MP/صليحة بجراف
شكل لقاء تقديم مذكرات السعيد أمسكان: “السياسة والوجد.. رجل الأقدار” عن مساره كأحد قادة حزب الحركة الشعبية التاريخيين، محطة تاريخية بارزة احتضنتها المكتبة الوطنية، مساء السبت بالرباط.، لكون الكتاب، بوح صريح، ومسار يعري تجاعيد مغرب السرعتين، ويكشف مسافة التوثر بينهما حتى في مجال صناعة النخب وتقاسم المسؤوليات، مسلطا الضوء على كلفة الفجوة المجالية في الولوج إلى مصاعد المركزبمداخلها المغلقة ومفاتيحها المجهولة، وفق تعبير، عدي السباعي القيادي الحركي والناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية.

واعتبرعدي السباعي أن بوح أمسكان، شكلا ومضمونا هو جيل جديد لشهادة تؤرخ لقمة وطنية قادمة من المغرب العميق ولصوت متميز لقيادي حركي كبير يعيد إلى الأذهان الشهادة التاريخية المكتوبة للزعيم الحركي والوطني الصادق محجوبي أحرضان والتي لازالت تنتظر الترجمة والتعميم بغية تنوير الجميع برواية صادقة عن المغرب الأخر بحقائقه الصادمة والمغيبة إلى حد الأن في الكتب المدرسية وعن مدرجات الجامعات وبحوتها وعن صالونات السياسيين والمؤرخين والمفكرين وعموم المواطنين.
وفي هذا الصدد، يرى عدي السباعي في شهادة وفاء وعرفان في حق، السعيد أمسكان، الوزير الأسبق وحكيم الحركيات والحركيين، أن الكتاب هو شهادة تاريخ ورسالة بدون عنوان بتفاصيلها المثيرة والمؤثرة ودروسها الجذابة والمغايرة في صيغة مدادها وحمولتها النوعية.

وأضاف عدي السباعي، أن شهادته الأولية، في حكيم الحركيات والحركيين، ستظل “مجروحة وناقصة مالم تستكشف إنسانية رجل من حجم أمسكان، يجالس الكبار كما يعاشر بسطاء القوم بتواضع الكبار وبساطة الأوفياء والأحرار ، رجل تدرج في مواقع القرار وتقلب في هيلمان صناعة المكاسب والإمتيازات فتعفف عن بريقها ولم يسيل لعابه من أجلها، فخرج كما دخل من بذل المسؤوليات ومواقعها بسيطا وغنيا بعفافه وكفافه، قنوعا برأسماله الرمزي ومعتزا بنظافة يده وأمن سريرته ، نبيلا في خصومته دوما وأبدا، متسامحا حتى على حساب حقوقه المشروعة ، ولكنه حاد وصلب صلابة جبال المنشأ في صدق رأيه في المواقف الصعبة والنوازل الجمة التي تستلزم الصرامة والحسم المشفوع بالحزم، فخورا شامخا في مشيته ورفعة رأسه في منصات الكبار ومحافلهم كما في أسواق البسطاء وفي دروب حياتهم اليومية ، حاملا لعمق شعبي أصيل ورصيد لا يقدر بثمن من الحكمة ومن صلب تمغربيت، ومجبول بالفطرة على الوفاء للوطن بثوابته ومقدساته”.
وتابع عدي السباعي أنه “للذكرى والتاريخ فأمسكان الكتاب وكتاب أمسكان يستحق الإنتباه لأنه يروي حكاية نخب الهامش التي يعيد جزء كبير منا إنتاجها وعيشها وإن إختلفت الأساليب والأقدار والمكاتب والنتائج، لهذا في هي ذاكرة مغايرة للعبرة والأفق”.
ولم يفت عدي السباعي الدعوة إلى قراءة ممتعة لبصمة تخلد مسارا نوعيا يروي قصة من تراب أصيل ورحلة إنسان ومحيط تعزف لعبة الهامش والمركز وتزرع سنابل الأمل في حقل ملغوم بالمخاطر والفرص بمحبرة جذابة عنوانها “أمسكان أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية والمستقبل السعيد”.

يذكر أن اللقاء ، عرف حضور شخصيات سياسية وازنة، من بينها حليمة عسالي القيادية الحركية ومحند العنصر رئيس حزب الحركة الشعبية، وعبد الإله ابن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، فضلا عن بعض المثقفين البارزين.
وأجمع المتدخلون على أن “من وحي السياسة والوجد” ليس مجرد مذكرات تؤرخ لمسار السعيد أمسكان، بل شهادة حية على تجربة سياسية ذاتية، تخلد لمسار نوعي يروي قصة انسان من الهامش إلى المركز ، وتزرع سنابل الأمل في حقل ملغوم بالمخاطر والفرص، عتوانها رحلة أمسكان، التي انطلفت من قرية نائية، تعيش بكد الرعاة وبخبز واحة صامدة وعنيدة على هامش، تحلم بمسلك يقلص عزلتها، وبمدرسة وبمستوصف صغير يعالج سم الأفاعي ويأوي الحوامل ويسعف المرضى بالعلاجات الأولية نحو مستقبل مجهول وقدر ينسج خيوطه خارج الممكن والمستحيل.


