MP/ صليحة بجراف
مرة أخرى، ومن مدينة الحسيمة، مركز المقاومة بالريف التي قادها عبد الكريم الخطابي ضد الاستعمار الإسباني، يفتح محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية النار في وجه “حكومة أخنوش”، موجها انتقادات شديدة لما اعتبره “نجاح الحكومة الباهر في حصيلتها النوعية والكمية غير المسبوقة”، التي لا ينكرها جاحد أو معارضة مبخسة وضعيفة أو حاقد على الثلاثي الحزبي.
أوزين، الذي أكد أن العهد الجديد الذي أسس له صاحب الجلالة منذ اعتلائه العرش بخلق مناخ سياسي عنوانه المصالحات، وإطلاق ورش الحماية الاجتماعية، ولا يحق لاحد ان يستثمر هذا الورش لخدمة أجندته الانتخابية الضيقة، قائلا “حشوما اليوم نشوفو أمناء عامون لأحزاب الثلاثي كيسوقوا ورش ملكي استراتيجي وكيعايرو المغاربة ب 500 درهم وكنعيشيكم من المهد إلى اللحد”، مضيفا:” كون المغاربة عرفوها من عندكم والله ما يشدوها”.
أوزين الذي بدا متهكما، خلال تقديم التقرير السياسي أمام أعضاء المجلس الوطني، المنعقد اليوم السبت تحت شعار “دورة الوفاء من الريف إلى الصحراء”، وهو يعدد محطات ومجالات نجاح “حكومة الكفاءات” في الفشل ، قائلا:” الحكومة نجحت في فرض سياسات ضريبية تخدم كبار القوم والشركات المحضوضة، وتشريعات للتطبيع مع تضارب المصالح، وتوسيع قاعدة الفراقشية في الفلاحة واللحوم والأبقار والغنم، والصيد البحري ،والنقل والسياحة ، والمحروقات، والاسكان ، والصحة، والصحافة وغيرها ، وملأت الخزينة العمومية بتضريب الشركات وجيوب المواطنين مقابل إنفاق عمومي دون جدوى ولا أثر “.
وأضاف أوزين أن “حكومة الثلاثي الحزبي” أبدعت في توسيع منافد الريع المشروع وغير المشروع، وفي إضعاف المؤسسات المنتخبة وطنيا وجهويا ومحليا بتذويب الأغلبية البرلمانية في الأغلبية الحكومية، وحولت بنخبها مجمل دورات الجماعات الترابية الى حلبات للملاكمة والمصارعة، وبالتالي عمقت انعدام الثقة في المؤسسات المنتخبة وأفقدت التمثيلة الإنتخابية والفعل السياسي عمقه النبيل .
وتابع أوزين أن الحكومة جمدت ورش الجهوية المتقدمة وأبدعت في تحزيب الادارات والمؤسسات العمومية، وفي تفويت وإعادة استئجار العديد من المنشاءات العامة والعمومية في إطار بدعة التمويلات المبتكرة أو الأصح الخوصصة المقنعة للخدمات الاجتماعية والعمومية، وقيدت مستقبل الحكومات والأجيال المقبلة بالديون ودفع 23 مليار درهم على مدى 20 سنة للمؤسسات المالكة لأصول المستشفيات والجامعات والمؤسسات التعليمية ومباني الادارات العمومية في إطار التمويل المبتكر .
أمين عام حزب الحركة الشعبية،الذي بدا منزعجا من تعميق مغرب السرعتين، رغم التوجيهات الملكية، بعدما وجهت الحكومة مجمل الاستثمارات العمومية والخاصة للمجال الترابي المحضوض، وغيبت مغرب القرى الجبال والواحات في برامجها وصناديقها، سجل أن الحكومة أنفقت الملايير من أجل مستسفيات مجملها تحول الى مقابر وفي أحسن الأحوال الى محطات عبور المرضى.
كما تحدث أوزين أيضا عن نجاح الحكومة في الرفع من الترتيب السلبي للمغرب في سلم جودة التعليم لنرتب في الرتبة 154 عالميا، وأبدعت في تصنيف المدرسة المغربية طبقيا ومجاليا ، فضلا عن التطبيع مع مؤشر الفساد لنرتب في 97 عالمي .
ولم يفت أوزين التذكير أيضا أن الحكومة نجحت في تربية المغاربة على التطبيع مع غلاء الأسعار والتضخم، وأبدعت في عقد القران وزواج المال بالسلطة، وفي رفع سقف البطالة بشكل غير مسبوقة وفي توسيع قاعدة المقاولات المفلسة وفقدان مناصب الشغل، بل الادهى انها حولت الحق الدستوري في الشغل الى فرصة وأوراش فاشلة، كما تفوقت في ترسيم التعاقد بذل ترسيم المتعاقدين.
بالموازاة، يتابع أوزين مردفا أن الحكومة نجحت، ايضا في إبداع برنامج لدعم السكن يشجع الهجرة نحو المدن لضمان حق الاستفادة، ووفق معايير وشروط تقصي ساكنة البوادي والجبال والواحات من حق السكن.
وفي سياق ذي صلة، أكد أوزين فشل الحكومةفي تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، قائلا:” نجحت تحويل ترسيم الأمازيغية الى حروف تعلو واجهات الوزارات والادارات وبضع سيارات تجوب الشوارع، وتوظيفات بالمناولة لترجمة اللغة الرسمية لأبنائها.
كما نجحت في تأجيل الحقوق الدستورية لمغاربة العالم، وتركت قاعدة مهمة من ضحايا الزلزال يواجهون البرد والصقيع شتاء والحر صيفا، حسب تعبير أوزين.
بالموازاة، تساءل أوزين أين نجحت الحكومة فعلا في ظل هذا الفقر السياسي في الانجاز المكرس لتبديد الثقة في مسار الثقة المزعوم، مسجلا أنه ” كان لابد لمنطق الدولة بقيادة حكيمة ورؤية استراتيجية ملكية أن يتدخل، ولله الحمد ، لإعادة بوصلة الاصلاحات الاستراتيجية الى سكتها الصحيحة، وهو ما سجلته الخطابات الملكية السامية لعيد العرش وفي افتتاح البرلمان وعبر مخرجات المجلس الوزاري، فتدخل جلالة الملك حفظه الله للتجاوب مع شباب z”.
وفي هذا الصدد، أشار أوزين إلى تدخل جلالة الملك محمد السادس لإنقاذ “ماء وجه” الحكومة بأنصاف مغاربة الجبال والقرى والواحات عبر برنامج خاص للتنمية المندمجة لتصحيح اخطاء الحكومة في مجال التعليم والصحة والشغل والعدالة المجالي
أوزين الذي قال:”ولاننا حركة شعبية قادمة من عمق المغرب نتق في منطق الدولة قبل الثقة في ثلاثي حزبي حول المغرب إلى بورصة سياسية لخدمة مصالحهم”. أعلن صراحة تفاعل حزبه الإيجابي مع سحب ملف الإشراف على الانتخابات من طرف الجناح السياسي للحكومة، قائلا إنه قرار يتفاعل مع الفصل 11 من الدستور الذي يكلف السلطة، سلطة وزارة الداخلية بالإشراف على تنظيم الانتخابات. في اطار مبدأ تكافئ الفرص بين الاحزاب السياسية في ظل فقدان الثقة في الثلاثي الحزبي.
وبنفس الحس الديمقراطي الإيجابي نوه بتكليف جلالة الملك لوزارة الداخلية لإحصاء القطيع الذي كشف زيف الفراقشية، وفي مفارقة عجيبة اصبح رأس غنم يوازي استفادة مواطن مغربي في الدعم المباشر. في وقت يخضع فيه المواطن للمؤشر ويعفى منه الغنم.
كما حيا أوزين البرنامج الملكي حول الجيل الجديد للتنمية الترابية المندمجة بعد فشل الحكومة منذ ميلادها في إنصاف الجهات والمناطق القروية المهمشة، داعيا المواطنين والمواطنات إلى عدم السقوط في الاستغلال السياسوي لهذا البرنامج الاستراتيجي.
كما لم يفت أوزين استحضار بعض نجاحات المغرب دبلوماسيا وتنمويا في اطار المغرب الصاعد الذي أسس ويؤسس له صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورهاناته الحقوقية والاستراتيجية تتطلب منا جميعا تعزيز روح الوحدة والمصالحة حتى لا ندع مجالا لكل المتآمرين والمسخرين لخدمة اجندات وأحقاد خصوم المغرب.
