الأخبار

كلفة الإضراب

محمد مشهوري:

الجميع يؤكد على دستورية الحق في الإضراب وكذلك الحق في العمل، لكن تدني الوعي والنضج السياسي يزجان بالمجتمع وبالمواطنين البسطاء على الخصوص في دوامة من الضياع، نتيجة عدم حصول إرادة حقيقية في الارتقاء بمستوى المشهد السياسي والنقابي إلى درجة تخدم المصلحة الحقيقية للمواطن.

عهدنا في الإضراب عندنا كونه "يوم عطلة" للبعض، تضيع فيه مصالح الناس، وتدفع كلفته من جيب المستضعفين الذين "ثقبت" ميزانيتهم الهزيلة أصلا، لمدة يومين، نتيجة استمرار حافلات النقل الحضري بالرباط في الإضراب لليوم الثاني أمس.
عشنا أول من أمس على شاشة القناة الثانية، نقاشا بيزنطيا بين طرفي "الصراع" في "مباشرة معكم"، وخرج المشاهدون بارتسام جديد مخيب للآمال ومكرس للتيئيس.
إن المغربي البسيط لا يفهم ولا يهمه أن يفهم لغة الأرقام، بقدر ما يهمه أن تنعكس القرارات والسياسات على عيشه اليومي، وهو الذي يكتوي بنار الزيادات المعلنة وغير المعلنة. مثلا زاد بقال الحي ليلة أول أمس 10 دراهم بالتمام والكمال في كيس القمح، كما شهدت مواد أخرى زيادات أصبحت مسألة عادية بالنسبة للمستهلك المغلوب على أمره.
يقال إن البنوك لا تقرض سوى للأثرياء، لكن كل القرارات الصعبة يدفع ثمنها الفقراء، لذا علينا الاعتراف، من منطلق الفضيلة، أن شعبنا كان سيكون أحسن مما هو الحال عليه، لو توفرت شروط تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة. فليست الإكراهات مقتصرة فقط على قلة الموارد والإمكانيات، ولكنها تكمن أساسا في عقم الأفكار وطغيان الأنا ومنطق "أنا وبعدي الطوفان".

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى