذه الأهمية، كانت الحركة الشعبية من أوائل القوى السياسية التي نبهت، منذ سنة 2023، إلى ضرورة إطلاق إصلاح عميق لهذه المنظومة ضمن مقترحاتها الرامية إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين وعصرنة منظومة التسويق الداخلي.

واليوم، وفي ظل التوجه نحو إصدار قانون جديد لأسواق الجملة، يلتزم التعاقد الحركي بالسهر على إخراج نص تشريعي حديث يجعل من حماية القدرة الشرائية الغاية المركزية لهذا الإصلاح، وليس مجرد إعادة تنظيم إداري لهذه المرافق. فنجاح هذا الورش يقاس بقدرته على تقليص حلقات الوساطة غير المبررة، ومحاربة الريع والاحتكار، وتخفيض تكاليف النقل والتوزيع، بما ينعكس مباشرة على الأسعار التي يتحملها المستهلك.

ولهذا، سيعمل التعاقد الحركي على مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي المنظم لأسواق الجملة بما يكرس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والمنافسة الشريفة، ويعيد النظر في نظام الوكلاء، ويؤسس لتدبير حديث وفعال يربط المسؤولية بالمحاسبة ويضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتدخلين.

كما يلتزم التعاقد الحركي بتعزيز دور الجهات والجماعات الترابية في تدبير هذه الأسواق، في انسجام مع ورش الجهوية المتقدمة، مع العمل على إحداث أسواق جملة جهوية عصرية بمختلف جهات المملكة، بما يحد من تمركز التموين، ويقرب مسالك التوزيع، ويخفض تكاليف النقل والوساطة، ويساهم في استقرار الأسعار وتعزيز الأمن الغذائي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

على هذا الأساس لن يكون إصلاح أسواق الجملة، في تصور التعاقد الحركي، إصلاحًا للبنيات فقط، بل إصلاحًا لمنظومة الأسعار، لأن الغاية النهائية ليست تحديث المرافق، وإنما ضمان وصول المنتوج إلى المستهلك بأقل كلفة وفي إطار منافسة عادلة وشفافة.

المحور الثاني: نحو نموذج جديد لضمان الأمن الغذائي

يعتبر التعاقد الحركي أن الفلاحة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي ركيزة للسيادة الوطنية، وضامن للأمن الغذائي، ومحرك للتنمية القروية، وأحد أهم محددات الاستقرار الاجتماعي وحماية القدرة الشرائية. ومن هذا المنطلق، فإن نجاح أي سياسة فلاحية لا يقاس فقط بحجم الصادرات أو قيمة الإنتاج، وإنما بقدرتها على تعزيز السيادة الغذائية، ورفع قدرة المملكة على تأمين حاجياتها الأساسية وتقليص التبعية في المنتجات الاستراتيجية، وضمان ولوج المواطنين إلى المواد الغذائية الأساسية بأسعار معقولة، وتحسين دخل الفلاح، والحفاظ على الموارد الطبيعية.

وبعد ما يقرب من عشرين سنة على إطلاق مخطط المغرب الأخضر ومخطط الجيل الأخضر، أصبح من الضروري إجراء تقييم وطني موضوعي لنتائجه، في ظل استمرار التبعية الغذائية في مجمل المواد الأساسية، واستمرار الإجهاد المائي، وارتفاع أسعار المنتجات الفلاحية، وتراجع أوضاع الفلاحين الصغار، فضلاً عن الانخفاض المقلق في القطيع الوطني، الذي بلغ ذروته سنة 2025 حين تعذر القيام بشعيرة الأضحية بسبب تراجع أعداد الماشية. كما أبانت التجربة أن الفلاحة المعيشية والفلاحين الصغار لم يستفيدوا بالشكل المأمول من برامج الدعم، رغم دورهم المحوري في تحقيق الأمن الغذائي والحفاظ على استقرار العالم القروي.

وانطلاقًا من هذه القناعة، يلتزم التعاقد الحركي بإطلاق جيل جديد من الإصلاحات الفلاحية، يقوم على تحقيق السيادة الغذائية، وحماية الموارد الطبيعية، والعدالة المجالية، وجعل المواطن والفلاح في صلب السياسة الفلاحية.

الإجراء 6: تنظيم مناظرة وطنية لإعادة بناء النموذج الفلاحي المغربي

يلتزم التعاقد الحركي بتنظيم مناظرة وطنية جديدة للفلاحة والأمن الغذائي، تجمع مختلف المتدخلين من قطاعات ومؤسسات عمومية، ومهنيين، وغرف فلاحية، وخبراء، وباحثين، وتنظيمات مهنية، من أجل تقييم حصيلة السياسات الفلاحية المعتمدة خلال العقدين الماضيين، وفي مقدمتها مخطط المغرب الأخضر ومخطط الجيل الأخضر، واستخلاص مكامن القوة والاختلالات، وصياغة نموذج فلاحي جديد يوازن بين الأمن الغذائي، والحفاظ على الموارد المائية، وتحسين دخل الفلاح، وتعزيز تنافسية القطاع، والاستجابة للتغيرات المناخية.

الإجراء 7: مراجعة السياسة الفلاحية وإعادة توجيهها نحو تحقيق السيادة الغذائية

يلتزم التعاقد الحركي بإعادة توجيه السياسة الفلاحية بما يجعل تلبية حاجيات السوق الوطنية وتحقيق السيادة الغذائية أولوية استراتيجية، مع الحفاظ على دينامية الصادرات دون أن تكون على حساب الأمن الغذائي أو الموارد المائية.

وسيتم العمل على إعادة التوازن بين الزراعات التصديرية والزراعات الأساسية، عبر تشجيع إنتاج الحبوب والقطاني والنباتات الزيتية والأعلاف، ووضع مخططات فلاحية جهوية تراعي الخصوصيات الترابية والتغيرات المناخية والإجهاد المائي، إلى جانب بلورة نموذج تنموي خاص بالمناطق الواحية، وتطوير الزراعة الذكية، وتعزيز البحث العلمي والإرشاد الفلاحي، وجعل الفلاح محور السياسة الفلاحية باعتباره شريكًا في التنمية، وليس مجرد منتج.

الإجراء 8: إصلاح منظومة الدعم العمومي وربطها بالأثر الاقتصادي والاجتماعي

يعتبر التعاقد الحركي أن الدعم العمومي ينبغي أن يكون رافعة لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز العدالة المجالية، وأداة لتوجيه الاستثمار الفلاحي نحو تحقيق الأهداف الوطنية، وليس مجرد آلية لتمويل الاستثمارات والأنشطة الفلاحية. ومن هذا المنطلق، يلتزم بإعادة النظر في مختلف برامج الدعم العمومي الموجهة إلى القطاع الفلاحي، بما يشمل الفلاحة وتربية الماشية، ووسائل السقي، والمعدات والتجهيزات، ووحدات التثمين، وسلاسل التسويق والتوزيع، والأعلاف وغيرها، وفق رؤية جديدة تجعل من الدعم العمومي وسيلة مرتبطة بالأهداف والنتائج، وتربط الاستفادة منه بمدى الإسهام في تحقيق الأمن الغذائي، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز تنافسية الفلاح، وضمان عدالة مجالية أكبر.

وسيتم ربط الاستفادة من الدعم بدفاتر تحملات واضحة وملزمة تراعي الخصوصيات الجهوية، والإجهاد المائي، والتغيرات المناخية، وطبيعة الزراعات الملائمة لكل مجال ترابي، مع اعتماد مؤشرات دقيقة لقياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للدعم.

كما سيعمل التعاقد الحركي على إعادة توجيه الدعم بما يضمن استفادة الفلاحين الصغار والفلاحة المعيشية، باعتبارهم الحلقة الأكثر هشاشة والأكثر مساهمة في تحقيق الأمن الغذائي، مع اعتماد مبدأ “الدعم مقابل الالتزام والأثر”، بما يضمن الاستعمال الأمثل للمال العام وتحقيق نتائج ملموسة لفائدة الفلاح والمستهلك على حد سواء، على ضوء مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

الإجراء 9: مراجعة السياسة الوطنية للصيد البحري وربطها بالأمن الغذائي

يعتبر التعاقد الحركي أن الثروة السمكية ثروة وطنية يجب أن يستفيد منها المواطن المغربي قبل أي سوق أخرى. لذلك، فإن تقييم حصيلة مخطط أليوتيس وإعادة توجيهه أصبح ضرورة لضمان التوازن بين تنمية الصادرات وتحقيق الأمن الغذائي.

ورغم أن المغرب يتوفر على واجهتين بحريتين غنيتين بالموارد السمكية، فإن نسبة مهمة من الإنتاج السمكي توجه إلى التصدير، في حين تبقى الأسماك بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المغاربة بسبب ارتفاع أسعارها، كما تسجل بعض الأصناف تفاوتات لافتة بين أسعارها في السوق الوطنية وأسعارها في بعض الأسواق الخارجية، بما يطرح إشكال عدالة استفادة المواطن من الثروة السمكية الوطنية.

ولهذا، يلتزم التعاقد الحركي بإعادة توجيه السياسة العمومية في قطاع الصيد البحري بما يجعل تموين السوق الوطنية أولوية، ويعمل على جعل الأسماك بديلًا غذائيًا حقيقيًا للحوم، بما يساهم في حماية القدرة الشرائية وتحسين الأمن الغذائي.

كما يقترح التعاقد الحركي إخضاع الكميات الموجهة للتصدير، عندما تتجاوز عتبة 50% من الإنتاج الوطني لبعض الأصناف السمكية الاستراتيجية، لآلية جبائية تصاعدية خاصة يوجه لدعم سلاسل التوزيع والتخزين والتبريد وتمويل برامج استقرار الأسعار، بما يشجع على توجيه نسبة أكبر من الإنتاج نحو السوق الوطنية دون المساس بتنافسية القطاع أو بالتزامات المملكة التجارية.

وفي المقابل، سيتم الاستثمار في البنيات التحتية للتخزين والتبريد والنقل، وإحداث أسواق سمك جهوية عصرية، وتقوية الصناعات التحويلية، وتطوير شبكات التوزيع، بما يضمن وصول المنتوجات السمكية إلى مختلف جهات المملكة بكميات كافية وأسعار تراعي القدرة الشرائية للمواطنين، مع المحافظة على استدامة الثروة السمكية وتحسين أوضاع مهنيي القطاع، وتقوية أدوار الغرف المهنية للصيد البحري.

المحور الثالث: اقتصاد منتج، جهوي، وتنافسي يخلق الثروة ويوزعها بإنصاف وعدالة اجتماعية ومجالية

يؤمن التعاقد الحركي بأن حماية القدرة الشرائية لا يمكن أن تستمر دون اقتصاد قوي ومنتج، قادر على خلق الثروة، تحفيز الاستثمار، إحداث فرص الشغل وتعزيز تنافسية المقاولة المغربية. غير أن تحقيق هذا الهدف يقتضي الانتقال من اقتصاد تهيمن عليه المقاربات المركزية إلى اقتصاد جهوي يجعل من كل جهة قطبًا للإنتاج والاستثمار، ويضمن توزيعًا أكثر عدالة للثروة والاستثمارات العمومية.

ولهذا، يلتزم التعاقد الحركي بإطلاق حزمة من الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز الصادرات، وإرساء حكامة اقتصادية حديثة، وربط الاستثمار العمومي بالنتائج، وتعزيز العدالة المجالية.

ولهذا، يلتزم التعاقد الحركي ب\تقوية تمثيلية الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين في صناعة القرار، وتعزيز الصادرات، وإرساء حكامة اقتصادية قائمة على النتائج، وربط الاستثمار العمومي بالأهداف، وبناء منظومة نقل ولوجستيك وطنية وجهوية قادرة على ربط مجالات الإنتاج بالأسواق، وفك العزلة عن المجالات القروية والجبلية، وتحويل حرية التنقل إلى رافعة للتنافسية والإنصاف المجالي.

الإجراء 10: نحو جيل جديد من الغرف المهنية يجعلها شريكاً في صناعة القرار الاقتصادي والتنموي

يلتزم التعاقد الحركي بإعادة الاعتبار للأدوار الدستورية والتمثيلية والتنموية للغرف المهنية، باعتبارها مؤسسات منتخبة تمثل المصالح الاقتصادية والمهنية لفئات واسعة من التجار والصناع والحرفيين والفلاحين ومقدمي الخدمات والفاعلين الاقتصاديين، وباعتبارها كذلك إحدى آليات الوساطة المؤسساتية بين الدولة والمجالات الترابية والنسيج الاقتصادي والمهني.

وفي هذا الإطار، يقترح التعاقد الحركي الانتقال من منطق النصوص القانونية المتفرقة المنظمة للغرف المهنية إلى إطار تشريعي أكثر تكاملاً وفعالية، عبر اعتماد قانون إطار خاص بالغرف المهنية، بما يمكن من إعادة تحديد مكانتها وأدوارها واختصاصاتها، وتقوية قدراتها المؤسساتية والبشرية والمالية والإدارية، والانتقال بها من وظيفة يغلب عليها الطابع الاستشاري والتمثيلي إلى شريك مؤسساتي فاعل في صناعة القرار الاقتصادي والتنموي وفي الحوار الاجتماعي.

ويرتكز هذا الإصلاح على توسيع مساهمة الغرف المهنية في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية والبرامج التنموية المرتبطة بمجالات اختصاصها، وتعزيز مشاركتها في التخطيط الاقتصادي والترابي، وتمكينها من تقديم آراء ومقترحات مؤسساتية بشأن مشاريع القوانين والسياسات والبرامج ذات الصلة بالقطاعات التي تمثلها.

كما يستهدف هذا الإصلاح تقوية حضور الغرف المهنية في مواكبة المقاولات والمهنيين، وتأهيل النسيج الاقتصادي المحلي، وتشجيع الاستثمار والتكوين والابتكار، وربط حاجيات القطاعات المهنية بالسياسات العمومية الوطنية والجهوية.

الإجراء 11: مضاعفة عدد المقاولات المصدرة

يلتزم التعاقد الحركي بمضاعفة عدد المقاولات المغربية المصدرة من 6000   إلى 12000 مقاولة، عبر إطلاق برنامج وطني لإدماج المقاولات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل القيمة العالمية.

كما سيتم إحداث منصة رقمية موحدة للتصدير، تُنجز عبرها مختلف المساطر الإدارية واللوجستية المرتبطة بعمليات التصدير، وتتيح للمقاولات الولوج إلى المعلومات والخدمات والفرص المتاحة بالأسواق الخارجية، بما يساهم في تبسيط المساطر، وتقليص الآجال والكلفة، وتعزيز تنافسية الصادرات المغربية وولوجها إلى الأسواق العالمية.

الإجراء 12: إرساء حكامة اقتصادية جديدة قائمة على النجاعة والنتائج وقابلة للقياس

يؤمن التعاقد الحركي بأن تسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي يقتضي حكامة أكثر فعالية، وتنسيقًا أكبر بين مختلف المؤسسات المتدخلة، ومنظومة جبائية مستقرة وعادلة ومحفزة للاستثمار.

