في ندوة عن بعد نظمها حزب الحركة الشعبية بتعاون مع المنتدى الجامعي الحركي حول “القنب الهندي بالمغرب”.. التأكيد على تنمية”المناطق التاريخية لزراعة الكيف”بما يضمن أخذ نصيبها من التنمية في إطار العدالة المجالية والاجتماعية

صليحة بجراف

الدعوة إلى تحقيق مصالحة حقيقية مع أبناء المنطقة والتأسيس لمستقبل يضمن التعويض عن الأضرار التي لحقت بهم

أوصى المتدخلون، في الندوة التي نظمها حزب الحركة الشعبية بتعاون مع المنتدى الجامعي الحركي،  الإثنين عن بعد، حول “القنب الهندي بالمغرب”، بضرورة تنمية” المناطق التاريخية لزراعة الكيف”  بما يضمن أخذ هذه المناطق نصيبها من التنمية في إطار العدالة المجالية والاجتماعية، و حظها من جميع الاستثمارات العمومية، دون أن يقتصر الأمر على “الكيف”.

وألح المتدخلون، من فعاليات سياسية وخبراء في المجال، على أهمية تحقيق مصالحة حقيقية مع أبناء المنطقة والتأسيس لمستقبل يضمن التعويض عن الأضرار التي لحقت بهم جراء معاناتهم من المتابعات بسبب زراعة هذه النبتة.

الأخ العنصر :التقنين يهم الزراعة والإنتاج والتسويق وهو في صالح المزارعين الصغار

وفي هذا السياق، أبرز الأخ محند العنصر الأمين العام للحركة الشعبية، أهمية مشروع القانون رقم 13.21 الخاص بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي الذي صادقت الحكومة مؤخرا عليه ، ويوجد الآن بالبرلمان ، مسجلا أن الأمر يتعلق بميدان معقد ويستدعي كثيرا من التدقيق في المفاهيم ، ومن الطبيعي أن يفتح بشأنه نقاش واسع، لنرى حدود استفادة المواطن والوطن منه .

وأضاف الأخ العنصر أن التقنين يهم الزراعة والإنتاج والتسويق وهو في صالح المزارعين الصغار،  حتى يعيشوا في مأمن بعد أن عانوا لسنوات من ضغط المتابعات القانونية، مع استحضار تنمية المناطق المزروعة بما يعود بالنفع على الساكنة.. 

وفي المقابل شدد الأخ الأمين العام على أهمية المراقبة القوية حتى لا تسمح لبعض الإنفلاتات التي من شأنها أن تسمح لأباطرة المخدرات التلاعب بالقانون، وجمع الأراضي المزروعة بالقنب الهندي وبالتالي التحكم في المنتوج.

الأخ أوحلي:مشروع قانون واضح لكن “هناك بعض المواقف التي فضلت التعامل ب “مزاجية” 

 من جهته،  الأخ حمو أوحلي رئيس المنتدى الجامعي الحركي، الذي ذكر بدواعي فتح النقاش حول مشروع القانون رقم 13.21 الخاص بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، أشار إلى أن القانون أثار الجدل بين مؤيد ومعارض.

وبعد أن توقف عند بعض منافع  “النبتة” خاصة الطبية  والتجميلية، أبرز أن مشروع القانون واضح،  لكن للأسف، “هناك بعض المواقف التي فضلت التعامل مع القانون ب “مزاجية” في تجاهل للمعطيات الموضوعية والعلمية “.

 وأردف الأخ أوحلي متابعا أن  زراعة القنب الهندي لديه حمولات عدة تزيد من تشعبه، لكن فتح النقاش حوله  بمشاركة سياسيين ومختصين وخبراء في المجال وحتى فلاحين من شأنه أن يوصلنا إلى نتيجة في صالح الفلاح والبلاد لأن ما يهمنا، نحن في الحركة الشعبية، هو التنمية القروية المستدامة.      

الأخ مبديع: الإقرار بتقنين القنب الهندي تأخر كثيرا مما ألحق الضرر بالمناطق التاريخية التي تزرع فيها النبتة وأخر تنميتها 

 من جانبه الأخ محمد مبديع رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب ذكر بالدواعي والأسباب التي كانت وراء تقديم هذا المشروع ، مسجلا أن الإقرار بتقنين القنب الهندي تأخر كثيرا، مما ألحق الضرر بالمناطق التاريخية التي تزرع فيها النبتةوأخر تنميتها    و جعل غالبية ساكنتها في حالة سراح وهروب دائم، بسبب المتابعات والملاحقات القضائية، لاسيما وأن قرابة 45 ألف شخص متابع، وهناك أشخاص متابعون منذ أكثر من 20 سنة رغم تقادم العقوبة، كما أن العديد منهم لا يجددون  حتى بطاقات التعريف الوطنية خوفا من إلقاء القبض عليهم، مضيفا أن الأمر ينعكس سلبا على مجموعة من الخدمات الأساسية والاجتماعية كتمدرس الأطفال وغيرها، وانتشار الفقر والتهميش وتفاقم البطالة علاوة على أن المزارعين الصغار هم الحلقة الأضعف إذ أن المستفيدين الحقيقيين هم الوسطاء والتجار الكبار، بحيث أن دخل المزارعين لا يتعدى 4% فقط.

