أنشطة حزبية

في بيان صادرعن الاجتماع المشترك للفريقين الحركيين بالبرلمان والمكتب السياسي

الحركة الشعبية تعبر عن تفاعلها الإيجابي مع التحول الإستراتيجي في العلاقات المغربية الإسبانية وتجدد اعتزازها بالرؤية الحكيمة للدبلوماسية الملكية

اعتبرت الحكومة حبيسة شروط تأسيسها وسجل منجزاتها محدود لا يرقى إلى مستوى وعودها الانتخابي ودعت  إلى حوار مؤسساتي لإيجاد حلول عاجلة للحد من تداعيات غلاء الأسعار

تفعيلا لمقتضيات النظام الأساسي للحزب،  وفي إطار الإعداد للدورة الربيعية للبرلمان عقد حزب الحركة الشعبية إجتماعا مشتركا للفريقين الحركيين بمجلسي البرلمان والمكتب السياسي، برئاسة السيد محند العنصر الأمين العام  للحزب  وذلك يوم الإثنين 11 أبريل 2022، وقد خصص هذا الإجتماع الدوري للتدوال في مستجدات الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ببلادنا، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغدائية ومختلف الخدمات، كما شكل هذا الإجتماع أيضا مناسبة لبلورة خريطة طريق لتعزيز دور الفريقين الحركيين بالبرلمان كمكون أساسي في المعارضة المؤسساتية، وإتخاذ الترتيبات والآليات الكفيلة بعرض البديل الحركي، للخروج من نفق الأزمة القائمة خدمة لمصلحة الوطن والمواطنين. 

وبعد نقاش موسع ومستفيض خلص الإجتماع إلى ما يلي :

أولا: يعبر الحزب عن تفاعله الإيجابي مع التحول الاستراتجي في العلاقات المغربية الإسبانية، ويجدد إعتزازه بالرؤية الدبلوماسية الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره،

بعد استحضاره للتطور النوعي الذي عرفته العلاقات بين المملكة المغربية وجارتها إسبانيا، على إثر مضمون الرسالة التي وجهها رئيس الحكومة الإسبانية إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله، والذي  زكته زيارته  الرسمية إلى المملكة، وما نتج عنها من تأكيد دعم إسبانيا للموقف المغربي من النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، وفتح أفق جديد للتعاون المشترك بين البلدين الصديقين فإن حزب الحركة الشعبية يؤكد مجددا كبير إعتزازه بالنجاحات الدبلوماسية المتلاحقة لبلادنا بفضل الحكمة الملكية، كما يعبر عن تفاعله الإيجابي مع الخطوات المتخذة لتعميق التعاون في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك بين بلدين يجمعهما التاريخ والموقع الجيواستراتجي، ويوحدهما المصير والمستقبل كشركاء أساسيين في بناء أفق تنموي إستراتجي بين ضفتي المتوسط وبين الشمال والجنوب .

وفي هذا الإطار فإن الحزب يسجل تطلعه إلى إستثمار هذا المناخ الإيجابي المطبوع بدفئ العلاقات بين البلدين، عبر مبادرات ملموسة سياسيا وتنمويا  وتوحيد الرؤية حول مختلف الملفات المشتركة، خدمة للمنطقة وللمصالح المشتركة بين الشعبين والبلدين.

ثانيا : تؤكد الحركة الشعبية أنها شريك أساسي في صف المعارضة الوطنية لدعم وترسيخ مغرب المؤسسات والدفاع عن خيار التعددية السياسية،

 بعد إستعراض حصيلة عمل الفريقين الحركيين في الدورة الخريفية للبرلمان  المطبوعة بالنوعية  والتميز،  من حيث الإنتاجية تشريعيا ورقابيا ودبلوماسيا  وعلى مستوى تقييم السياسات العمومية والإنفتاح الموصول على مختلف الديناميات المجتمعية، وكذا من حيث الأداء والحضور  والمواقف المسجلة في مختلف القضايا التي تشغل بال المواطنات والمواطنين في تناغم مع مرجعية الحزب وتوجهات هياكله التقريرية والتنفيذية،  فإن الحزب  يؤكد انخراطه الفعال في صف المعارضة المؤسساتية وإلتزامه الثابت بالتنسيق الفعال بين مكونات المعارضة الوطنية داخل المؤسسة التشريعية، داعيا الفريقين الحركيين إلى مضاعفة الجهود في الدورة الربيعية، لترسيخ صورة المعارضة الحاملة لبدائل سياسية وإقتصادية وإجتماعية، بغية سد العجز البين في الأداء  الحكومي الفاقد إلى حد الآن لروح المبادرة والقدرة على صناعة القرار التشريعي والمتسم أيضا بضعف التواصل المؤسساتي والعجز عن إستلهام إنشغالات المواطنين والمواطنات.

 وفي سياق هذا التوجه ومن منطلق رصيده التاريخي غير المسبوق في إقرار التعددية الحزبية وتحصينها، فإن حزب الحركة الشعبية يؤكد مرة أخرى  تعبئته الموصولة للدفاع عن العمق السياسي لهذه التعددية الراسخة بحكم الدستور ومقاومة كل مظاهر الأحادية الحزبية والهيمنة على المؤسسات،  داعيا كل الفرقاء السياسيين إلى بناء منظومة للعمل المشترك  بمنظور وحدة الهدف قبل وحدة الصف، بغية تقوية الوسائط المؤسساتية بمهامها التمثيلية والتأطيرية لأن مصلحة الوطن فوق كل الحسابات والمواقع .

ثالثا: يسجل الحزب أن الحكومة بعد سبعة أشهر على تشكيلها لازالت حبيسة شروط تأسيسها وأن سجل منجزاتها المحدودة لا يرقى إلى مستوى تصريحها ووعودها الانتخابية،

 في هذا الإطار وبعيدا عن منطق الأغلبية والمعارضة،  ومن باب الغيرة الصادقة على نجاح التجربة الحكومية،  وبعد تقييم موضوعي لأدائها فإن حزب الحركة الشعبية يسجل بأسف أن هذه التجربة لازالت رهينة شروط ميلادها، كما أن إيقاع هذا الأداء لم يعكس إلى حد الآن شعاراتها المعلنة حول تسريع وثيرة الإنجازات الموعودة وإستثمار الزمن السياسي والتشريعي، ففضلا عن تواصل الارتباك في القرارات وعقم في التواصل فحصيلتها التشريعية جد محدودة في مقابل المبادرة التشريعية للمعارضة، والتي لم تجد بعد التجاوب المطلوب رغم أحكام الدستور والأنظمة الداخلية للبرلمان، كما أن قراراتها المتخذة وبرامجها المعلنة لازالت بعيدة كل البعد عن إنتظارات المواطنين وغير ذات أثر تنموي ملموس ولا تمت بصلة إلى التزاماتها في التصريح الحكومي ولا في وعودها الإنتخابية السخية، خاصة في ظل محنة غلاء أسعار المواد النفطية والغذائية وتداعيات جائحتي كورونا والجفاف .

كما يسجل الحزب إفتقار الحكومة وأغلبيتها العددية إلى نهج الواقعية السياسية، من خلال إصرارها على جعل المغاربة رهائن لمحطة 8 شتنبر والتي ماهي إلا محطة إنتخابية عابرة مثل سابقاتها، في وطن عظيم من حجم المغرب القوي بمؤسساته وبالخيار الديمقراطي الذي أضحى ثابتا من ثوابت الدستور،  ومن خلال ترديد مقولة الإرث، رغم بصماتهم الخالدة في صناعة هذا الإرث بسلبياته وإيجابياته،  والإستسلام لبلاغة التبرير متجاهلة أن المغاربة يريدون حكومة قرارات وليس حكومة مبررات.