ولهذا، يلتزم بإحداث لجنة يقظة اقتصادية، تتولى التتبع الأسبوعي للإصلاحات الاقتصادية ذات الأولوية، وقياس مؤشرات الإنجاز، ونشر نتائج التتبع والتقييم بشكل دوري، تكريسًا للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما يلتزم بإعادة هيكلة المؤسسات العمومية ذات الاختصاص الاقتصادي، من خلال دمج الوكالات العمومية ذات الطابع الاقتصادي داخل هيئة وطنية موحدة، تتولى تنسيق سياسات الاستثمار، ودعم المقاولات، ومواكبة التصدير، بهدف توحيد الرؤية، والرفع من النجاعة، وتبسيط مساطر مواكبة المستثمرين، وتوجيه مختلف التدخلات العمومية نحو هدف استراتيجي واحد يتمثل في خلق مقاولات مغربية منتجة، مبتكرة، وقادرة على المنافسة والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

الإجراء 13: مراجعة شاملة للنظام الضريبي وفق العدالة المجالية

يلتزم التعاقد الحركي بإطلاق إصلاح بنيوي شامل للنظام الضريبي والجبائي، بدل الاكتفاء بالتعديلات الجزئية التي تواكب قوانين المالية السنوية، بما يحقق الاستقرار التشريعي، ويعزز جاذبية الاستثمار، ويكرس العدالة والإنصاف الضريبي.

كما يتعهد بإعادة اعتماد التقسيم الترابي التحفيزي (Zoning)، بما يسمح بإقرار تحفيزات ضريبية تراعي خصوصيات الجهات، وتوجه الاستثمار نحو المناطق الأقل استفادة، بما يحقق تنمية اقتصادية وترابية مندمجة ومتوازنة وعدالة مجالية.

الإجراء 14: رفع الأفضلية الوطنية وتعزيز الأفضلية الجهوية في الصفقات العمومية

يعتبر التعاقد الحركي أن الطلب العمومي يجب أن يكون رافعة استراتيجية لدعم الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار الجهوي وخلق فرص الشغل.

ولهذا، يلتزم برفع نسبة الأفضلية الوطنية في الصفقات العمومية من 30% إلى 35%، بما يعزز تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة، ويرفع مساهمتها في إنجاز المشاريع العمومية.

كما يتبنى منهجية اعتماد أفضلية جهوية في المشاريع العمومية المنجزة على المستوى الترابي، بما يمكن المقاولات الجهوية من المساهمة بشكل أكبر في التنمية المحلية، ويشجع استعمال الموارد والمنتجات والخدمات المحلية، ويساهم في خلق دينامية اقتصادية داخل مختلف جهات المملكة، في انسجام مع ورش الجهوية المتقدمة.

الإجراء 15: ربط الاستثمار العمومي بالأهداف والنتائج وتحقيق الإنصاف المجالي

يؤمن التعاقد الحركي بأن الاستثمار العمومي يجب أن يتحول من منطق الإنفاق إلى منطق الأثر والنتائج.

ولهذا، يلتزم بإخضاع مختلف برامج الاستثمار العمومي لدفاتر تحملات دقيقة تتضمن أهدافًا ومؤشرات أداء قابلة للقياس والتقييم، بحيث يصبح التمويل العمومي مرتبطًا بمدى تحقيق النتائج الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وخلق القيمة المضافة، وإحداث فرص الشغل.

كما سيعمل على اعتماد معايير موضوعية وشفافة في توزيع الاستثمارات العمومية بين مختلف جهات المملكة، بما يكرس الإنصاف المجالي، ويقلص الفوارق الترابية، ويجعل الاستثمار العمومي رافعة حقيقية للتنمية المتوازنة والتماسك الاقتصادي والاجتماعي.

الإجراء 16: بناء منظومة وطنية وجهوية للنقل تكون رافعةً للتنمية وفك العزلة والإنصاف المجالي

لا يمكن بناء اقتصاد منتج وتنافسي دون منظومة نقل فعالة ومتكاملة، لأن النقل ليس مجرد خدمة للتنقل، بل أحد الشروط الأساسية لحركية الأشخاص والسلع، وجاذبية الاستثمار، وتنافسية المقاولات، والولوج إلى الأسواق والخدمات وفرص الشغل.

كما أن التفاوت في الولوج إلى وسائل النقل بين الجهات وبين المجالين الحضري والقروي يتحول إلى تفاوت في الفرص الاقتصادية والاجتماعية؛ فالمواطن الذي يصعب عليه الوصول إلى المدرسة أو المستشفى أو السوق أو مقر العمل لا يعاني فقط من مشكلة في النقل، وإنما من محدودية فعلية في الولوج إلى حقوقه وفرصه.

لذلك يلتزم التعاقد الحركي بإطلاق إصلاح متكامل لمنظومة النقل، يقوم على الانتقال من تدبير قطاعي ومركزي متفرق إلى تخطيط وطني وجهوي مندمج للنقل والتنقل، يجعل من النقل أداة للتنافسية الاقتصادية والعدالة المجالية وفك العزلة.

ويرتكز هذا الالتزام على الأوراش التالية:

  • التعجيل بإخراج التصاميمالجهوية للنقل

التعجيل بإخراج التصاميم الجهوية للنقل، في انسجام وتكامل مع برامج التنمية الجهوية ووثائق إعداد التراب، بما يضمن ربط الاستثمار في النقل بالتخطيط الاقتصادي والترابي، ويحول دون استمرار تدبير مشاريع النقل بشكل مجزأ ومنفصل عن الحاجيات التنموية والمجالية.

والغاية من هذا الإصلاح هي الانتقال من منطق تدبير خطوط ووسائل نقل متفرقة إلى منطق بناء شبكة جهوية متكاملة للتنقل، تستجيب لحاجيات السكان، وتضمن التكامل بين مختلف أنماط النقل، وتعزز الربط بين المراكز الحضرية والمجالات القروية وشبه الحضرية.

  • وضع إطار جديد لتنظيم النقل بالمناطق القروية والجبلية

يلتزم التعاقد الحركي بمراجعة منظومة النقل القروي بما يسمح ببناء عرض قانوني ومنظم وآمن ومستدام يتلاءم مع طبيعة المجالات القروية، ولا سيما المناطق الجبلية والنائية.

ولهذا ينبغي أن يراعي التنظيم الجديد المسافات، والكثافة السكانية، وطبيعة المسالك، وحاجيات الأسواق الأسبوعية، والمراكز الصحية، والمؤسسات التعليمية والإدارية، وربط الدواوير بالمراكز القروية والمدن القريبة.

  • إعادة الاعتبار للنقل المزدوج كأداة لفك العزلة

يقترح التعاقد الحركي إعادة تقييم وتطوير نموذج النقل المزدوج باعتباره آلية تلعب دوراً مهماً في ربط عدد من المناطق القروية والجبلية بالمراكز الحضرية والأسواق والخدمات الأساسية.

ولا يتعلق الأمر بالعودة الميكانيكية إلى نموذج سابق، وإنما تحديثه وتقنينه وتأهيله وفق متطلبات السلامة والجودة والحماية الاجتماعية والمهنية، وإدماجه داخل التصاميم الجهوية للنقل.

فالغاية هي المحافظة على الوظيفة الاجتماعية والتنموية التي يؤديها النقل المزدوج، مع تطويره بما يستجيب لمتطلبات الحاضر ويوسع العرض.

  • ضمان الحد الأدنى من خدمات النقل في المناطق ضعيفة المردودية

يشكل النقل أحد الشروط الأساسية للولوج الفعلي إلى الحقوق والخدمات والفرص الاقتصادية والاجتماعية. غير أن منطق السوق والمردودية التجارية لا يسمح دائماً بتوفير خدمات نقل منتظمة في المناطق ذات الكثافة السكانية المحدودة، وخاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية والنائية والحدودية، حيث يؤدي ضعف الطلب وتشتت التجمعات السكانية وصعوبة التضاريس إلى عزوف بعض الفاعلين عن تأمين خطوط نقل منتظمة.

والنتيجة أن جزءاً من المواطنين قد يجدون أنفسهم أمام عزلة مضاعفة: عزلة جغرافية وعزلة عن الفرص؛ فغياب وسيلة نقل منتظمة لا يعني فقط صعوبة التنقل، وإنما قد يعني صعوبة الوصول إلى المدرسة أو مركز التكوين، أو المستشفى، أو الإدارة، أو السوق الأسبوعي، أو مقر العمل، كما يحد من قدرة المنتج الصغير والفلاح والحرفي على الوصول إلى الأسواق وتسويق منتجاتهم.

ومن هذا المنطلق، يعتبر التعاقد الحركي أن الحق في التنقل والربط بالمراكز الأساسية لا ينبغي أن يتحدد حصراً بمنطق الربحية الاقتصادية للخط، وأن للدولة والجماعات الترابية مسؤولية في ضمان حد أدنى من الخدمة العمومية للنقل لفائدة المجالات التي لا تستطيع آليات السوق وحدها تغطيتها بصورة منتظمة ومستدامة.

ولهذا، يقترح التعاقد الحركي إرساء آليات للتعاقد حول الخدمة العمومية للنقل بالمجالات ذات الخصاص، تسمح للجهات والجماعات الترابية والسلطات المختصة، كل في حدود اختصاصاته، بدعم أو تنظيم خطوط ذات أولوية تربط الدواوير والمراكز القروية والمناطق الجبلية والنائية بالمؤسسات التعليمية والصحية والإدارية، والأسواق ومناطق النشاط الاقتصادي ومحاور النقل الرئيسية.

كما ينبغي أن يتم تحديد هذه الخطوط انطلاقاً من الحاجة الاجتماعية والمجالية وليس فقط من المردودية التجارية، مع وضع دفاتر تحملات تضمن انتظام الخدمة وجودتها وسلامتها، واعتماد آليات للتتبع والتقييم تحول دون تحول الدعم العمومي إلى مجرد تعويض مالي للناقلين دون تقديم خدمة حقيقية للمواطن.

والغاية هي تكريس قاعدة بسيطة ولكنها أساسية في مفهوم العدالة المجالية حيث لا ينبغي أن يتحول ضعف المردودية الاقتصادية لخط النقل إلى حكم بالعزلة على ساكنة مجال ترابي بأكمله.

  • ربط شبكات النقل بالأقطاب الاقتصادية ومناطق الإنتاج

يلتزم التعاقد الحركي بجعل التخطيط للنقل جزءاً من السياسة الاقتصادية، من خلال ربط مناطق الإنتاج الفلاحي والصناعي والحرفي والسياحي بالموانئ والأسواق والمناطق الصناعية والمنصات اللوجستية ومحاور التصدير.

فخفض كلفة نقل السلعة المغربية جزء من رفع تنافسيتها، وليس مجرد قضية لوجستيكية مما تعطى أولوية خاصة لربط الأقطاب القروية والمناطق الجبلية والواحات ومناطق الإنتاج المحلي بالأسواق، بما يساعد التعاونيات والفلاحين والحرفيين والمقاولات الصغيرة على الوصول إلى المستهلك بشروط أفضل.

  • حكامة جهوية للنقل قائمة على المعطيات والتنسيق

تطوير منظومة رقمية للمعلومات حول حركية الأشخاص والسلع، تسمح للجهات والسلطات المختصة بتحديد مناطق الخصاص، وتتبع جودة الخدمات، وقياس الطلب، وتوجيه الاستثمارات.

كما ينبغي تعزيز التنسيق بين الدولة والجهات والجماعات والمتدخلين العموميين والخواص، حتى لا يستمر تدبير النقل عبر تدخلات قطاعية منفصلة.

  • تعزيز التنافسية وفتح الأجواء في مجال النقل، وتطوير منظومة وطنية متكاملة للنقل

تعزيز التنافسية وفتح الأجواء في مجال النقل، وتطوير منظومة وطنية متكاملة للتنقل، من خلال وضع مخطط وطني لتعزيز الربط الجوي بين مختلف جهات المملكة بأقل تكلفة ممكنة، وتسريع وتيرة ربط المطارات الوطنية بشبكات النقل البري، وتوسيع شبكة المطارات داخل التراب الوطني وتعزيز ربطها بالمطارات الدولية، بما يضمن انفتاح مختلف جهات المملكة على المحيطين الوطني والدولي.

كما يلتزم التعاقد الحركي بتسريع تنزيل المخطط السككي وتوسيع نطاقه ليشمل باقي الجهات والمجالات التي لا تزال تعاني من ضعف الربط، بالتوازي مع الارتقاء بجودة خدمات النقل والتنقل؛ ودعم الاستثمار الوطني في مجال النقل البحري وتعزيز قدرته التنافسية؛ إلى جانب تنظيم وتقنين خدمات النقل المقدمة عبر التطبيقات الذكية، بما يضمن جودة الخدمة، ويحمي حقوق المستعملين، ويؤطر المنافسة العادلة بين مختلف المتدخلين في القطاع.

المحور الرابع: من أجل تنمية ترابية منصفة للمجال القروي و الجبلي والمناطق الحدودية

لا تنمية حقيقية دون إنصاف وعدالة مجالية تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المغاربة، وتضع حداً للفوارق بين المجالات والمناطق.

إن المجال القروي والجبلي والواحات والشريط الحدودي ليس هامشاً في المغرب، بل هو جزء أساسي من عمقه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وهو أيضاً صمام الأمان للمدن واستقرارها.

وفي الحركة الشعبية، نعتز بأننا أبناء الهامش، جئنا من الهامش إلى المركز للدفاع عن الهامش. وليس دفاعنا عن العالم القروي والجبلي موقفاً ضد المدن أو ضد تقدمها، وإنما هو دفاع عن العدالة المجالية وعن حق كل مغربي، أينما كان، في نفس فرص التنمية والعيش الكريم.

فلا يمكن أن نبني مدناً قوية ومستدامة إذا تركنا القرى والجبال تعاني العزلة، ولا يمكن أن نواجه الهجرة من القرى إلى المدن دون أن نجعل من المجال القروي والجبلي مجالاً منتجاً للثروة وفرص الشغل. صمام أمان المدينة هو القرية والجبل.

ومن هذا المنطلق، يقترح التعاقد الحركي إعادة الاعتبار للمجال القروي والجبلي والواحات والشريط الحدودي، ليس بمنطق الإحسان أو فك العزلة فقط، وإنما بمنطق العدالة والاستثمار وإنتاج الثروة.

الإجراء 17: إحداث وزارة  التنمية الترابية المندمجة مكلفة بالمجال القروي والجبلي والواحات والمناطق الحدودية، قائمة الذات.

وفي إطار إرساء قيادة حكومية موحدة وقوية لسياسات التنمية الترابية، يقترح التعاقد الحركي إحداث وزارة للتنمية الترابية المندمجة، قائمة الذات، تُعنى على وجه الخصوص بالمجال القروي والجبلي والواحات والمناطق الحدودية، بما يضع حداً لتشتت البرامج وتعدد المتدخلين وضعف الالتقائية، ويضمن توحيد الرؤية والتخطيط والتنسيق والتتبع على المستوى الترابي. وتتولى هذه الوزارة قيادة وتنزيل برامج مندمجة تراعي الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية لكل مجال، وتعمل على تقليص الفوارق في الولوج إلى الخدمات والبنيات الأساسية وفرص الاستثمار والشغل، بما يجعل العدالة المجالية التزاماً حكومياً واضح المسؤولية وقابلاً للقياس والمساءلة .

وتعمل هذه الوزارة على:

  • توحيد وتنسيق التدخلات العمومية الموجهة لهذه المجالات؛
  • وضع سياسات تنموية تراعي خصوصيات المجال القروي والجبلي والواحاتي والحدودي؛
  • تجميع الصناديق والحسابات الخصوصية والتدخلات القطاعية الموجهة إلى هذه المجالات؛
  • إنهاء تشتت البرامج بين مختلف الوزارات والمؤسسات العمومية؛
  • اعتماد رؤية ترابية موحدة تجعل من الاستثمار في هذه المجالات جزءاً من السياسة الوطنية للتنمية.

فالقرية والجبل لا يحتاجان إلى برامج متفرقة، بل إلى سياسة عمومية موحدة، ووزارة مسؤولة عنها، وميزانية واضحة، ونتائج قابلة للقياس.