وأضاف  أن عائدات الاتجار في الكيف لا تستفيد منها مناطق الريف، بل يتم تهريب هذه الأموال إلى الخارج، وتوظف في جلب المخدرات الصلبة التي تعتبر أكثر خطورة على الشباب، والآن وبحكم هذا القانون، يتابع الأخ مبديع ، ستنتفي هذه الوساطة، بحيث أن المزارعين سينخرطون وجوبا في تعاونيات، تمكنهم من رخص الاستغلال بدون وساطة، وذلك في إطار عقد مباشر مع الوكالة الوطنية التي أحدثها هذا المشروع.

الأخ مبديع الذي توقف أيضا عند السياق التاريخي الوطني والدولي الذي يبرر ضرورة النص وراهنتيه، وتحدث عن  أهمية وأهداف ومرتكزات هذا القانون كتوفير إطار قانوني لتنظيم استعمال نبتة القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية، وتهيئ الأرضية الملائمة لاستقطاب شركات عالمية للاستثمار في الصناعة التحويلية في المغرب، وتطوير قطاع صناعي وطني في هذا المجال، وتحسين دخل المزارعين وحمايتهم من شبكات التهريب الدولي للمخدرات وخلق فرص عمل قارة ومدرة للدخل وغيرها، أشار إلى بعض  مقترحات الفريق الحركي بمجلس النواب لاسيما  بعد اللقاءات التي أجراها مع ممثلي تنسيقيات وجمعيات المجتمع المدني بالمنطقة، كالتأكيد على المصالحة مع هذه المناطق وإصدار عفو على المزارعين المتابعين، وإنشاء تعاونيات للمزارعين ، وتوجيه الشركات التي تستثمر في الكيف أن تخصص جزء من استثماراتها لفائدة تنمية هذه المناطق،  وتشجيع البحث العلمي والاستعانة بالكفاءات المغربية المتواجدة خارج أرض الوطن، فضلا عن المطالبة بأن يكون مقر الوكالة الوطنية للقنب الهندي بإحدى أقاليم ومناطق زراعة القنب الهندي وغيرها.

الأخ الأعرج يشدد على ضرورة اعتماد مقاربة قانونية شمولية للمناطق الأصلية

بدوره الأخ محمد الأعرج أستاذ القانون الدستوري الذي شدد في مداخلته على ضرورة اعتماد مقاربة قانونية شمولية للمناطق الأصلية، بما يضمن مدخول الفلاحين واستحضار تمثيليتهم داخل الوكالة الوطنية  مع مواكبة مقاربة سياسة عمومية لفك العزلة عن المنطقة فضلا عن إعادة النظر في القانون  الذي يجرم زراعة القنب الهندي.

التأكيد على أهمية القانون وفوائد النبتة  الصحية والتجميلية

إلى ذلك، أكدت مداخلات الأخ محمد فضيلي ( عضو المكتب السياسي و برلماني)، وعبد اللطيف أظبيب (رئيس جمعية تنمية الريف الأوسط ونائب رئيس تعاونية أدرار نوح وممثل المزارعين الأصليين لنبتة القنب الهندي في العالم ولدى الأمم المتحدة)،وعبد السلام الخنشوفي ( أستاذ جامعي تخصص علم البيئة والتنمية المستدامة ومدير سابق للمعهد الوطني للنباتات الطبية والعطرية)، ودليلة بوستة (خبيرة في النباتات الطبية والعطرية،أستاذة جامعية)، على أهمية القانون، في تنمية المنطقة ،مبرزين فوائد  القنب الهندي في مجال الطبي والصيدلة استنادا إلى تجارب دولية.

الأخت مازي: المشروع بني على دراسات أثبتت أن المغرب يمكن أن يستثمر الفرص التي تتيحها السوق العالمية للقنب الهندي

تجدر الإشارة إلى أن الأخت فاطمة كعيمة مازي رئيسة القطب الاجتماعي بالمنتدى الحركي الجامعي التي أدارت الندوة، ذكرت بأن مشروع القانون  الذي بني على دراسات أثبتت أن المغرب يمكن له أن يستثمر الفرص التي تتيحها السوق العالمية للقنب الهندي.

[ + ]