تساءل محمد أوزين الامين العام لحزب الحركة الشعبية، الجمعة بالرباط، عن جدوى البرامج الانتخابية التي تقدمها الأحزاب السياسية، مادامت لا تستجيب لانتظارات وتطلعات المواطنات والمواطنين، قائلا إن هذه البرامج التي لا تطبق، توسع الهوة فقط بين المواطن والفاعل الساسي.
وأضاف أوزين، الذي كان يتحدث في افتتاح أشغال ندوة رمضانية تحت شعار “منظومات التسريع الصناعي: أي وقع اقتصادي على الصعيد الوطني” نظمها حزب الحركة الشعبية بشراكة مع مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية،أن المغاربة لم يعدوا يتحملون الوعود الوهمية، مشيرا إلى أن هذه البرامج لا فائدة منها مادامت لا تطبق على غرار قانون المالية الذي تعطي فيه الحكومة أرقاما ومؤشرات غير قابلة للتحقق والدليل أن التضخم وصل الى 20 في المائة، والمواطن يكتوي بنار الغلاء.
وفي هذا الصدد، أوصى اوزين بتقديم تعاقدمجتمعي في أفق استحقاقات 23 شتنبر 2026، عوض برنامج انتخابي، قائلا:” التعاقد أحسن من ارقام تبقى رهينة بأحداث مختلفة.
في المقابل، أكد أوزين أن اختيار موضوع هذه الندوة حول منظومات التسريع الصناعي وأثرها الاقتصادي على الصعيد الوطني ليس مجرد موضوع تقني، بل هو في صلب السؤال الاقتصادي الكبير الذي يواجه المغرب اليوم، حول كيفية بناء اقتصاد منتج وقادر على خلق الثروة وفرص الشغل، في ظل تحول البلاد إلى منصة لاستقبال الاستثمارات الأجنبية، دون أن يواكب ذلك بناء قدرات إنتاجية وطنية حقيقية، مبرزا أن هذا الخلل يحد من الأثر البنيوي للصناعة على الاقتصاد الوطني.
وأورد أوزين أن المغرب، الذي نجح خلال العقدين الأخيرين في تحقيق تقدم في بعض القطاعات الصناعية، خاصة صناعة السيارات والطيران والخدمات اللوجستية، إلا أن هذا النجاح ، رغم أهميته، بقي محدود التأثير على التحول العميق للاقتصاد المغربي، بسبب ضعف الاندماج المحلي داخل المنظومات الصناعية.

واشار أوزين إلى أنه في كثير من الحالات، ظل النشاط الصناعي في المغرب يتمركز في أنشطة ذات قيمة مضافة محدودة داخل سلاسل الإنتاج العالمية، وهو ما يحد من أثره العميق على الاقتصاد الوطني.
اوزين الذي أكد ان الصناعة ليست مجرد مصانع أو مناطق صناعية، بل هي مشروع اقتصادي وطني طويل المدى يقوم على عناصر أساسية، كتعميق الاندماج الصناعي الوطني حتى تصبح المقاولة المغربية شريكاً حقيقياً في الإنتاج وليس مجرد متفرج، ودعم المقاولات الصناعية الصغرى والمتوسطة لتصبح قادرة على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، فضلا عن الاستثمار في الرأسمال البشري والبحث والابتكار لأن الصناعة في القرن الواحد والعشرين هي قبل كل شيء صناعة المعرفة والتكنولوجيا، ذكر أن الحركة الشعبية لا تكتفي بتشخيص الاختلالات، بل تعمل على تقديم بدائل اقتصادية واقعية ومسؤولة، لأنها تؤمن بأن المغرب يملك كل المقومات ليصبح قوة صناعية إقليمية، لاسيما الموقع الجغرافي الاستراتيجي، واستقرار مؤسساتي، وبنية تحتية مهمة، لكن تحويل هذه الإمكانات إلى قوة اقتصادية حقيقية يتطلب سياسات عمومية أكثر وضوحاً وجرأة وانسجاماً.

وأكد أمين عام حزب الحركة الشعبية، أن الصناعة المغربية، التي تعلق عليها آمال في خلق قيمة مضافة وفرص شغل لجعل الاقتصاد الوطني أقل تأثرا بمختلف الاحداث، غير قادرة على تحقيق هذه المهام بشكل فعال، مؤكدا أن مختلف الاستراتيجيات الصناعية التي اعتمدها المغرب، تظهر أن الإنجازات متواضعة إلى حد ما وبعيدة عن السماح لهذا القطاع بلعب الأدوار الرائدة في الاقتصاد، في ظل غياب رؤية صناعية متكاملة لدى الحكومة.
وبالموازاة، تحدث عن دور مراكز التفكير الجادة مثل مركز سنابل ، الذي يتيح فضاءً للتفكير العلمي الحر، ويجمع بين الخبرة الأكاديمية والمعرفة الميدانية، ويساهم في بلورة مقترحات عملية تساعد على بناء سياسة صناعية وطنية أكثر فعالية وعدالة واستدامة، قائلا إن مركز سنابل اصبح اليوم حقيقة فكرية ومؤسساتية داخل المشهد الوطني، ففي ظرف وجيز استطاع أن يرسخ حضوره كفضاء للإنتاج العلمي والتحليل الاستراتيجي عالي المستوى، كما نجح في بناء شبكة علاقات دولية مع عدد من مراكز التفكير عبر العالم.
لافتا إلى أن “سنابل “اليوم، أصبح الذراع الفكري لحزب الحركة الشعبية، ومختبراً للأفكار والبدائل الاقتصادية التي يحتاجها المغرب في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه التنموي.

يذكر ان الندوة، التي تأتي لمحاولة الإجابة على كيفية التصدي للفوارق الجهوية في التنمية الصناعية، وكيفية الرفع من الكفاءات والمؤهلات لتحقيق ثروة صناعية حقيقية، ومعالجة إشكالية الاندماج الضعيف للمقاولات الصغيرة والمتوسطة وكذا تعزيز تموقع المغرب في نادي البلدان الصناعية المنخفضة التكلفة، تطرق لمحاور من قبل (تطور السياسات الصناعية بالمغرب: من استبدال الواردات إلى السيادة الإنتاجية)، و( أي منظومات صناعية مندمجة لإنجاح إقلاع المغرب)، و(السياسات الصناعية لتعزيز الصادرات : دروس من الدول الصاعدة)،أطرها خبراء وباحثين في المجال.