الإجراء 18: التعجيل بإخراج قانون الجبل وقانون الواحات والمناطق الحدودية

بعد سنوات من طرح هذا المطلب، حان الوقت لإخراج إطار قانوني خاص بالمجال الجبلي والواحات والشريط الحدودي، يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية لهذه المجالات.

وسيحدد هذا الإطار القانوني آليات خاصة للتنمية والاستثمار والخدمات العمومية، ويضمن التمييز الإيجابي لفائدة المناطق التي تواجه صعوبات مرتبطة بالتضاريس أو المناخ أو البعد الجغرافي أو الموقع الحدودي.

فالعدالة المجالية لا تعني معاملة المجالات المختلفة بالطريقة نفسها، وإنما تعني منح كل مجال ما يحتاجه لتحقيق نفس فرص التنمية.

الإجراء 19: مراجعة التشريع الغابوي وتدبير الثروة الغابوية

مراجعة القوانين المنظمة للسياسة الغابوية وتدبير الثروة الغابوية، التي ما تزال تستند في جزء منها إلى مقتضيات قانونية تعود إلى بدايات القرن العشرين، بما يجعلها غير منسجمة مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي عرفها المغرب.

ونقترح بناء سياسة غابوية جديدة تقوم على:

  • حماية الثروة الغابوية باعتبارها ثروة وطنية؛
  • إشراك الساكنة المحلية في تدبيرها والاستفادة العادلة من مواردها؛
  • تثمين المنتجات الغابوية وخلق فرص اقتصادية لفائدة السكان؛
  • تحقيق التوازن بين حماية الغابة وحقوق الساكنة التي عاشت تاريخياً داخل هذه المجالات.

الإجراء 20: معالجة الذعائر الغابوية عن سكان الجبل

معالجة الذعائر الغابوية المفروضة على سكان المناطق الجبلية، خصوصاً أن هذه المبالغ لا تشكل مورداً أساسياً لميزانية الدولة، بينما تمثل بالنسبة للساكنة المحلية عبئاً إضافياً يزيد من صعوبة العيش في هذه المناطق.

فالساكنة التي تعيش في الجبل وتتحمل قسوة التضاريس والبرد والعزلة وصعوبة الولوج إلى الخدمات، لا يمكن أن تستمر في تحمل أعباء مالية مرتبطة باستغلال محدود للموارد الغابوية.

الإجراء 21: إلغاء ديون صغار الفلاحين

إلغاء ديون صغار الفلاحين، خصوصاً الفئات التي تعاني من هشاشة اقتصادية ومن تراكم المديونية، وإعادة تمكينها من الانطلاق من جديد في نشاطها الفلاحي.

وهذا ليس إجراءً جديداً على الحركة الشعبية، فقد سبق لها أن دافعت عنه وحققته سنة 2006، عندما تولت حقيبة الفلاحة.

واليوم، نعيد طرح هذا الإجراء باعتباره مدخلاً لإعادة الثقة إلى صغار الفلاحين، وحماية النشاط الفلاحي الصغير، ومنع المديونية من التحول إلى سبب في مغادرة الأرض، خاصة مع أزمات الجفاف والكوارث الطبيعية.

كما يلتزم التعاقد الحركي بتخصيص دعم مالي سنوي للأجراء العاملين في القطاع العام بالمناطق النائية.

الإجراء 22: إنشاء أقطاب قروية متكاملة

إحداث أقطاب قروية متكاملة توفر الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وتضع حداً لمنطق اضطرار المواطن إلى قطع عشرات الكيلومترات من أجل الحصول على خدمة بسيطة.

وتشمل هذه الأقطاب:

  • مستوصفات صحية؛
  • مدارسجماعاتية؛
  • مرافق دينية؛
  • محطات للنقل؛
  • خدمات بنكية واتصالات؛
  • أسواقاً نموذجية؛
  • إدارات متنقلة لخدمة المواطنين؛
  • ضمان السكن الوظيفي؛
  • بنيات ثقافية ورياضية وترفيهية.

والغاية هي جعل القطب القروي مركزاً للحياة والخدمات والاندماج الاقتصادي والاجتماعي، وليس مجرد تجمع سكاني ينتظر فك العزلة.

الإجراء 23: خلق أقطاب اقتصادية وخدماتية قروية

إقامة مراكز اقتصادية محلية تقرب المنتج من الموزع والمستهلك، وتشجع تثمين المنتوجات المحلية، وتخلق فرص الشغل داخل العالم القروي.

ويتم ذلك من خلال اعتماد مفهوم «الربط الإنتاجي للقرى»، بما يحول القرى من مجالات تستهلك ميزانيات مشاريع فك العزلة إلى مجالات تنتج الثروة وتخلق فرص الشغل.

وسيتم إحداث منصات للتجميع والتثمين على طول محاور الطرق الرئيسية وفي مداخل الأقطاب القروية، تشمل:

  • وحدات التبريد والتخزين؛
  • ورشات الفرز والتنظيف والتعبئة؛
  • وحدات أولية للتحويل والتثمين؛
  • مختبرات صغيرة لمراقبة الجودة؛
  • فضاءات لتسويق المنتوجات المحلية.

وبذلك، لا يبقى المنتج القروي مضطراً إلى بيع منتوجه خاماً وبأثمان منخفضة، بل يصبح قادراً على تثمينه وتسويقه وخلق قيمة مضافة داخل مجاله.

لقد آن الأوان للانتقال من مقاربة تنظر إلى العالم القروي والجبلي باعتباره مجالاً يحتاج فقط إلى الطرق والماء والكهرباء، إلى مقاربة تعتبره مجالاً للاستثمار والإنتاج وخلق الثروة.

نريد قرية تتوفر فيها الخدمات، وجبلاً يجد فيه الشباب فرص الشغل، وواحة قادرة على تثمين مواردها، وشريطاً حدودياً يتحول من مجال للانتظار إلى مجال للإنتاج والاستثمار.

في الحركة الشعبية نؤمن أن مغرباً قوياً لا يمكن أن يقوم على مركز قوي وهوامش ضعيفة، وإنما على مجالات قوية ومتكاملة، ومدن مزدهرة، وقرى وجبال وواحات ومناطق حدودية منتجة ومتصلة ومندمجة في التنمية الوطنية. فالعدالة المجالية ليست امتيازاً للمجال القروي والجبلي، بل هي حق لكل مغربي، وصمام أمان لمغرب متوازن وقوي.

المحور الخامس: من أجل سياسة صحية منصفة للجميع

يعتبر التعاقد الحركي أن الحق في الصحة ركيزة أساسية لبناء الدولة الاجتماعية، وأن نجاح ورش الحماية الاجتماعية يظل رهينًا بوجود منظومة صحية فعالة، منصفة، وقادرة على توفير علاج ذي جودة لجميع المواطنين، دون تمييز مجالي أو اجتماعي. فالتغطية الصحية لا تكتمل بمجرد الانخراط في نظام التأمين، وإنما تتحقق حين يتمكن المواطن من الولوج إلى العلاج في الوقت المناسب، وبجودة عالية، وفي جميع جهات المملكة.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، يلتزم التعاقد الحركي بإطلاق إصلاحات هيكلية تجعل من الرقمنة، والموارد البشرية، والإنصاف الاجتماعي، ركائز أساسية لبناء منظومة صحية حديثة.

الإجراء 24: رقمنة المنظومة الصحية وتبسيط الولوج إلى العلاج

يلتزم التعاقد الحركي بإرساء منظومة صحية رقمية متكاملة، تجعل المواطن في صلب الخدمات الصحية، وتضمن استمرارية العلاج وجودة التكفل، أينما وجد داخل التراب الوطني.

ولهذا، سيتم إحداث بطاقة صحية رقمية موحدة لكل مواطن، تتضمن ملفه الطبي الإلكتروني، وتمكنه من الاستفادة من العلاج في مختلف المؤسسات الصحية بالمملكة دون الحاجة إلى إعادة الإجراءات الإدارية أو نقل الملفات الطبية، مع التوسع التدريجي في آليات الإعفاء من الأداء المسبق لتكاليف العلاج لفائدة المؤمَّن لهم، وفق ضوابط تضمن الاستدامة المالية للمنظومة.

كما ستشمل هذه المنظومة أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج، ولاسيما المتقاعدون الذين يقضون جزءًا من السنة بالمغرب، بما يضمن لهم الولوج إلى الخدمات الصحية والاستفادة من حقوقهم العلاجية داخل أرض الوطن دون الاضطرار إلى العودة إلى بلدان الإقامة لمتابعة العلاج.

كما يلتزم التعاقد الحركي بإحداث منصة وطنية موحدة للمواعيد والخدمات الصحية، تمكن المواطنين من حجز المواعيد، وتتبع ملفاتهم الطبية، والاستفادة من مختلف الخدمات الصحية عن بعد، بما يساهم في تبسيط المساطر، وتقليص آجال الانتظار، وتحسين جودة الخدمات.

الإجراء 25: الاستثمار في الرأسمال البشري الصحي وتوسيع العرض التكويني

يعتبر التعاقد الحركي أن إصلاح المنظومة الصحية يبدأ بالاستثمار في العنصر البشري، باعتباره أساس جودة الخدمات الصحية واستدامتها.

ولهذا، يلتزم بالعمل على الرفع من جودة تكوين الأطر الصحية، وتوسيع الطاقة الاستيعابية لكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان ومعاهد تكوين مهنيي الصحة، بما يستجيب للحاجيات المتزايدة للمملكة.

كما يتعهد بمراجعة شروط الولوج إلى مؤسسات التكوين الصحي، بما يضمن تكافؤ الفرص، ويرتكز على الكفاءة والاستعداد الحقيقي لممارسة المهن الصحية، مع تجاوز المقاربة التي تجعل المعدلات المرتفعة وحدها معيارًا للإقصاء أو القبول، وذلك من خلال اعتماد مساطر انتقاء أكثر شمولًا وإنصافًا، مع الحفاظ على جودة التكوين ومستواه الأكاديمي.

الإجراء 26: إصلاح منظومة التأمين الصحي على أساس العدالة والإنصاف

يؤمن التعاقد الحركي بأن تعميم الحماية الاجتماعية يجب أن يقترن بمنظومة أكثر عدالة ونجاعة، تضمن توسيع العرض الصحي، لذلك نلتزم بفتح مجال التأمين الصحي أمام الفاعلين الخواص، في إطار منظم يضمن المنافسة الشريفة، ويرفع جودة الخدمات، ويوسع خيارات المواطنين، مع الحفاظ على الدور الاستراتيجي للدولة في التقنين والمراقبة وضمان المرفق العام الصحي.

الإجراء 27: إصلاح نظام الاستهداف الاجتماعي، وإعفاء بعض الفئات الهشة من شرط المؤشر الرقمي للاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي.

يؤمن التعاقد الحركي بأن نجاح ورش الحماية الاجتماعية رهين بمنظومة استهداف عادلة، بسيطة، وشفافة، تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه دون تعقيدات إدارية أو معايير رقمية قد تؤدي إلى إقصاء فئات هشة من حقوقها الاجتماعية.

ولهذا، يلتزم التعاقد الحركي بمراجعة شاملة لنظام المؤشر الرقمي للهشاشة، الذي يعتمد على معادلات وخوارزميات معقدة لا تعكس دائمًا الواقع الاجتماعي والاقتصادي للأسر، وإلى اعتماد مقاربة أكثر عدالة وإنصافًا تقوم على الاستهداف المباشر بالنسبة للفئات التي تكون هشاشتها ثابتة وواضحة.

ويقترح التعاقد الحركي تمكين ثلاث فئات من الولوج المباشر إلى أنظمة الحماية الاجتماعية، دون إخضاعها للمؤشر الرقمي، وهي: الأرامل، والأشخاص في وضعية إعاقة، والمسنون البالغون من العمر ستين سنة فأكثر الذين لا يتوفرون على أي دخل، باعتبار أن وضعيتهم الاجتماعية لا تحتاج إلى تقييم رقمي لإثبات أحقيتهم في الدعم.

أما بالنسبة لباقي الفئات، فالتعاقد الحركي يتبنى مراجعة معايير الاستهداف، بحيث يرتكز الدعم الاجتماعي أساسًا على الدخل الحقيقي للأسر بدل الاعتماد على مؤشرات مرتبطة بالمصاريف أو بمتغيرات لا تعكس القدرة الفعلية على العيش الكريم. كما يقترح اعتماد عتبات جهوية تراعي الفوارق في كلفة المعيشة ومستويات الدخل بين مختلف جهات المملكة، بما يضمن عدالة أكبر في توزيع الدعم، ويجعل السياسات الاجتماعية أكثر ارتباطًا بالواقع الاقتصادي والاجتماعي لكل جهة.

كما يولي التعاقد الحركي عناية خاصة بصحة المرأة والأم والطفل، باعتبارها مكوناً أساسياً من الأمن الصحي والاجتماعي للأسرة، من خلال إرساء مسار متكامل للرعاية يبدأ من الوقاية ومتابعة الحمل ويمتد إلى الولادة وما بعدها وصحة الطفل، مع إطلاق برنامج وطني للعناية بالأم والطفل خلال «الألف يوم الأولى»، يشمل تتبع الحمل، ومحاربة فقر الدم وسوء التغذية، والرعاية بعد الولادة، وتشجيع الرضاعة الطبيعية، والتلقيح، ومراقبة نمو الطفل وتطوره. كما يتم تعزيز الصحة الإنجابية، والكشف المبكر عن الأمراض التي تمس النساء، وإدماج الصحة النفسية للمرأة ضمن خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

وفي العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات والمناطق الحدودية والنائية، سيتم تطوير وتأهيل دور الأمومة والولادة، وتقوية الوحدات الطبية المتنقلة لتقريب خدمات طب النساء والتوليد والكشف المبكر، مع تعزيز منظومة النقل والإجلاء الصحي للحالات المستعجلة، بما يضمن ألا تتحول المسافة أو الوضعية الاجتماعية أو محدودية الدخل إلى عائق أمام حق المرأة والأم والطفل في الرعاية الصحية.

فالعدالة الصحية لا تتحقق فقط بتوفير العلاج، وإنما بضمان وصوله إلى المرأة والطفل في الوقت والمكان اللذين يحتاجان إليه.

المحور السادس: من أجل تعليم منتج للجودة والكفاءة والانصاف وتكوين يخلق الفرص

يشكل التعليم والتكوين ركيزة أساسية لبناء اقتصاد وطني تنافسي ومجتمع قائم على تكافؤ الفرص. ولا يمكن بناء مغرب المستقبل دون مدرسة تضمن الإنصاف، وتكوين مهني يستجيب لحاجيات الاقتصاد، وجامعة تفتح أبواب المعرفة أمام الجميع.

الإجراء 28: إطلاق تعاقد وطني جديد من أجل مدرسة عمومية للجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص

لا يمكن إصلاح التعليم بإجراء جزئي أو بتغيير المناهج وحدها، لأن المدرسة منظومة متكاملة تبدأ بالمدرس والتلميذ، وتمر بالمؤسسة والمناهج والحكامة، وتنتهي بجودة التعلمات والقدرة على بناء مواطن يمتلك المعرفة والكفاءة والقدرة على الاندماج في تحولات المجتمع والاقتصاد.

لذلك يلتزم التعاقد الحركي باسترجاع بوصلة الإصلاح الاستراتيجي لمنظومة التربية والتكوين التي أسس لها القانون الاطار من خلال تنزيل وتفعيل النصوص التنظيمية المؤجلة وذلك عبر إطلاق إصلاح متكامل للمدرسة العمومية يعيد إليها مكانتها باعتبارها المؤسسة الوطنية الأولى لصناعة تكافؤ الفرص والارتقاء الاجتماعي وبناء الرأسمال البشري، وينقل إصلاح التعليم من منطق البرامج المتعاقبة إلى منطق النتائج القابلة للقياس والمحاسبة.

ويقوم هذا الالتزام على ستة أوراش مترابطة:

  • إعادة الاعتبار لنساء ورجال التعليم وجعل المدرس في قلب الإصلاح

لا يمكن أن نطالب بمدرسة ذات جودة دون مدرس يحظى بالاستقرار والتحفيز والتقدير.

ولهذا يلتزم التعاقد الحركي بتطوير تدبير الموارد البشرية التعليمية على أساس الإنصاف والاستقرار الوظيفي والتحفيز والاستحقاق، وتحسين ظروف العمل والحماية المهنية والقانونية للأطر التربوية والإدارية، وربط المسار المهني بالتكوين المستمر والكفاءة والمردودية وفرص الترقي.

كما يلتزم التعاقد الحركي بتأهيل مراكز تكوين الأطر، وتطوير منظومة التكوين المستمر، بما يجعله جزءاً أصيلاً من المسار المهني لموظفي وموظفات التربية الوطنية، وليس نشاطاً عرضياً أو ظرفياً. ويشكل تحقيق ذلك مدخلاً أساسياً لمراجعة النظام الأساسي لموظفي وموظفات التربية الوطنية، في إطار مراجعة شاملة للنظام الأساسي للوظيفة العمومية، والانتقال إلى قانون إطار ينظم الوظيفة العمومية ويؤسس لمسار مهني واضح، يقوم على التكوين المستمر وتطوير المهارات والارتقاء بالأداء المهني.

  • رفع سن ولوج مهنة التدريس إلى 45 سنة

وفي إطار تكريس تكافؤ الفرص في الولوج إلى مهن التربية والتكوين، يلتزم التعاقد الحركي بمراجعة شرط السن المعتمد في مباريات ولوج مهن التدريس، وإلغاء التسقيف في 35 سنة، ورفع الحد الأقصى للسن إلى 45 سنة، بما يوسع قاعدة الاستفادة من الكفاءات الوطنية، ويضع حداً لإقصاء حاملي الشهادات بسبب السن، مع الإبقاء على معايير الاستحقاق والكفاءة والتكوين أساساً للولوج إلى المهنة.

كما يلتزم التعاقد الحركي بإعادة تنظيم الزمن المدرسي والمهني بما يحقق التوازن بين جودة التعليم، ومصلحة المتعلمين، والظروف المهنية لنساء ورجال التعليم، مع اعتماد يوم السبت عطلة أسبوعية، على غرار عدد من قطاعات الوظيفة العمومية، وإعادة توزيع الزمن المدرسي بما يضمن الحفاظ الكامل على الحجم الزمني للتعليم وجودته.

  • مراجعة المناهج والبرامج من منطق الحشو إلى منطق المهارات

يلتزم التعاقد الحركي بإطلاق مراجعة شاملة للمناهج والمقررات بما يواكب تحولات القرن الحادي والعشرين، من خلال تخفيف الحشو المعرفي ومراجعة المناهج والبرامج التعليمية مما يمكن المتعلم من تنمية الفهم والتحليل والتفكير وحل المشكلات، ويمكنه كذلك من توظيف ما يتعلمه في حياته اليومية.

مع إعطاء الأولوية لاكتساب المهارات الأساسية واللغات والعلوم والتكنولوجيا والمهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي والإبداع والتربية على المواطنة والقيم.

فالمدرسة التي نريدها ليست مدرسة يكون نجاحها في كمية ما يحفظه التلميذ، وإنما في نوعية ما يستطيع فهمه وتوظيفه وإنتاجه.

  • جعل محاربة الهدر المدرسي قضية وطنية للإنصاف الاجتماعي والمجالي

يلتزم التعاقد الحركي ببناء منظومة وطنية للوقاية من الهدر المدرسي تقوم على التدخل قبل مغادرة التلميذ للمدرسة، وليس بعد انقطاعه عنها.

ويتم ذلك من خلال إحداث خلايا لليقظة التربوية والاجتماعية لرصد مؤشرات التعثر والانقطاع المبكر، وتقوية الدعم المدرسي، وتوسيع خدمات النقل والإطعام والمنح والإيواء، وإعطاء الأولوية للعالم القروي والمناطق الجبلية والنائية والهشة.

  • الانتقال إلى الجهوية التربوية ومنح المؤسسة التعليمية مساحة أكبر للتدبيرالحر

لا يمكن إصلاح مدرسة القرن الحادي والعشرين بحكامة شديدة المركزية.

لذلك يلتزم التعاقد الحركي بمراجعة حكامة المنظومة التعليمية في اتجاه توسيع صلاحيات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وتعزيز استقلالية المؤسسات التعليمية وربط القرار التربوي بخصوصيات المجالات والجهات.

ويتم منح المؤسسات مساحة أكبر في التدبير التربوي والتنظيمي والمالي، مع إشراك الأطر التعليمية والأسر وجمعيات الآباء في الحياة المدرسية واتخاذ القرارات المرتبطة بالمؤسسة، ضمن قواعد وطنية واضحة تضمن وحدة المدرسة العمومية وتكافؤ الفرص.

  • حكامة تعليمية قائمة على النتائج وربط المسؤولية بالمحاسبة

يلتزم التعاقد الحركي بالانتقال من تقييم المدرسة بناءً على حجم الاعتمادات والبرامج المنفذة إلى تقييمها بناءً على النتائج التعليمية الفعلية.

ولهذا يتم اعتماد منظومة وطنية لمؤشرات الأداء تقيس، على الخصوص:

جودة التعليم، التحكم في المهارات الأساسية الأساسية، نسب الهدر المدرسي، الفوارق بين الجهات، نتائج المؤسسات، والنجاعة في استعمال الموارد.

كما تتم رقمنة المساطر الإدارية والتربوية، وتطوير أنظمة المعلومات، وإرساء تقييم دوري للأداء على المستوى الوطني والجهوي والمحلي، بما يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

  • مدرسة عمومية لا تترك أي طفل خلفها

يضع التعاقد الحركي التلميذ في مركز السياسة التعليمية، ويجعل تكافؤ الفرص المعيار النهائي للحكم على نجاح الإصلاح.

ولهذا تعطى الأولوية للأطفال في العالم القروي والمناطق الجبلية والنائية، وللتلاميذ في وضعية هشاشة، والأشخاص في وضعية إعاقة، مع تقوية الدعم الاجتماعي والتربوي والنفسي والأنشطة الثقافية والرياضية والفنية.

والغاية ليست فقط ضمان مقعد دراسي لكل طفل، وإنما ضمان فرصة حقيقية للنجاح لكل طفل، أياً كان الوسط الاجتماعي أو المجال الترابي الذي ينتمي إليه.

يتم تنزيل هذا الإجراء من خلال مخطط وطني متعدد السنوات لإصلاح المدرسة العمومية، تحدد فيه مسؤوليات الوزارة والأكاديميات والمؤسسات التعليمية والجماعات الترابية وباقي المتدخلين، مع اعتماد تعاقدات للأداء بين المستوى المركزي والجهوي والمؤسسات التعليمية.

كما تتم مراجعة حكامة الأكاديميات، وتقوية استقلالية المؤسسات، وتأهيل مراكز التكوين، وتعزيز ورقمنة التدبير، وإرساء نظام وطني لتقييم جودة التعليم والأداء المؤسساتي.

ويعتمد تمويل هذا الإصلاح أساساً على إعادة توجيه وترشيد الموارد المخصصة للتربية والتكوين نحو الأولويات ذات الأثر المباشر على جودة التعليم وتكافؤ الفرص، وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي، وربط التمويل الموجه للبرامج والمؤسسات بالأهداف والنتائج، مع تعبئة الشراكات الترابية في مجالات النقل والإطعام والإيواء والبنيات والخدمات المدرسية، دون المساس بمسؤولية الدولة الأساسية في ضمان الحق في التعليم.

ولا يقاس نجاح هذا الإجراء بعدد البرامج التي تم إطلاقها، وإنما بما تغير فعلياً داخل المدرسة، وخاصة من خلال:

  • تحسن مستوى التعليموالمهارات الأساسية؛
  • انخفاض الهدر والانقطاع المدرسي؛
  • تقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي وبين الجهات؛
  • تعميم الولوج إلى الخدمات الاجتماعية المدرسية بالمناطق ذات الخصاص؛
  • ارتفاع نسبة الأطر المستفيدة من التكوين المستمر؛
  • تحسن مؤشرات الحكامة والأداء على مستوى المؤسسات التعليمية؛
  • توسيع العرض المدرسي والجامعي عبر خيار التعليم عن بعد.
  • نحو منظومة ناجعة للتعليم العالي والبحث العلمي

في هذا الإطار يلتزم التعاقد الحركي بمواصلة تنزيل الإصلاح الاستراتيجي في مجال التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وذلك عبر الإجراءات التالية:

  • استكمال ورش احداث الأنوية والمؤسسات الجامعية المعطلة خلال هذه الولاية؛
  • الالتزام برفع ميزانية البحث العلمي إلى 2%في افق وملاءمتها مع المعدل العالمي؛
  • دعم وتعزيز استقلالية الجامعة المغربية وربط حكامتها بأهداف ونتائج قابلة للقياس؛
  • احداث قطب جامعي موحد لمعاهد ومدارس التكوين المهني في مجال الهندسة تحت إشراف القطاع الحكومي المكلف بالتعليم العالي؛
  • ضمان مجانية التكوين الجامعي العمومي، بما يشمل أسلاك الإجازة والماستر والدكتوراه، وعدم التمييز في الاستفادة من مبدأ المجانية بسبب الوضعية المهنية للطالب، بما يمكن الموظفين والأجراء الراغبين في استكمال مسارهم الجامعي من متابعة دراستهم دون أداء رسوم للتسجيل في التكوينات العمومية المعنية، وفق شروط الاستحقاق الأكاديمي والطاقة الاستيعابية للمؤسسات؛
  • الرفع من منحة الطلبة في جميع مستويات التعليم الجامعي مع صرفها بشكل شهري؛
  • دعم الاستثمار في الأحياء والإقامات الجامعية، من خلال إرساء شراكات فعالة مع القطاع الخاص والجماعات الترابية، وفق مقاربة اجتماعية تضمن توفير سكن جامعي ملائم وبكلفة ميسرة، وتستجيب لحاجيات الطلبة، ولا سيما المنحدرين من الأسر ذات الدخل المحدود، بما يساهم في تكافؤ فرص الولوج إلى التعليم العالي وتحسين الظروف الاجتماعية للطلبة.

الإجراء 29: ربط التكوين المهني بحاجيات سوق الشغل

إعادة هيكلة منظومة التكوين المهني لتصبح أكثر ارتباطاً بحاجيات الاقتصاد الوطني والمقاولات، من خلال:

  • فتح مجال التكوين أمام القطاع الخاص، وفق معايير دقيقة للجودة والنجاعة؛
  • حصر دور الدولة في التأطير والتنظيم والمراقبة وضمان جودة التكوين؛
  • تمكين المقاولات من المساهمة في تصميم برامج التكوين وتحيينها وفق حاجياتها وحاجيات القطاعات الاقتصادية؛
  • إحداث “شيكات التكوين”لتمكين الطلبة والمتدربين من الاستفادة من دعم مالي يساعدهم على اختيار التكوين الذي يناسب قدراتهم وحاجيات سوق الشغل.

الإجراء 30: ضمان تكافؤ الفرص اجتماعيا ومجاليا في الولوج إلى التكوين المهني

إحداث فضاءات للإيواء والتغذية لفائدة الطلبة والمتدربين في مراكز التكوين المهني، خصوصاً في المجال القروي والمناطق الجبلية والشريط الحدودي، حتى لا تتحول المسافة أو صعوبة التنقل أو محدودية الإمكانيات المادية إلى عائق أمام حق الشباب في التكوين.

فالحق في التكوين لا يجب أن يتوقف عند أبواب المدن، بل يجب أن يصل إلى كل شاب وشابة، أينما كانوا.

الإجراء 31: إطلاق «مسيرة النور» لمحاربة الأمية

إطلاق حملة وطنية واسعة لمحاربة الأمية تحت شعار “مسيرة النور”، باعتبار محاربة الأمية مسؤولية وطنية ومجتمعية، وتشمل تعليم القراءة والكتابة باللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، من خلال تعبئة:

  • مراجعة القانون المنظم للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية؛
  • إستعمال اللغتين الرسميتين في مجال محاربة الأمية؛
  • إخراج سياسة عمومية مندمجة في محاربة الأمية؛
  • وضع مخطط وطني لمحاربة الأمية الرقمية.

الإجراء 32: تقوية اللغتين الرسميتين والانفتاح المبكر على اللغات الأجنبية

تقوية مكانة اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، داخل المنظومة التعليمية، مع تمكين التلاميذ من الانفتاح على اللغات الأجنبية منذ سن مبكرة، بشكل تدريجي ومدروس.

فالهدف ليس وضع اللغات في مواجهة بعضها، وإنما بناء منظومة لغوية متوازنة تجعل من العربية والأمازيغية أساساً للهوية والتعليم، ومن اللغات الأجنبية جسراً نحو المعرفة والانفتاح والاقتصاد العالمي.

ويتحقق ذلك من خلال:

  • تعزيز تدريس العربية والأمازيغية باعتبارهما اللغتين الرسميتين للمملكة؛
  • تمكين التلاميذ من اكتساب اللغات الأجنبية في سن مبكرة وبشكل تدريجي؛
  • اعتماد تدريس تدريجي للعلوم باللغات الأجنبية، بما يهيئ التلميذ للانتقال السلس إلى التعليم العالي؛
  • تفادي الصدمة اللغوية التي يواجهها الطالب عند الانتقال إلى الجامعة بعد سنوات طويلة من الدراسة بلغة مختلفة.

المحور السابع: إدماج الأجيال الجديدة وتقديم عرض جديد للتشغيل

يعتبر الشباب الثروة الحقيقية للمغرب، وأكبر رصيد لبناء المستقبل. لكن هذه الثروة لا يمكن أن تتحول إلى قوة منتجة ما لم نوفر لشبابنا فضاءات للإبداع، وتكويناً يفتح أبواب الشغل، وفرصاً حقيقية للمبادرة والاستثمار، وسياسات عمومية تستجيب لإنتظاراتهم وتراعي اختلاف أوضاعهم وخصوصيات مجالاتهم.

لذلك، يضع التعاقد الحركي الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب في صلب أولوياته، ويجعل من الاستثمار في الشباب استثماراً في مستقبل المغرب.

 الإجراء 33: تحويل دور الشباب والفضاءات العمومية إلى قاطرة للتنمية

إعادة صياغة أدوار دور الشباب والفضاءات العمومية، لتتحول من فضاءات يغلب عليها الطابع الترفيهي إلى فضاءات حقيقية للإبداع والتكوين والرياضة والثقافة والاندماج الاجتماعي.

وذلك عبر:

  • تطوير البنيات الرياضية والثقافية وتجهيزها بما يستجيب لانتظارات الشباب؛
  • تنظيم أنشطة مستمرة في الرياضة والفنون والثقافة والتطوع؛
  • توفير فضاءات للتكوين وتنمية المهارات والإبداع والمبادرة؛
  • جعل هذه الفضاءات مفتوحة أمام الشباب بمختلف اهتماماتهم وطاقاتهم.

فالهدف هو أن تصبح دور الشباب فضاءات للحياة والفرص، وليس فقط أماكن للترفيه.

الإجراء 34: إعادة صياغة المدرسة كمجال لبناء الشخصية

تحويل المدرسة من فضاء للتدريس فقط إلى فضاء متكامل لبناء شخصية التلميذ وتنمية مهاراته الحياتية والإبداعية.

ويتحقق ذلك من خلال تعميم النوادي الثقافية والتطوعية والرياضية داخل المؤسسات التعليمية، وجعل الأنشطة الموازية والثقافية والتطوعية جزءاً أساسياً من الحياة المدرسية، بما يعزز قيم المواطنة والعمل الجماعي وروح المبادرة والمسؤولية.

الإجراء 35: إقرار «شيك التكوين» لإدماج قاعدة شبابية بدون تعليم ولا تكوين ولا شغل

تطوير برنامج “فرصة ثانية” وتوسيعه ليشمل الشباب الموجودين خارج التعليم أو التكوين أو الشغل (NEET)، من خلال تكوينات قصيرة وموجهة نحو المهن والحرف التي يحتاجها سوق الشغل، تجمع بين التكوين النظري والتطبيقي.

وسيتم الاحتفاظ بنظام “شيك التكوين”، بما يتيح لكل شاب الاستفادة من مسار تأهيلي يتلاءم مع قدراته واختياراته وحاجيات سوق الشغل، مع ضمان المواكبة خلال مراحل التكوين والإدماج.

ويتم تمويل هذا النظام من خلال إعادة توجيه واستثمار الموارد القائمة، وخاصة مساهمة المقاولات في التكوين المهني، بما يضمن نجاعة أكبر للإنفاق العمومي ويوجه الموارد نحو الإدماج الفعلي للشباب.

الإجراء 36: تعميم بطاقة الشباب وتوسيع صلاحياتها الاجتماعية

تعميم بطاقة الشباب لتصبح أداة حقيقية لتيسير ولوج الشباب إلى عدد من الخدمات والأنشطة، مع توسيع صلاحياتها ومنافعها ذات الطابع الاجتماعي والثقافي والرياضي والترفيهي.

وسيتم تنزيلها مع مراعاة الخصوصيات المجالية، حتى يستفيد الشباب في المدن كما في العالم القروي والمناطق الجبلية والمناطق الحدودية، وفق حاجيات كل مجال وإمكاناته.

والهدف هو جعل بطاقة الشباب وسيلة عملية تمنح للشباب امتيازات وخدمات ملموسة، وليس مجرد بطاقة تعريفية.

الإجراء 37: إحداث وزارة الرياضة قائمة الذات وإطلاق سياسة رياضية وطنية جديدة

يلتزم التعاقد الحركي باستعادة وزارة الشباب والرياضة ضمن الهيكلة الحكومية، وتقوية اختصاصاتها ومنحها الصلاحيات والوسائل الضرورية لإعداد وتنفيذ وتتبع سياسة وطنية مندمجة للشباب والرياضة، قادرة على التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات والجامعات والجماعات الترابية والفاعلين الرياضيين.

وينطلق التعاقد الحركي من أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي أو تنافسي، بل أصبحت حقًا اجتماعيًا، وأداة للتربية والاندماج والوقاية والصحة، ومجالًا لصناعة القدوة، وقطاعًا اقتصاديًا يخلق فرص الشغل والاستثمار، وأحد مكونات القوة الناعمة والإشعاع الدولي للمملكة.

وفي هذا الإطار، يتم إطلاق ورش لمراجعة وتحيين القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة ونصوصه التطبيقية، بعد أكثر من عقد ونصف على صدوره، بما يواكب التحولات العميقة التي عرفتها الرياضة الوطنية والدولية، ويعزز الحكامة والشفافية والديمقراطية داخل الهيئات والجامعات الرياضية، ويوضح المسؤوليات والعلاقات بين مختلف مكونات المنظومة، ويقوي حماية الرياضيين والأطر والجمعيات والأندية والاستثمار الرياضي. وقد دعا المجلس الأعلى للحسابات نفسه إلى تقييم هذا الإطار القانوني ومعالجة الإشكالات التي كشف عنها تطبيقه.

كما يلتزم التعاقد الحركي بتطوير منظومة وطنية متخصصة في مجال القضاء الرياضي، وذلك عبر إحداث محاكم رياضية أو أقسام قضائية متخصصة، ويستند هذا التوجه إلى تراكم تشريعي سابق للحركة الشعبية، التي سبق لفريقها البرلماني أن تقدم بمقترح لإحداث محاكم رياضية متخصصة.

وبموازاة الإصلاح المؤسساتي والقانوني، يجعل التعاقد الحركي من توسيع قاعدة الممارسة الرياضية أولوية وطنية، من خلال تأهيل وتعميم المنشآت الرياضية للقرب، وتقوية الرياضة المدرسية والجامعية، ودعم الجمعيات والأندية المحلية، وتطوير منظومة وطنية لاكتشاف المواهب الرياضية ومواكبتها منذ سن مبكرة، مع ضمان عدالة مجالية في توزيع البنيات والبرامج والتجهيزات حتى لا تبقى الممارسة الرياضية ذات الجودة امتيازاً مرتبطاً بالمدن الكبرى.

وفي هذا الصدد، ينبغي أن تشكل استضافة المغرب لـكأس العالم 2030 فرصة تاريخية لا تقتصر آثارها على تشييد الملاعب والبنيات الكبرى أو المدن المستضيفة للمباريات، بل تتحول إلى مشروع وطني ذي أثر اقتصادي واجتماعي وترابي مستدام.

ولهذا، يقترح التعاقد الحركي إطلاق برنامج وطني موازٍ لمونديال 2030، يمتد إلى العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات والمناطق الحدودية والمجالات البعيدة عن المدن المستضيفة، حتى يشعر المواطن في هذه المناطق بأن المغرب كله يحتضن كأس العالم، وليس فقط المدن التي تحتضن المباريات.

ويشمل هذا البرنامج تنظيم تظاهرات رياضية وثقافية وشبابية موازية، ودوريات محلية وجهوية، وفضاءات عمومية لمتابعة المباريات، وبرامج لاكتشاف المواهب، وقوافل رياضية، ومبادرات للتعريف بالتراث والثقافة والمنتجات المحلية، وتشجيع السياحة القروية والجبلية والواحية، مع إشراك الشباب والجمعيات والتعاونيات والفاعلين المحليين في مختلف هذه الأنشطة.

كما ينبغي توجيه جزء من الدينامية الاقتصادية المرتبطة بالمونديال نحو هذه المجالات، عبر دعم المقاولات الصغرى والمبادرات الشبابية والاقتصاد الاجتماعي والسياحة المحلية والصناعة التقليدية والمنتجات المجالية، بما يسمح بتحويل التظاهرة الرياضية العالمية إلى فرصة لتوزيع جزء من أثرها الاقتصادي والاجتماعي على مختلف جهات المملكة.

فالعدالة المجالية في زمن كأس العالم لا تعني أن نبني ملعبا كبيرا في كل إقليم، وإنما أن نجعل أثر المونديال يصل إلى كل إقليم.

ويعمل التعاقد الحركي، في السياق نفسه، على تطوير الاقتصاد الرياضي والمهن المرتبطة به، وتشجيع الاستثمار في الصناعات والخدمات الرياضية، والتدبير والتسويق والتكنولوجيا الرياضية، وتأهيل الموارد البشرية، بما يمكن من تحويل الاستثمارات المرتبطة بالتظاهرات الكبرى إلى قطاع مستدام لخلق القيمة وفرص الشغل، قبل سنة 2030 وبعدها.

والغاية هي أن يقاس نجاح المغرب الرياضي، إلى جانب نجاح التنظيم والمنشآت والنتائج، بما ستتركه هذه الدينامية من إرث اجتماعي واقتصادي ومجالي لفائدة الأجيال المقبلة.

جا الوقت للانتقال من الرياضة باعتبارها قطاعا إلى الرياضة باعتبارها سياسة عمومية للتربية والصحة والشباب والاقتصاد والإنصاف المجالي؛ ومن تنظيم كأس العالم في المغرب إلى جعل المغرب، بكل مدنه وقراه وجباله وواحاته، مستفيدا من كأس العالم.

الإجراء 38: تبسيط مساطر إنشاء المقاولات

إحداث منصة رقمية وطنية تمكن من تأسيس المقاولات في آجال وجيزة، من خلال تبسيط المساطر، وتقليص الوثائق المطلوبة، وتجميع مختلف الإجراءات الإدارية في مسار رقمي موحد، فالذي يريد أن يستثمر ويخلق فرص الشغل يجب أن يجد الإدارة إلى جانبه، لا أمامه.

الإجراء 39: إعفاءات جبائية للمقاولات الصغرى مقابل خلق فرص الشغل

إقرار إعفاءات جبائية لفائدة المقاولات التي لا يتجاوز رأسمالها 500 ألف درهم، وربط الاستفادة من هذا الإعفاء بالتزام فعلي بخلق فرص الشغل، على ألا يقل الحد الأدنى عن ثلاثة مناصب شغل.

وبالتوازي مع ذلك، تعزيز تمويل المقاولات الناشئة والمقاولات الصغرى عبر صناديق الاستثمار ورأس المال المخاطر، بدل الاعتماد الحصري على القروض البنكية، مع توفير المواكبة والتأطير اللازمين لضمان استمرارية المشاريع.

وهكذا يصبح الدعم العمومي مرتبطاً بالنتيجة: امتيازات للمقاولة مقابل الاستثمار وخلق فرص الشغل.

الإجراء 40: إرساء منظومة وطنية وجهوية ذكية للتشغيل وصناعة الفرص

يلتزم التعاقد الحركي بإعادة بناء منظومة الوساطة والتشغيل على أساس التكامل بين منصة وطنية ذكية للتشغيل وبرامج جهوية للتشغيل المستدام، بما ينقل السياسة العمومية من التدبير الإداري للبطالة إلى الاستباق وصناعة فرص الشغل، ويربط بين الباحث عن العمل والتكوين والاستثمار وحاجيات المقاولات وخصوصيات كل مجال ترابي.

وفي هذا الإطار، يتم تعويض نموذج الوساطة الحالي الذي تضطلع به الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (ANAPEC) بمنصة وطنية رقمية ذكية تعتمد على البيانات والأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي، لتجميع عروض الشغل وتحيينها، وربط الباحثين عن العمل بالمقاولات، وتوجيه كل باحث نحو فرص التشغيل والتكوين التي تتلاءم مع مؤهلاته ومهاراته وموقعه الجغرافي، مع تتبع مساره المهني بما يجعل الوساطة أكثر سرعة وشفافية وفعالية.

ولا تكون المنصة مجرد فضاء لنشر عروض العمل، بل أداة لاستباق تحولات سوق الشغل، ورصد حاجيات القطاعات الاقتصادية من المهارات والمؤهلات، وتوفير معطيات تساعد على توجيه سياسات التكوين والتشغيل والاستثمار.

وبموازاة مع إصلاح منظومة الوساطة والتشغيل، يقترح التعاقد الحركي إقرار تعويض مؤقت عن البحث عن الشغل لفائدة حاملي الشهادات العليا الباحثين عن أول فرصة للإدماج المهني، في حدود 1000 درهم شهرياً ولمدة أقصاها سنة واحدة، على أن يرتبط الاستفادة منه بالتسجيل الفعلي في المنظومة الوطنية للتشغيل، والانخراط في مسارات البحث عن العمل والتكوين والتأهيل والمواكبة المهنية. ويهدف هذا الإجراء إلى توفير حد أدنى من الدعم خلال مرحلة الانتقال من التكوين إلى الشغل، دون تحويل التعويض إلى بديل عن التشغيل، باعتبار أن الغاية الأساسية تظل هي الإدماج المهني والاستقلال الاقتصادي للشباب.

وبموازاة ذلك، يتم اعتماد برامج جهوية للتشغيل المستدام بشراكة مع الجهات والفاعلين الاقتصاديين، تقوم على تشخيص دوري لحاجيات كل جهة من اليد العاملة والمهارات والمؤهلات، وربط برامج التكوين والتشغيل والاستثمار بالمؤهلات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية لكل منطقة.

فالسياسة الوطنية للتشغيل لا يمكن أن تكون نسخة واحدة تطبق بالطريقة نفسها في جميع المجالات؛ إذ تختلف حاجيات وفرص الشباب في العالم القروي والمناطق الجبلية والحدودية عن حاجيات وفرص الشباب في الأقطاب الصناعية أو السياحية أو الفلاحية أو الخدماتية.

ولهذا، يجعل التعاقد الحركي من الجهة شريكاً أساسياً في صناعة فرص الشغل، مع تطوير آليات للتنسيق بين الدولة والجهات ومؤسسات التكوين والجامعات والمقاولات، وربط الاستثمار العمومي والخاص بحاجيات التشغيل والمهارات على المستوى الترابي.

كما يتم تحويل عدد من المقرات والعقارات العمومية غير المستعملة والقابلة لإعادة التوظيف إلى فضاءات جهوية ومحلية للشركات الناشئة والمقاولات الصغرى وحاملي المشاريع، بشروط تفضيلية، مع توفير خدمات المواكبة والتوجيه والتكوين والاحتضان، بما يساعد الشباب على الانتقال من البحث عن فرصة شغل إلى القدرة على خلقها.

ويتم تتبع هذه المنظومة من خلال مؤشرات جهوية قابلة للقياس، خاصة مدة البحث عن العمل، ونسبة الإدماج المستدام، وملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل، وعدد المشاريع والمقاولات المحدثة، والفوارق الجهوية في التشغيل.

جا الوقت للانتقال من تدبير البطالة إلى صناعة فرص الشغل، ومن سياسة تشغيل مركزية موحدة إلى منظومة وطنية ذكية تُنَزَّل وفق مؤهلات وحاجيات كل جهة.

المحور الثامن: من أجل سكن لائق للجميع

يؤمن حزب الحركة الشعبية أن الحق في السكن الكريم حق أساسي، ولا يجب أن يبقى رهينة المضاربة العقارية أو محدودية الولوج إلى برامج الدعم. فالسكن ليس مجرد بناية، وإنما هو استقرار وكرامة وأمان وجودة للعيش.

كما أن سياسة السكن لا يمكن أن تكون موحدة في جميع المجالات؛ فما يصلح للمدينة لا يمكن بالضرورة أن يصلح للقرية أو الجبل أو المجال الصحراوي. لذلك، يقترح التعاقد الحركي مراجعة عميقة للسياسة السكنية، بما يجعلها أكثر عدالة وارتباطاً بالحاجيات الحقيقية للمواطنين.

الإجراء 41: تشريع سياسة تعميرية خاصة بالمجال القروي والجبلي

وضع إطار تشريعي خاص بالتعمير في المناطق القروية والجبلية، يراعي طبيعة هذه المجالات وييسر البناء قانونيا  ويحمي الأراضي ويحد من البناء العشوائي، مع الحفاظ على الخصوصيات المعمارية والمجالية لكل منطقة.

والغاية هي الانتقال من تطبيق قواعد عمرانية موحدة إلى سياسة تعميرية تتلاءم مع واقع المجال وتوفر شروطاً أفضل للسكن والاستقرار.

الإجراء 42: السكن الدامج والمنتج: من الولوج إلى السكن إلى التملك والاستقرار وصناعة طبقة وسطى قروية

وانسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، وصون كرامة المواطن، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، يلتزم حزب الحركة الشعبية بتطوير سياسة سكنية دامجة لا تختزل الحق في السكن في إنتاج الوحدات السكنية، وإنما تجعل منه رافعة للاستقرار الأسري والاندماج الاجتماعي والتمكين الاقتصادي، وتعمل على تنويع مسارات الولوج إلى السكن والتملك بحسب الوضعية الاجتماعية والقدرة المالية والخصوصيات المجالية للأسر المغربية.