رابعا : يدعو  الحزب إلى حوار مؤسساتي لإيجاد حلول عاجلة للحد من تدعيات غلاء أسعار المحروقات والمواد الغدائية ومختلف السلع والخدمات،

في هذا السياق وبعد دراسة وتشخيص الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية المترتبة عن موجة الإرتفاع غير المسبوق لأسعار المحروقات والمواد الغدائية ومواد البناء ومختلف السلع والخدمات وتداعياتها السلبية  على القدرة الشرائية للمواطنين، وعلى التوازنات الإقتصادية والإجتماعية والمجالية المنشودة، فإن حزب الحركة الشعبية ومن موقعه كقوة إقتراحية يعتبر أن الخروج من نفق هذه الأزمة بأبعادها المرتبطة بتقلبات السوق العالمية وسياقاتها السياسية يستدعي تملك الجرأة السياسية، لمواجهة هذه التداعيات على الإقتصاد الوطني عبر قرارات ناجعة وحاسمة وبحكامة في التدبير تقدم الحلول ولا تهدر الزمن السياسي والتنموي في التبرير.

وعلى هذا الأساس فإن الحزب يدعو الحكومة إلى فتح ملف تحرير سوق المحروقات عبر فتح حوار مؤسساتي للحسم في هذا الخيار، إما بالعودة إلى التسقيف أو إتخاذ مبادرات لمراجعة بنية التسعير في إتجاه مراجعة الرسوم وهوامش الربح أو أعمال مقتضيات قانون المنافسة والأسعار التي تمنح الحكومة حق التسقيف المؤقت، في إنتظار إستقرار سوق المحروقات، وفي هذا الصدد فليس من المعقول ولا المقبول أن تبقى الحكومة بعيدا عن معركة هذا الغلاء المنعكس على مختلف السلع والمواد بحجة أن قرار التحرير إتخدته الحكومة ما قبل السابقة، في وقت تأخد فيه الحكومة من هذا الماضي ما تريد وتتخلى عن ما يفيد، أو بالتحجج  بالعوامل الدولية، وفي ذلك جزء من الحقيقة، ولكن يبقى السؤال عن علاقة هذه العوامل الدولية بغلاء أسعار المواد الغذائية الأساسية والخضروات وغيرها من المنتوجات المحلية ؟

خامسا : يعتبر الحزب أن مواصلة إصلاح منظومة التربية والتكوين خيار لا رجعة فيه وينتقد العودة غير المبررة إلى بدعة إصلاح الإصلاح

 وهو يجدد التأكيد أن ملف التعليم يجب أن يبقى بعيدا عن المزايدات السياسوية باعتباره ورش وطني إستراتجي،  وإذ يسجل بإعتزاز أهمية الإصلاحات الكبرى المنجزة في المرحلة السابقة والمؤطرة بتوجيهات ملكية حكيمة وبإجماع مجمل مكونات المجتمع المغربي بأطيافه السياسية والنقابية والمؤسساتية، وفي صدارة هذه الإصلاحات القانون الإطار لمنظومة التربية والتكوين الملزم قانونا والأشواط التي قطعت في مسار تنزيله في مختلف مستويات المنظومة، فإن  حزب الحركة الشعبية يسجل باستغراب ما تعرفه المنظومة اليوم من تراجعات وإدعاء لقطيعة وهمية مع مسار ناجح بكل المقاييس، وهو ما يتجلى على سبيل المثال في التراجع عن إحداث العديد من المؤسسات الجامعية والكليات في العديد من الأقاليم  والتنكر للإلتزامات الموقعة بين الحكومة والعديد من مجالس الجهات والمجالس الإقليمية دون مبرر مقنع .

كما نسجل بنفس الإستغراب للصمت غير المفهوم عن مضامين القانون الإطار بأجندته الزمنية المحددة والملزمة وكذا اللجوء إلى حلول تجريبية كتسقيف سن التدريس وإطلاق وعود إنتخابية غير قابلة للتطبيق بخصوص الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين،  مما خلق إحتقانا  لا تحتمله المنظومة التربوية،  وفي هذا الإطار،  وإذ يدعو الحزب إلى إعمال حوار مجتمعي جاد لتجاوز هذا الإحتقان فإنه يجدد التأكيد على أن خيار التوظيف الجهوي العمومي المؤطر بسند تشريعي هو السبيل الأمثل،  داعيا إلى فتح ورش المراجعة الشاملة للنظام الأساسي للوظيفة العمومية بغية تشريع هذا الخيار الاستراتجي في التوظيف وتعميمه كمرتكز لتقوية الجهوية المتقدمة.

