محطة لاستحضار مسيرة الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال.. المغرب يخلد الذكرى 74 لأحداث 7 أبريل 1947 بالبيضاء

يخلد الشعب المغربي، يوم غد الأربعاء، الذكرى 74 لأحداث 7 أبريل 1947 بالدار البيضاء.

ففي مثل هذا اليوم من أبريل1947، أقدمت سلطات الاحتلال على اقتراف مجزرة بشعة في حق سكان مدينة الدارالبيضاء، للحيلولة دون قيام بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس بزيارة الوحدة التاريخية إلى طنجة في 9 أبريل 1947، وهي الزيارة التي كانت تهدف إلى تحقيق مطالب المغرب، المتمثلة في استقلاله، وتأكيد وحدته أراضيه، وتمسكه بهويته العربية والإسلامية.

وتختزن الذاكرة الوطنية صفحات مشرقة من نضال الدارالبيضاء المجاهدة، الحافلة بالنضال والتضحيات الجسام، التي بذلها أبناؤها في ميدان الكفاح، دفاعا عن مقدسات الوطن، وتحديا لقوات الاحتلال، أثناء مواجهات 7 أبريل 1947، إذ تصدى المواطنون، بشجاعة وإقدام وإيمان، لحملات التنكيل والتقتيل، التي شنها المستعمر عليهم بوحشية وهمجية، إذ افتعل الفرنسيون أسبابا واهية، دفع على إثرها بونيفاس، رئيس ناحية الدارالبيضاء، بجنوده لترويع وتقتيل المواطنين في حي ابن مسيك، وكراج علال، ومديونة، ودرب الكبير، والأحياء المجاورة، دون تمييز بين الأطفال والشيوخ والنساء، فسقط المئات من المواطنين، بين شهداء وجرحى، في حين اعتقل العديد من المواطنين الأبرياء.غير أن جلالة المغفور له محمد الخامس تحدى قوات الاحتلال، إذ أدرك أبعاد وأهداف المؤامرة الدنيئة لقوات الاحتلال، فتوجه إلى الدارالبيضاء، مواسيا، رحمه الله، أسر الضحايا ليقوم بعد ذلك بزيارته إلى طنجة في موعدها المحدد، محبطا مناورة المستعمر، ويلقي خطابه التاريخي فيها كما كان مقررا، معلنا للعالم أجمع إرادة المغرب وإصراره على المطالبة باستقلاله، مؤكدا أن المغرب متمسك باستقلاله ووحدته وصيانة كيانه.

وكان لأحداث 7 أبريل1947 أثر شديد ووقع كبير في نفوس المواطنين، وقادة الحركة الوطنية والمقاومة والتحرير، إذ انطلقت الدعوة إلى الإضراب العام في المدن المغربية، حيث تعبأت فعاليات المجتمع لتقديم العون والدعم للأسر المنكوبة، وتعززت المواقف المعادية للاحتلال وشجب مؤامراته، التي أودت بحياة الأبرياء، وروعت المواطنين.

كما أسهمت هذه الأحداث في تأجيج الروح الوطنية، ومشاعر النضال التحرري، لإنهاء الوجود الاستعماري وإصرار العرش والشعب على مواصلة الكفاح، لاسيما بعد مؤامرة 20 غشت 1953، إثر نفي جلالة المغفور له محمد الخامس وأسرته الكريمة إلى جزيرة مدغشقر، ولم تهدأ المقاومة المتأججة إلا بعودة الملك الشرعي، وبزوغ فجر الحرية والاستقلال، في نونبر 1955.

واحتفاء بهذا الحدث التاريخي، أعدت النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالدار البيضاء ومعها النيابات الإقليمية وفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بجهة الدار البيضاء- سطات برنامجا حافلا بالأنشطة والفعاليات يتضمن إلى جانب كلمة المناسبة التي سيلقيها عن بعد بتقنية التواصل الرقمي، مصطفى الكتيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، فقرات تربوية وثقافية وأنشطة فكرية وتواصلية مع الذاكرة التاريخية بشقيها الوطني والمحلي.

وعلاوة على تنظيم أنشطة متعددة ومتنوعة وزيارات حضورية وافتراضية على مستوى الفضاءات الحاضنة للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالجهة بمشاركة أسرة المقاومة وجيش التحرير وفعاليات المجتمع المدني والعمل الجمعوي وعموم المهتمين والدارسين، ستتوج فعاليات هذا البرنامج الاحتفالي التكريمي التواصلي بتنظيم ندوة فكرية موسومة بـ”أحداث 7 أبريل 1947: السياق والتداعيات”، بمشاركة ثلة من الأساتذة والباحثين والدارسين والمهتمين بتاريخ الحركة الوطنية والمقاومة والتحرير.

[ + ]