وفي هذا الإطار، يقترح الحزب إرساء وتفعيل آلية “الإيجار المفضي إلى التملك”، بما يسمح للأسر، ولا سيما الشباب والأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط وغير القادرة على توفير الدفعة الأولى للشراء، بولوج السكن عبر أداء واجبات شهرية منتظمة يُحتسب جزء منها تدريجياً ضمن ثمن التملك، وفق إطار قانوني ومالي يحمي المستفيد ويضمن استدامة المنظومة. ويقتضي ذلك مراجعة الإطار القانوني المنظم للإيجار المفضي إلى تملك العقار، وإقرار صيغ تمويل دون مساهمة أولية بالنسبة إلى الفئات المستهدفة، وإحداث آليات للضمان عبر مؤسسة «تمويلكم» لمواجهة مخاطر التعثر، إلى جانب تعبئة جزء من العرض السكني المنتج في إطار الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لهذه الصيغة. وهي آليات تتضمنها الرؤية الاستراتيجية المقترحة للقطاع.

وفي العالم القروي والجبل والواحات، يذهب التعاقد الحركي أبعد من ذلك، من خلال جعل السكن أداة لتثبيت الساكنة وبناء طبقة وسطى قروية قادرة على الإنتاج والاستقرار والاستثمار في مجالها. ولذلك يلتزم الحزب بتيسير وتشجيع بناء وتملك السكن العائلي داخل الاستغلاليات والأراضي الفلاحية، في احترام لطبيعة العقار ووظيفته الإنتاجية والضوابط القانونية والعمرانية، بما يمكن الأسرة القروية من الجمع بين السكن والاستقرار وممارسة النشاط الاقتصادي، ويحد من النزوح القسري نحو المدن، ويعيد الاعتبار للقرية باعتبارها مجالاً للحياة والإنتاج وصناعة الثروة، لا مجرد مجال للإقامة أو مصدراً للهجرة.

ولرفع إحدى أهم الكلف التي تثقل كاهل المواطن القروي عند بناء مسكنه، يقترح الحزب إعداد تصاميم معمارية نموذجية للسكن القروي، تراعي الخصوصيات المعمارية والمناخية والمجالية لكل منطقة، ووضعها رهن إشارة المواطنين لدى الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان والمصالح المختصة، بما يمكن المستفيد، وفق الشروط المحددة، من استعمال تصميم نموذجي معتمد دون تحمل كلفة إعداد تصميم معماري خاص من الصفر، مع تبسيط وتسريع مساطر الترخيص وربطها بالمواكبة التقنية. وهذا التوجه ينسجم مع مخرجات النموذج التنموي.

مراجعة منظومة الدعم المباشر للسكن حتى لا تظل مرتبطة أساساً باقتناء السكن الجاهز، وتمكين الأسر من الاستفادة منها أيضاً في البناء الذاتي، خاصة بالنسبة للأسر التي تتوفر على عقار ولا تستطيع تحمل كلفة البناء.

كما يشمل الإصلاح دعم إعادة تأهيل المساكن القديمة أو الآيلة للسقوط، وتشجيع السكن التشاركي والتعاوني.وهكذا يصبح الدعم مرتبطاً بحاجة المواطن إلى سكن لائق، وليس بشكل العقار أو طريقة اقتنائه.

وبذلك، لا تصبح السياسة السكنية مجرد سياسة لبناء المساكن، وإنما جزءا من سياسة اجتماعية ومجالية متكاملة لصناعة الاستقرار والملكية والطبقة الوسطى؛ فكما تحتاج المدن إلى طبقة وسطى قوية، يحتاج المغرب القروي بدوره إلى طبقة وسطى مستقرة في أرضها، مالكة لسكنها، منتجة في مجالها، ومستفيدة من شروط العيش الكريم والخدمات والفرص.

الإجراء 43: تصاميم بناء مجانية للأسر المعوزة

تمكين الأسر المعوزة من تصاميم نموذجية مجانية، بشراكة مع الجماعات الترابية والمهنيين، تساعدها على بناء مساكن آمنة وملائمة لحاجياتها.

وتكون هذه التصاميم قابلة للتكييف حسب طبيعة المنطقة، مع توفير نماذج تستلهم المعمار المحلي وتجمع بين الجودة والكلفة المناسبة.

الإجراء 44: جعل البناء العمومي رافعة للحفاظ على المعمار المغربي

إلزام الوزارات والمؤسسات والمرافق العمومية، عند بناء مقرات جديدة أو إعادة تأهيل المقرات القائمة، بمراعاة المعمار المغربي التقليدي والخصوصيات المعمارية المحلية، كلما كان ذلك مناسباً لطبيعة المشروع.

ولا يتعلق الأمر بالحفاظ على التراث فقط، بل أيضاً بخلق طلب مستدام على مهارات الحرفيين والصناع التقليديين، وضمان استمرارية المهن المرتبطة بالمعمار المغربي.

الإجراء 45: بناء مدن إنسانية وجودة عيش أفضل

اعتماد تخطيط حضري يضع جودة الحياة في صلب السياسات العمومية، من خلال:

  • توسيع المساحات الخضراء والفضاءات العمومية؛
  • توفير المرافق الثقافية والرياضية والترفيهية داخل الأحياء؛
  • تحسين الخدمات الأساسية؛
  • تطوير النقل العمومي النظيف والذكي؛
  • تشجيع المشي والتنقل بالدراجات؛
  • تقليص الفوارق بين الأحياء والمجالات داخل المدينة.

الإجراء 46: إحداث المرصد الوطني لجودة العيش

إحداث مرصد وطني يقيس جودة الحياة في المدن وفق مؤشرات واضحة تشمل النقل والبيئة والأمن والصحة والتعليم والثقافة والمساحات الخضراء والخدمات العمومية.

وربط جزء من التحفيزات والتمويلات الموجهة للجماعات بتحسن هذه المؤشرات، حتى يصبح أداء المدينة يقاس بما يعيشه المواطن، وليس فقط بما تنجزه من مشاريع.

الإجراء 47: تسريع التحول نحو مدن ذكية وخضراء ومستدامة

يلتزم التعاقد الحركي بإطلاق جيل جديد من السياسات الحضرية يقوم على الانتقال من تدبير المدينة بمنطق التوسع العمراني والبنيات الأساسية فقط، إلى بناء مدن ذكية وخضراء ومستدامة وإنسانية، تجعل التكنولوجيا والبيئة وجودة الحياة في خدمة المواطن.

ويتم ذلك من خلال تسريع رقمنة الخدمات الحضرية، وتطوير الإدارة الذكية للمدينة، وتحسين تدبير النقل والإنارة والطاقة والنفايات والماء والمرافق العمومية بالاعتماد على التكنولوجيا والبيانات، مع تشجيع حلول التنقل الذكي والنظيف والطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية في المباني والتجهيزات العمومية.

وفي إطار هذا التحول، يتم إعداد “مخططات خضراء” للمدن الكبرى والتجمعات الحضرية، تحدد بشكل واضح حاجيات كل مدينة من الحدائق والمساحات الخضراء والممرات المخصصة للمشاة والدراجات ومجالات التنفس الحضري، وتضع أهدافاً قابلة للقياس لتحسين جودة الهواء والحد من التلوث والتخفيف من آثار موجات الحرارة وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع التغيرات المناخية.

كما يتم تعزيز الربط بين التخطيط العمراني والنقل والسكن والبيئة، حتى لا تستمر المدن في التوسع دون مواكبة ذلك بالنقل العمومي والمرافق والمساحات الخضراء والخدمات الأساسية، مع اعتماد آليات تمويل وشراكات مبتكرة لإنجاز مشاريع التحول الحضري المستدام.

ويراعي هذا التحول الهوية المعمارية والعمرانية المغربية وخصوصيات المدن والمجالات الترابية، حتى لا تتحول المدينة الذكية إلى نموذج تقني موحد، وإنما إلى مدينة توظف الابتكار لتحسين جودة الحياة وتحافظ في الوقت نفسه على هويتها وذاكرتها وخصوصيتها.

نريد سياسة سكن لا تكتفي ببناء الجدران، وسياسة مدينة لا تختزل التنمية في الإسمنت؛ نريد مدناً إنسانية وخضراء وذكية، تحفظ الهوية المعمارية المغربية وتوفر للمواطن شروط العيش الكريم.

المحور التاسع: تسريع وتيرة ترسيم الأمازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة

تشكل الأمازيغية إحدى الركائز الأساسية للهوية الوطنية المغربية، وإحدى المرجعيات التي طالما دافع عنها حزب الحركة الشعبية، انطلاقاً من إيمانه بأن قوة المغرب في تنوعه الثقافي واللغوي، وأن الوحدة الوطنية لا تتعارض مع التعدد، بل تتقوى به.

وقد شكل الاعتراف الدستوري بالأمازيغية لغة رسمية للمملكة خطوة تاريخية في مسار الإنصاف اللغوي والثقافي. غير أن هذا الورش لم يستكمل تنزيله بالشكل الذي ينسجم مع روح الدستور وانتظارات المغاربة.

لذلك، يعتبر التعاقد الحركي أن الإنصاف اللغوي والثقافي جزء لا يتجزأ من العدالة الاجتماعية والتنمية الوطنية، وأن الوقت حان للانتقال من مرحلة الاعتراف إلى مرحلة التفعيل الكامل للأمازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة.

الإجراء 48: تحويل الأمازيغية إلى رافعة للاقتصاد الثقافي والسياحي والإبداعي والإعلامي

اعتماد الأمازيغية كرافعة للاقتصاد الثقافي والإبداعي والسياحي، وإدماجها بشكل أوسع في مختلف مجالات الإعلام والاتصال، بما يحول التنوع الثقافي واللغوي للمغرب إلى مصدر للثروة وفرص الشغل والجاذبية الدولية.

وذلك من خلال:

  • دعم الصناعات الثقافية والإبداعية بالأمازيغية، من سينما وموسيقى ونشر ومسرح وألعاب رقمية ومحتوى رقمي؛
  • تعزيز حضور الأمازيغية في مختلف وسائل الإعلام، العمومي والخاص، السمعي البصري والمكتوب والرقمي، وتطوير الإنتاج الإعلامي والمحتوى الرقمي بالأمازيغية؛
  • دعم المقاولات الناشئة التي تستثمر في الثقافة واللغة والتكنولوجيا المرتبطة بالأمازيغية؛
  • تثمين التراث المعماري والحرفي والشفهي والمواقع التاريخية وربطها بالسياحة الثقافية والإيكولوجية؛
  • تشجيع إنتاج المحتوى الرقمي والتكنولوجي بالأمازيغية، بما في ذلك التطبيقات والمنصات والخدمات الرقمية.
  • فالأمازيغية ليست فقط مكوناً من مكونات الهوية الوطنية، بل يمكن أن تكون أيضاً قطاعاً اقتصادياً منتجاً للثروة وفرص الشغل، ورافعة لجاذبية المغرب الثقافية والسياحية دولياً.

الإجراء 49: التعجيل بالتفعيل الكامل للطابع الرسمي للأمازيغية في التعليم والمرافق العمومية والإعلام

التعجيل بالتنزيل الفعلي للطابع الرسمي للأمازيغية، باعتبارها لغة رسمية إلى جانب العربية، في مختلف المجالات التي حددها الدستور والقانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية.

ويتم ذلك من خلال:

  • تعميم تدريس الأمازيغية بشكل فعلي، وتسوية وضعية أساتذة اللغة الأمازيغية والرفع من عددهم لسد الخصاص؛
  • إدماج الأمازيغية في المرافق العمومية والمحاكم والمستشفيات والجماعات الترابية والإدارات؛
  • تمكين المواطنين من الولوج إلى الخدمات العمومية بالأمازيغية؛
  • تعزيز حضور الأمازيغية في مختلف مجالات الإعلام والاتصال؛
  • رقمنة المحتوى والخدمات العمومية بالأمازيغية؛
  • تطوير تطبيقات ومنصات تعليمية وإدارية ورقمية باللغة الأمازيغية.

فالطابع الرسمي لا يجب أن يبقى مقتصراً على النصوص، بل يجب أن يلمسه المواطن في المدرسة والإدارة والمستشفى والمحكمة والإعلام والمنصات الرقمية.

الإجراء50 : التعجيل بإخراج المخططات القطاعية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية

التعجيل بإخراج وتنفيذ المخططات القطاعية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 26.16، بما يضمن إدماج الأمازيغية بشكل تدريجي ومنظم في مختلف القطاعات والمؤسسات العمومية.

ويقتضي ذلك الانتقال من التدابير المتفرقة إلى مخططات قطاعية واضحة، تتضمن أهدافاً محددة وآجالاً للتنفيذ ومؤشرات لقياس التقدم، مع تحديد المسؤوليات والموارد اللازمة لكل قطاع.

الإجراء  51 : إدماج الأمازيغية في برامج التخطيط التنموي

إدماج البعد اللغوي والثقافي الأمازيغي في برامج التخطيط التنموي الوطني والجهوي والمحلي، خصوصاً في المجالات ذات الامتداد الأمازيغي، بما يجعل الثقافة واللغة جزءاً من التنمية وليس عنصراً منفصلاً عنها.

ويتم ذلك من خلال:

  • إدماج البعد الأمازيغي في برامج التنمية الجهوية والمحلية؛
  • دعم الاقتصاد المحلي والتعاونيات والمنتجات المجالية والسياحة القروية والثقافية؛
  • تثمين التراث المادي واللامادي وربطه بالتنمية الاقتصادية والسياحية؛
  • تمكين الشباب والنساء في هذه المجالات من التكوين والتمويل وفرص الاستثمار؛
  • إدماج الأمازيغية في مختلف معاهد ومؤسسات التكوين، بما يتيح تكوين أطر وكفاءات قادرة على مواكبة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مختلف القطاعات؛
  • ربط التنمية بالموروث الثقافي والهوية المحلية، وتحويل الخصوصيات الثقافية إلى فرص اقتصادية وتنموية.

فالإنصاف اللغوي والثقافي لا يكتمل دون إنصاف اقتصادي ومجالي، كما أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تنجح إذا تجاهلت الخصوصيات الثقافية واللغوية للمجالات.

المحور العاشر: نحو تقوية مكانة الأسرة وقيم تمغرابيت

يرتكز التعاقد الحركي على قناعة راسخة بأن بناء الدولة الاجتماعية لا يكتمل بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى مشروع مجتمعي يعيد الاعتبار للأسرة، ويحصن الهوية الوطنية بوحدتها المتنوعة، ويعزز الثقة في المستقبل. فالتنمية الحقيقية تبدأ ببناء الإنسان، وترسيخ القيم، وصناعة الأمل، وتقوية الانتماء للوطن.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع، وما أفرزته من مظاهر التفكك الأسري، وانتشار ثقافة اليأس والإحباط، وتنامي المحتوى الهابط والتفاهة داخل جزء من الفضاء الرقمي، أصبح من الضروري إطلاق سياسات عمومية تعيد للأسرة دورها التربوي، وللثقافة رسالتها الحضارية، وللقدوة مكانتها داخل المجتمع.

وانطلاقًا من هذا التصور، يلتزم التعاقد الحركي بجعل الأسرة والثقافة والهوية الوطنية ركيزة أساسية لبناء مجتمع متماسك، معتز بقيم تمغربيت، ومنفتح على العصر، وقادر على مواجهة مختلف التحديات الثقافية والقيمية.

الإجراء 52: التعجيل بإخراج مدونة الأسرة

يعتبر التعاقد الحركي أن مراجعة مدونة الأسرة تمثل ورشًا وطنيًا واستراتيجيًا أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من أجل تعزيز استقرار الأسرة المغربية، وتحصينها، وضمان التوازن بين الحقوق والواجبات، في إطار المرجعية الإسلامية السمحة، والثوابت الدستورية، والخصوصية الحضارية للمملكة.

ولهذا، يلتزم التعاقد الحركي بالعمل على التعجيل بإخراج مدونة الأسرة في صيغتها الجديدة، وتنزيل مضامينها بما يترجم التوجيهات الملكية السامية، ويحقق الأمن القانوني للأسرة المغربية.

الإجراء 53: تعزيز دور الأسرة في التنشئة وترسيخ قيم تمغربيت

يلتزم التعاقد الحركي بوضع سياسة وطنية لدعم الأسرة المغربية باعتبارها المدرسة الأولى للتربية والتنشئة، من خلال تعزيز برامج المواكبة والتأطير الأسري، وتطوير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، وإطلاق برامج وطنية للتربية الأسرية، بما يساعد الآباء والأمهات على مواكبة التحولات الاجتماعية والرقمية.

كما سيعمل على ترسيخ قيم تمغربيت داخل مختلف السياسات العمومية، باعتبارها منظومة متكاملة تقوم على الاعتزاز بالهوية الوطنية، والتضامن، والوسطية، والتعايش، واحترام التنوع الثقافي واللغوي، والارتباط بالثوابت الوطنية، بما يعزز تماسك المجتمع ويحمي الأجيال الصاعدة من مختلف مظاهر الانحراف والتطرف والانغلاق.

الإجراء 54: بناء صناعة ثقافية مغربية تجعل الثقافة رافعة للتنمية ومواجهة التفاهة

يلتزم التعاقد الحركي بإطلاق استراتيجية وطنية للصناعات الثقافية والإبداعية، تجعل الثقافة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ووسيلة لترسيخ الهوية المغربية وإبراز إشعاعها الحضاري على الصعيد الدولي.

وسيتم الاستثمار في دعم الإنتاج السينمائي والسمعي البصري، وتشجيع الصناعات الثقافية والرقمية، وتطوير المسارح والمتاحف والمكتبات وفضاءات الإبداع، ودعم المبادرات الثقافية الجهوية، بما يضمن تقريب الثقافة من مختلف الأسر المغربية وجعلها جزءًا من الحياة اليومية للمواطن.

كما سيعمل التعاقد الحركي على تشجيع إنتاج محتوى رقمي هادف وذي جودة، وتعزيز حضور الثقافة المغربية في الفضاء الرقمي، بما يساهم في مواجهة انتشار التفاهة والمحتويات التي تسيء إلى الذوق العام، ويمنح الشباب بدائل ثقافية وإبداعية تعزز الإبداع، والابتكار، والانتماء للوطن.

الإجراء 55: صناعة القدوة وترسيخ ثقافة النجاح والأمل

يؤمن التعاقد الحركي بأن مواجهة ثقافة اليأس لا تكون بالشعارات، وإنما بإبراز قصص النجاح، والاحتفاء بالكفاءات الوطنية، وإعادة الاعتبار لقيم الاجتهاد والعطاء والتميز.

ولهذا، يلتزم بإطلاق برنامج وطني لصناعة القدوة، يهدف إلى التعريف بالنماذج المغربية الناجحة في مختلف المجالات العلمية، والثقافية، والاقتصادية، والرياضية، والاجتماعية، وإدماجها في البرامج التعليمية والإعلامية، وتنظيم لقاءات دورية بينها وبين الشباب بمختلف جهات المملكة.

كما سيعمل على إطلاق مبادرات إعلامية ورقمية لترسيخ ثقافة الأمل، والثقة في المستقبل، وروح المبادرة، والمواطنة الإيجابية، حتى يصبح النجاح والعمل والإبداع هو النموذج الذي يقتدي به الشباب المغربي، بدل ثقافة اليأس والاستسلام أو المحتويات الهابطة التي أصبحت تهيمن على جزء من الفضاء الرقمي.

الإجراء 56: حماية وتثمين مكونات الهوية المغربية بوحدتها المتنوعة

يلتزم التعاقد الحركي بحماية مختلف مكونات الهوية المغربية، وتثمينها باعتبارها رصيدًا حضاريًا واستراتيجيًا للمملكة، من خلال دعم اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، وصون التراث المادي واللامادي، ورقمنة الذاكرة الوطنية، وتشجيع البحث العلمي والإنتاج الثقافي المرتبط بتاريخ المغرب وتنوعه الحضاري، مع الحرص على الانفتاح على الثقافات العالمية الأخرى.

كما سيعمل على إدماج هذا الرصيد الحضاري في الصناعات الثقافية والإبداعية، وفي البرامج التعليمية والسياحية والإعلامية، بما يعزز الانتماء الوطني، ويرسخ قيم تمغربيت، ويحول الهوية المغربية إلى عنصر قوة ناعمة وإشعاع دولي، وإلى رافعة للتنمية الاقتصادية والثقافية.

المحور الحادي عشر: التغيرات المناخية والصمود والعدالة المناخية

أصبحت التغيرات المناخية واقعاً بنيوياً يفرض نفسه على المغرب، من خلال توالي سنوات الجفاف، وتراجع الموارد المائية، وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد مخاطر الفيضانات والتصحر والحرائق والضغط على المنظومات الطبيعية والإنتاجية. ولم يعد المناخ، تبعاً لذلك، ملفاً بيئياً منفصلاً، بل أصبح قضية ترتبط بالأمن المائي والغذائي، وبالاقتصاد والاستثمار، وبالتنمية الترابية والعدالة الاجتماعية والمجالية.

ويؤمن التعاقد الحركي بأن مواجهة هذه التحولات تقتضي الانتقال من تعدد البرامج والتدخلات القطاعية إلى سياسة مناخية مندمجة، تجعل من الاستباق والتكيف والصمود وحماية المجالات والفئات الأكثر هشاشة مرتكزات للعمل العمومي، وتربط الالتزامات المناخية بالتنفيذ والنتائج القابلة للقياس.

الإجراء 57: إرساء حكامة مناخية مندمجة وتعزيز الاستباق والوقاية من المخاطر

يلتزم التعاقد الحركي بتسريع تفعيل الالتزامات الوطنية في مجال البيئة والتنمية المستدامة، وفي مقدمتها مقتضيات القانون-الإطار رقم 99.12 بمثابة الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، وتعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، بما يجعل البعد المناخي مكوناً عرضانياً في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية والاستثمارات والبرامج التنموية.

ويرتكز هذا الإجراء على مجموعة من الأوراش المتكاملة، تشمل:

  • إدماج معايير التكيف مع التغيرات المناخية والاستدامة في التخطيط الترابي والتعمير والبنيات التحتية والنقل والفلاحة والطاقة والاستثمار العمومي؛
  • إحداث منظومة وطنية مندمجة للاستباق والإنذار المبكر بالمخاطر المناخية والكوارث الطبيعية، وربطها بمعطيات الأرصاد الجوية والمعطيات الترابية وأنظمة التدخل؛
  • إعداد وتحيين خرائط وطنية وجهوية للمخاطر المناخيةواعتمادها في وثائق التعمير والتخطيط الترابي وبرمجة الاستثمارات العمومية؛
  • إعطاء الأولوية لتأهيل البنيات والتجهيزات والمجالات الأكثر عرضة للفيضانات والجفاف والحرائق والانجراف وباقي المخاطر المناخية، خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية والساحلية والواحات؛
  • تقوية قدرات الجماعات الترابية على إدماج المخاطر المناخية في برامجها ومخططاتها ومشاريعها؛
  • تعزيز البحث العلمي والابتكار والمعطيات المناخية، وتطوير أدوات قياس أثر السياسات العمومية على التكيف والصمود؛
  • إدماج التربية البيئية والمناخية في المدرسة وبرامج التكوين والتوعية، بما يساهم في بناء ثقافة وطنية للوقاية والمسؤولية البيئية.

والغاية هي الانتقال من تدبير آثار الكوارث بعد وقوعها إلى دولة تستبق المخاطر، ومن تعدد البرامج المناخية إلى حكامة مندمجة تقاس بنتائجها.

الإجراء 58: تعزيز الصمود المائي والغذائي وتحقيق العدالة المناخية والمجالية

يعتبر التعاقد الحركي أن قدرة المغرب على مواجهة التغيرات المناخية ترتبط بقدرته على حماية أمنه المائي والغذائي، وضمان استدامة موارده الطبيعية، وحماية المجالات والسكان الأكثر تعرضاً لتداعيات الجفاف وندرة المياه والكوارث المناخية.

ولهذا، يلتزم بإطلاق مقاربة وطنية للصمود والعدالة المناخية تقوم على مجموعة من الأوراش المتكاملة، تشمل:

  • تسريع تعبئة الموارد المائية غير التقليدية، وخاصة تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، مع تعزيز الاقتصاد في الماء والحد من الهدر؛
  • تطوير أنظمة الري المقتصدة للمياه والتقنيات الذكية في تدبير الموارد المائية؛
  • تشجيع تكييف النموذج الفلاحي مع واقع الإجهاد المائي، وتوجيه الدعم نحو الزراعات الأكثر قدرة على التكيف والأكثر ارتباطاً بالأمن الغذائي الوطني؛
  • دعم البحث العلمي والابتكار في الأصناف الزراعية المقاومة للجفاف والحرارة والتغيرات المناخية؛
  • تطوير أدوات دقيقة وشفافة لتتبع الموارد المائية واستعمالاتها، وتعزيز العدالة في توزيعها بين المجالات والقطاعات في إطار الأولويات الوطنية؛
  • توجيه جزء من الاستثمار العمومي المرتبط بالتكيف المناخي نحو العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات والمناطق الصحراوية والساحلية والمجالات الأكثر هشاشة؛
  • تطوير آليات لمواكبة صغار الفلاحين والأسر والأنشطة الاقتصادية المتضررة من الجفاف والكوارث المناخية، بما يعزز قدرتها على الصمود واستعادة نشاطها؛
  • حماية وتأهيل الغابات والواحات والمناطق الرطبة والتربة والتنوع البيولوجي، باعتبارها ثروات وطنية وحواجز طبيعية في مواجهة آثار التغيرات المناخية؛
  • إدماج العدالة المناخية ضمن معايير توزيع الاستثمارات والبرامج العمومية، حتى لا تتحمل المجالات والفئات الأقل قدرة على التكيف الكلفة الأكبر للتحولات المناخية.

وينطلق التعاقد الحركي من أن التغيرات المناخية لا تؤثر على جميع المواطنين والمجالات بالدرجة نفسها، ولذلك لا يمكن أن تكون الاستجابة لها موحدة أو محايدة مجالياً.

فالعدالة المناخية بالنسبة للحركة الشعبية امتداد للعدالة الاجتماعية والمجالية: نحمي الموارد، ونقوي قدرة الاقتصاد على الصمود، ولكننا نحمي أيضاً الإنسان والمجال اللذين يتحملان الكلفة الأكبر للتغير المناخي.

المحور الثاني عشر: تمكين المرأة وتعزيز استقلاليتها ومشاركتها في التنمية وصناعة القرار

رغم تعدد البرامج والسياسات العمومية الموجهة للنهوض بأوضاع المرأة المغربية، ما تزال النتائج المحققة دون مستوى الطموحات، خصوصاً في مجالات المشاركة الاقتصادية، والولوج إلى الشغل، والاستقلال المالي، والحماية الاجتماعية، والمشاركة في مراكز القرار، مع استمرار تفاوتات واضحة بين النساء في الوسط الحضري ونظيراتهن في العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات والمناطق الحدودية.

وينطلق التعاقد الحركي من أن قضية المرأة ليست ملفاً فئوياً مستقلاً، وإنما هي وطنية ذات طابع تنموي، اقتصادي، اجتماعي، حقوقي وثقافي، ترتبط بمستقبل الأسرة، وبناء الرأسمال البشري، وتعزيز العدالة المجالية، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.

ولهذا، يقوم التصور الحركي على الانتقال من منطق الدعم المحدود إلى منطق التمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وربط السياسات الموجهة للمرأة بنتائج قابلة للقياس والمساءلة، مع أولوية خاصة للمرأة القروية والجبلية، والمرأة العاملة في القطاع غير المهيكل، والشابات والنساء في وضعية هشاشة.

كما يلتزم التعاقد الحركي باتخاذ تدابير لإنصاف المرأة الأمازيغية وإدماجها حقوقيًا ومجاليًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا.

الإجراء 59: إطلاق تعاقد وطني للتمكين الاقتصادي و الاجتماعي للمرأة

يلتزم التعاقد الحركي بإطلاق تعاقد وطني للتمكين الاقتصادي للنساء يقوم على أهداف سنوية قابلة للقياس، ويربط الدعم العمومي بالنتائج الفعلية المحققة في الولوج إلى الشغل، وتحقيق دخل قار ومستقل، واستدامة المشاريع، بدل الاقتصار على عدد المستفيدات من البرامج.

ويرتكز هذا التعاقد على تسهيل ولوج النساء إلى التمويل والضمان والتكوين والمواكبة والأسواق والرقمنة، ودعم المقاولات النسائية والتعاونيات، مع مسار خاص بالمرأة القروية والجبلية يمكنها من تثمين إنتاجها والولوج إلى الأسواق والحماية الاجتماعية.

كما يلتزم التعاقد الحركي بإحداث مسارات مبسطة لمواكبة النساء العاملات في القطاع غير المهيكل للانتقال التدريجي إلى الاقتصاد المهيكل، مع ضمان الولوج إلى التغطية الصحية والتقاعد والتمويل والتكوين والمواكبة الإدارية.

ويتم كذلك دعم النساء العاملات في القطاعات الصناعية والخدماتية من خلال تعزيز احترام الحقوق الاجتماعية، وظروف العمل اللائقة، والنقل الآمن، والحماية من التحرش، والتكوين المستمر، وفرص الترقي وتحمل المسؤولية.

ويعتبر اقتصاد الرعاية أحد الشروط الأساسية لتمكين المرأة، ولذلك سيتم تشجيع إحداث حضانات للقرب والخدمات الموجهة للأطفال والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، بما يساعد النساء على التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية.

وفي العالم القروي والمناطق الجبلية، يتم ربط هذا الإجراء بالأقطاب الاقتصادية والخدماتية القروية ومنصات التجميع والتخزين والتثمين والتسويق، حتى تتمكن النساء المنتجات من الوصول المباشر إلى الأسواق وتقليص الوسطاء.

جا الوقت للانتقال من دعم المرأة إلى تمكينها من الاستقلالية الاقتصادية، ومن قياس عدد المستفيدات إلى قياس النتائج الفعلية والمستدامة.

الإجراء 60: إرساء منظومة وطنية للوقاية والحماية والمواكبة ضد جميع أشكال العنف والتمييز

يلتزم التعاقد الحركي بإرساء منظومة وطنية مندمجة للوقاية والحماية من جميع أشكال العنف والتمييز ضد النساء، تعزز فعالية السياسات والتشريعات القائمة، وتضمن التنسيق بين القضاء والأمن والصحة والتعليم والمساعدة الاجتماعية والجماعات الترابية والمجتمع المدني.

وتوفر هذه المنظومة للمرأة مساراً واضحاً وسريعاً منذ التبليغ إلى الحماية والتكفل والمواكبة، وتشمل العنف الأسري والجسدي والنفسي والاقتصادي والجنسي، إضافة إلى التحرش والعنف الرقمي.

كما يتم تطوير خدمات الاستماع والمساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية والإيواء المؤقت، وربط الحماية ببرامج الإدماج والتكوين والتمكين الاقتصادي للنساء في وضعية هشاشة.

وفي العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات والمناطق البعيدة، يعتمد التعاقد الحركي وحدات متنقلة للاستماع والتوجيه والمواكبة القانونية والاجتماعية والنفسية، حتى لا يتحول البعد الجغرافي إلى عائق أمام حق المرأة في الحماية والعدالة.

كما يتم إشراك الإعلام والمؤسسات التعليمية والمنصات الرقمية في المجهود الوطني للوقاية، من خلال برامج مستمرة للتوعية بالحقوق، والتعريف بوسائل التبليغ والحماية، ومحاربة الصور النمطية والتطبيع مع العنف والتحرش.

الإجراء 61: تعزيز المشاركة السياسية والمدنية والثقافية للمرأة وترسيخ حضورها في صناعة القرار

يلتزم التعاقد الحركي بإطلاق برنامج وطني لتعزيز المشاركة السياسية والمدنية والثقافية للنساء، ينتقل من منطق التمثيلية العددية إلى ضمان المشاركة الفعلية في صناعة القرار وتحمل المسؤولية.

ويتم ذلك من خلال دعم ولوج النساء إلى المؤسسات المنتخبة وهيئات الحكامة ومواقع المسؤولية، وتكوين ومواكبة القيادات النسائية والشابة على أساس الكفاءة والاستحقاق، مع إيلاء عناية خاصة للنساء في العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات والمناطق الحدودية.

كما سيتم تطوير برامج للتكوين في القانون والسياسات العمومية والتدبير المحلي والمالية والتواصل والتفاوض والقيادة والرقمنة، بما يساهم في إعداد جيل جديد من القيادات النسائية القادرة على تدبير الشأن العام.

وبموازاة ذلك، يكرس التعاقد الحركي الحقوق اللغوية والثقافية للمرأة، ويعمل على ضمان استفادتها المتكافئة من العرض والبنيات والبرامج الثقافية، ودعم الإبداع والإنتاج الثقافي والفني النسائي.

ويولي عناية خاصة للمرأة القروية باعتبارها حاضنة وناقلة للثقافة والذاكرة والتراث غير المادي والمعارف المحلية والحرف التقليدية، مع دعم المشاريع النسائية المرتبطة بتثمين التراث وتحويله إلى قيمة اقتصادية وثقافية.

وفي هذا الإطار، تلتزم الحركة الشعبية بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في مختلف السياسات العمومية ذات الصلة، واعتماد آليات لتقييم النتائج الاقتصادية والاجتماعية للبرامج الموجهة للنساء، وتتبع تطور مؤشرات التشغيل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والتمثيلية السياسية والفوارق بين الوسطين الحضري والقروي.

كما سيتم نشر حصيلة دورية حول تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالمرأة، بما يجعل التمكين النسائي مجالاً للمساءلة والقياس، لا مجرد عنوان سياسي أو اجتماعي.

المحور الثالث عشر: وضع سياسة عمومية منصفة للمغاربة المقيمين بالخارج

يعتبر التعاقد الحركي مغاربة العالم جزءاً أصيلاً من الوطن، ليس فقط لما يقدمونه من مساهمة اقتصادية، وإنما أيضاً لما يمثلونه من رصيد بشري وكفاءات وخبرات وشبكات دولية يمكن أن تشكل رافعة حقيقية لتنمية المغرب.

ومن هذا المنطلق، نريد الانتقال من سياسة تركز أساساً على تدبير مواسم العودة إلى الوطن، إلى سياسة شاملة تجعل مغاربة العالم شركاء دائمين في التنمية وصناعة القرار الوطني.

الإجراء 62: توفير شروط عودة أكثر إنصافاً خلال مواسم العبور

العمل على توفير عروض للنقل الجوي والبحري بأثمنة تفضيلية خلال فترات العودة إلى الوطن، من خلال التفاوض مع شركات النقل وتعبئة مختلف المتدخلين لتخفيف كلفة السفر، خصوصاً بالنسبة للأسر والأطفال وكبار السن.

فالعودة إلى الوطن يجب أن تكون مناسبة للقاء والاستقرار، لا أن تتحول تكلفتها إلى عبء على الأسر المغربية المقيمة بالخارج.

الإجراء 63: إحداث «دار المهاجر» في كل جهة

إحداث «دار المهاجر» في كل جهة باعتبارها مركزاً جهوياً موحداً للقرب والمواكبة، يضع مختلف الخدمات المرتبطة بالجالية في مكان واحد.

وتتكلف هذه المراكز، على الخصوص، بمواكبة:

  • الاستثمار وإحداث المشاريع؛
  • الإجراءات الإدارية والعقارية؛
  • التوجيه والمواكبة القانونية؛
  • ربط الكفاءات المغربية بالخارج بالمؤسسات والمقاولات والجامعات؛
  • توجيه أفراد الجالية نحو برامج التمويل والتحفيز المتاحة.

وبذلك تصبح الجالية قادرة على الولوج إلى خدمات القرب داخل جهتها الأصلية دون الحاجة إلى التنقل بين إدارات ومؤسسات متعددة.

الإجراء 64: استكمال الإصلاح المؤسساتي لمغاربة العالم

التعجيل باستكمال الإطار المؤسساتي الجديد لمغاربة العالم، من خلال:

  • إخراج القانون الجديد المنظم لمجلس الجالية المغربية بالخارج بما يضمن استقلاليته وفعاليته وتمثيلية مختلف مكونات الجالية؛
  • استكمال الإطار القانوني والمؤسساتي لإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، باعتبارها الذراع التنفيذي للسياسة العمومية الخاصة بمغاربة العالم؛
  • توضيح الاختصاصات وتوحيد الرؤية والتنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضع حداً لتشتت المسؤوليات وتداخلها.

ويأتي ذلك انسجاماً مع التوجه الرسمي نحو إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بمغاربة العالم، بما يضمن وضوح الاختصاصات وفعالية التدخل.

الإجراء 65: فتح حوار وطني حول المشاركة السياسية لمغاربة العالم

فتح حوار وطني موسع حول توسيع المشاركة السياسية للمغاربة المقيمين بالخارج، وتفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بضمان أوسع مشاركة لهم في المؤسسات الاستشارية وهيئات الحكامة.

ويهدف هذا الحوار إلى بناء تصور عملي وتوافقي يضمن لمغاربة العالم حضوراً أكبر في الحياة السياسية والمؤسساتية الوطنية، ويعزز ارتباطهم بالمؤسسات وبصناعة القرار.

الإجراء 66: تعبئة كفاءات مغاربة العالم لخدمة التنمية الوطنية

إحداث آلية وطنية فعالة لتعبئة كفاءات مغاربة العالم، وتمكينها من المساهمة في التنمية الوطنية، بما في ذلك فتح المجال أمام الكفاءات والخبرات المغربية بالخارج لتولي المسؤوليات والمناصب العليا في القطاعات الحكومية والمؤسسات والمقاولات العمومية، وفق معايير الكفاءة والاستحقاق.

كما يتم إنشاء قاعدة وطنية للكفاءات المغربية بالخارج، تربط الخبرات الموجودة في مختلف دول العالم بحاجيات الإدارات والجامعات والمقاولات والقطاعات الإنتاجية.

فالمغرب لا ينبغي أن ينظر إلى كفاءاته بالخارج باعتبارها فقط مصدراً للتحويلات، بل باعتبارها ثروة بشرية ووطنية تمتلك الخبرة والمعرفة والشبكات الدولية.

المحور الرابع عشر: حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، من الحماية إلى التمكين والاستقلالية والمشاركة

يؤمن حزب الحركة الشعبية بأن الأشخاص في وضعية إعاقة ليسوا فئة تحتاج إلى الإحسان أو المساعدة الظرفية، بل مواطنون كاملو الحقوق، لهم الحق في الكرامة والمساواة والاستقلالية والمشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ومن هذا المنطلق، يضع التعاقد الحركي حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن مقاربة حقوقية وعرضانية، تدمج الإعاقة في مختلف السياسات العمومية، وخاصة التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والتشغيل والسكن والنقل والعدالة والرقمنة والمشاركة السياسية، مع إيلاء عناية خاصة للنساء والفتيات في وضعية إعاقة، والأطفال، والأشخاص في وضعية هشاشة، والأشخاص الذين يحتاجون إلى دعم ومساعدة مستمرة.

الإجراء 67: ضمان الحقوق الأساسية والإدماج في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية

يلتزم التعاقد الحركي بضمان الولوج الفعلي للأشخاص في وضعية إعاقة إلى التعليم الدامج والصحة والحماية الاجتماعية والتأهيل، من خلال توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة، وتعميم الولوجيات الهندسية والرقمية والتواصلية داخل المؤسسات التعليمية والصحية، وتوفير الوسائل التعليمية الملائمة، بما فيها لغة الإشارة وبرايل والصيغ الرقمية والسمعية الميسرة.

كما يتم تطوير خدمات الكشف المبكر وإعادة التأهيل والعلاج الوظيفي، وتيسير الولوج إلى الأجهزة التعويضية والمساعدات التقنية، وتعزيز خدمات الصحة النفسية وخدمات القرب والمواكبة المنزلية عند الحاجة.

دعم الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم، وذلك عبر تطوير وتوسيع برنامج “رفيق” للتوحد، وتعزيز التشخيص والتدخل المبكر وخدمات التأهيل والإدماج المدرسي والاجتماعي، مع إقرار مواكبة ودعم خاص للأسر التي تتحمل أعباء الرعاية والتأهيل، وتعميم خدمات القرب المتخصصة على مختلف الجهات، بما يخفف الأعباء المادية والنفسية عن الأسر ويضمن استمرارية الرعاية والمواكبة.

كما يلتزم حزب الحركة الشعبية بإحداث سجل وطني لاضطراب طيف التوحد، وإجراء مسح وطني دوري لتوفير معطيات دقيقة ومحيّنة حول الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، وتوزيعهم الترابي واحتياجاتهم، بما يتيح بناء سياسات عمومية أكثر استهدافاً، وتوجيه خدمات الكشف والتشخيص المبكر والتأهيل والتمدرس والإدماج والحماية الاجتماعية وفق الحاجيات الفعلية للأشخاص وأسرهم.

وفي مجال التعليم والتكوين، يتم دعم النقل المدرسي الملائم، وتعزيز التكوين المهني والمستمر وربطه بحاجيات سوق الشغل، مع برامج خاصة لتنمية المهارات المهنية والرقمية للأشخاص في وضعية إعاقة.

كما تتم مراجعة معايير الاستفادة من برامج الدعم والحماية الاجتماعية بما يراعي التكاليف الإضافية المرتبطة بالإعاقة، مع إقرار مواكبة خاصة للأسر التي ترعى أشخاصاً يحتاجون إلى مساعدة مستمرة ودائمة.

الإجراء 68: التفعيل الكامل لبطاقة الشخص في وضعية إعاقة وربطها بمنظومة موحدة للحقوق والخدمات

التعجيل بالتفعيل الكامل لبطاقة الشخص في وضعية إعاقة وتحويلها إلى مدخل موحد لمنظومة من الحقوق والخدمات والتسهيلات، بما يضمن استفادة حاملها، وفق درجة الإعاقة والاحتياجات، من الخدمات والامتيازات المقررة له دون تعدد المساطر والوثائق.

وتشمل هذه المنظومة الصحة والتأهيل والحماية الاجتماعية والنقل والخدمات الاجتماعية والأجهزة والمساعدات التقنية، مع إقرار تعريفة تفضيلية في وسائل النقل العمومي ومراعاة الحالات التي تستوجب المرافقة.

كما يتم ربط البطاقة تدريجياً بالمنظومات الرقمية للإدارات والمؤسسات المعنية، بما يسهل الولوج إلى الحقوق والخدمات في مختلف جهات المملكة، ويضمن تبسيط المساطر وتحسين جودة التكفل والمواكبة.

الإجراء 69: التمكين الاقتصادي والمهني للأشخاص في وضعية إعاقة ودعم استقلاليتهم وأسرهم

يلتزم التعاقد الحركي بإطلاق برامج وطنية وجهوية للتمكين الاقتصادي والمهني للأشخاص في وضعية إعاقة، تقوم على الانتقال من منطق المساعدة إلى منطق الاستقلال الاقتصادي، من خلال التكوين والتأهيل المرتبط بحاجيات سوق الشغل، والتشغيل الذاتي، وريادة الأعمال، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

ويتم دعم المشاريع المدرة للدخل عبر منظومة تجمع بين التمويل والمواكبة التقنية والتكوين في التدبير والتسويق والرقمنة، مع تشجيع المقاولات والتعاونيات التي تدمج الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن أنشطتها.

كما يلتزم التعاقد الحركي بتعزيز احترام وتفعيل المقتضيات المتعلقة بتشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة في القطاع العام، ودراسة إرساء آليات تدريجية ومحفزة لتعزيز تشغيلهم في القطاع الخاص، وربط بعض التحفيزات والامتيازات العمومية بجهود المقاولات في التشغيل الدامج وتهيئة أماكن العمل وتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة.

وتولى عناية خاصة للنساء والفتيات في وضعية إعاقة، من خلال برامج للتمكين الاقتصادي وريادة الأعمال والتكوين والمهارات الرقمية والمهنية، بما يراعي أشكال التمييز المتعدد التي قد يتعرضن لها.

وبموازاة ذلك، يتم تعزيز خدمات التأهيل الوظيفي والنفسي والاجتماعي، وتطوير خدمات القرب، ودعم الأسر التي تتحمل أعباء مرتبطة بالرعاية والمواكبة، باعتبار الأسرة شريكاً أساسياً في مسار التأهيل والاستقلالية والإدماج.

الإجراء 70: جعل الولوج الشامل وعدم التمييز والمشاركة معياراً في السياسات العمومية

يلتزم التعاقد الحركي بجعل الولوج الشامل والتصميم الميسر وعدم التمييز معايير أساسية في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات والبرامج والاستثمارات العمومية، بما يشمل المباني والمرافق العمومية والطرقات والنقل والسكن والتعليم والصحة والعدالة والمعلومة والخدمات الرقمية والمرافق الانتخابية.

ويتم تسريع مراجعة وملاءمة التشريعات الوطنية مع مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومراجعة النصوص والممارسات التي قد تتضمن تمييزاً مباشراً أو غير مباشر، مع تطوير آليات ميسرة لتلقي الشكايات المرتبطة بالتمييز والإقصاء وتتبعها ومعالجتها.

كما يلتزم التعاقد الحركي بضمان الولوج الفعلي إلى العدالة، من خلال تيسير الولوج إلى المحاكم ومؤسسات إنفاذ القانون، وتوفير لغة الإشارة ووسائل التواصل البديلة عند الحاجة، وتبسيط المساطر والمعلومات والوثائق القانونية، وتعزيز تكوين المتدخلين في منظومة العدالة حول حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

وتدمج احتياجات النساء والفتيات في وضعية إعاقة ضمن السياسات والبرامج المتعلقة بمناهضة العنف، بما يضمن ولوجهن إلى خدمات الاستقبال والاستماع والإيواء والمواكبة النفسية والاجتماعية والقانونية في ظروف ميسرة وملائمة لمختلف أنواع الإعاقة.

كما يتم ضمان المشاركة الكاملة للأشخاص في وضعية إعاقة في الحياة السياسية والمدنية، من خلال جعل العملية الانتخابية ومراكز التصويت والمعلومات الانتخابية ميسرة وولوجة، وتعزيز مشاركتهم في الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، مع إيلاء اهتمام خاص بمشاركة النساء في وضعية إعاقة.

ويلتزم التعاقد الحركي بإشراك المنظمات الممثلة للأشخاص في وضعية إعاقة في إعداد وتتبع وتقييم السياسات والبرامج التي تعنيهم، واعتماد مؤشرات سنوية قابلة للقياس لتقييم مستوى تنفيذ الالتزامات ومدى احترام المؤسسات العمومية والجماعات الترابية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

Leave a comment