سادسا :  في المجال الإجتماعي ينبه الحزب الحكومة إلى مخاطر وتداعيات سياسة التشغيل المؤقت، ويدعو إلى إرساء سياسة إجتماعية متكاملة ومنصفة،

 في هذا المجال وإذ يسجل الحزب المؤشرات الإيجابية  على بداية خروج بلادنا من نفق الأزمة الوبائية، التي دامت أكثر من سنتين فإنه يدعو إلى إستخلاص دروس هذه الجائحة عبر جعل قطاع الصحة ضمن الأولويات في برامج الحكومة ومختلف المؤسسات وبلورة مخطط عمل لبناء منظومة صحية منصفة إجتماعيا ومجاليا، وتطوير الخدمات الصحية لجميع المواطنات والمواطنين وحل إشكالية الموارد البشرية وجعل البحث العلمي في خدمة هذا القطاع الإستراتيجي المقترن بورش الحماية الإجتماعية الذي أسس جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده معالمه وتوجهاته، وهو الورش الذي يستلزم اليوم إطلاق تعبئة وطنية لتنزيله وإنجاحه.

 وفي نفس السياق يجدد الحزب مطلبه بضرورة العمل على بناء منظومة موحدة لبرامج وصناديق الدعم الإجتماعي، بذل مواصلة تشتيث هذه البرامج وتفريخ أخرى،  كما ينبه الحزب الحكومة إلى الحاجة للتأسيس لسياسة مستدامة للتشغيل  بذل تصريف الحقوق الدستورية المتمثلة في تيسير سبل التشغيل والإذماج الإجتماعي إلى « فرصة » و « أوراش » و « مواكبة » وغيرها، والتي ما هي إلا إستنساخ لتجارب سابقة في مجال التشغيل المؤقت بما له من مخاطر وتداعيات.

سابعا :  تدعو الحركة الشعبية الحكومة والمؤسسة التشريعية إلى فتح ملف الإصلاحات الكبرى المغيبة في البرنامج الحكومي ،

في هذا السياق يؤكد الحزب على أهمية التصدي فعلا للقضايا الطارئة الناجمة عن الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية الراهنة، ولكن ذلك لا يسوغ إغفال فتح القضايا والملفات المسكوت عنها في التصريح الحكومي من قبيل الإصلاحات المؤسساتية والحقوقية والسياسية، وكذا ملفات المراجعة الشاملة للنظام الضريبي، وإصلاح التقاعد ومنظومة الأجور، وتنزيل الجيل الثاني في مسار الجهوية والجماعات الترابية عموما.

ثامنا : من أجل إنصاف الأمازيغية وترسيمها على ضوء سياسة لغوية وطنية تجعل الهوية الوطنية بوحدتها المتنوعة دعامة لإنجاح النموذج التنموي الجديد،

يعتبر الحزب أن الإدماج الإيجابي للأمازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة يتطلب حوارا وطنيا موسعا، يتوج بخريطة طريق واضحة المعالم وبسياسة عمومية تجسد أحكام الدستور ذات الصلة بهذا المكون الهوياتي الأصيل، بذل الإكتفاء بمقاربات إختزالية وذات طابع إداري محدود وغير مبنية على المخططات القطاعية التي ألزم بها القانون كل الوزارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية.

ومن منطلق السبق الحركي في الدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية في إطار مبدأ الوحدة في التنوع،  وإذ ينوه بمبادرة مجلس النواب إلى إعمال الترجمة من وإلى الأمازيغية في أشغال جلساته العامة،  فإن حزب الحركة الشعبية يؤكد على ضرورة إحاطة هذه المبادرة النوعية بكافة الضمانات القانونية والتنظيمية والتقنية والعلمية، ضمانا لإنجاحها وذلك بالتأصيل لها في النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان والإلتزام بأحكام القانون التنظيمي المتعلق بمراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، التي تنص على إستعمال اللغة الأمازيغية الموحدة بذل ترسيخ خيار لهجنتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى