هكذا ودع سياسيون الزعيم الحركي المحجوبي أحرضان

صليحة بجراف
ووري جثمان الزعيم الحركي، المحجوبي أحرضان، بعد صلاة ظهر الإثنين، الثرى، بمقبرة العائلة الصغيرة بوالماس، بجوار زوجته ورفيقة دربه الراحلة مريم أحرضان.
الجنازة، التي تمت وفق التدابير الإحترازية التي تفرضها الظروف الوبائية لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19)، حيث منعت السلطات المحلية بجماعة والماس التابعة لإقليم الخميسات بجهة الرباط سلا القنيطرة، المئات من الأشخاص تشييع جنازة الراحل، وتم الاقتصار فقط على مقربيه، وعدد محدود من الشخصيات السياسية، منها الأخ محند العنصر، (الأمين العام لحزب الحركة الشعبية)، بمعية الأخ السعيد أمسكان (رئيس المجلس الوطني للحركة الشعبية) إلى جانب بعض أعضاء المكتب السياسي والمجلس الوطني والمنتخبين ومناضلي الحزب، وبعض الفعاليات السياسية من أحزاب وطنية إضافة إلى سكان والماس والضواحي الذين حرصوا على توديع ابن المنطقة البار إلى دار البقاء.

وبهذا المصاب الجلل الذي لا رد لقضاء الله، كانت ل” أش بريس” وقفة مع فعاليات سياسية عاشرت الراحل عن قرب.

الأخ العنصر: ” السي أحرضان ..قدوة لكل الحركيات والحركيين”

وفي هذا الصدد، قال الأخ محند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية، افتقدنا “السياسي الكبير” و”رجل الدولة بامتياز”، زعيم سياسي قوي، جمع بين الجرأة والشجاعة في مواقفه، لم يتراجع يوما إلى الوراء، وسيسجلها التاريخ، استطاع تأسيس حزب الحركة الشعبية، إلى جانب الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب، في زمن الحزب الوحيد .

وأردف الأخ العنصر مضيفا:” السي أحرضان،رجل طبع تاريخ المغرب على مدى عقود طويلة، بفضله دخلت الثقافة الحزبية إلى البوادي، دافع عن اللغة والثقافة الأمازيغية، في الوقت التي كان يصعب الجهر بالتحدث بها، بالأحرى الدفاع عنها، فضلا عن توليه لمناصب حكومية عديدة”.

وتابع الأخ العنصر:”أعطى الشيء الكثير لوطنه وكان ملكي حتى النخاع، يصعب أن توفي الكلمات الرجل حقه، والتعبير عما يميز قامة وطنية من طينة، السي المحجوبي أحرضان، الذي جمع بين السياسة والفن والإبداع، إنه بحق رجل قدوة لكل الحركيات والحركيين وسيبقى كذلك، سنفتقده في الحركة الشعبية ..رحمه الله”.

الأخ أمسكان” رجل غير عادي”
من جهته، الأخ السعيد أمسكان،حكيم الحركيات والحركيين، الذي أكد أنه من الصعوبة بمكان الإدلاء بشهادة في حق هرم كبير، من قامة السي أحرضان، وتعداد مناقبه وخصاله، ومساره النضالي والسياسي والفني، في أصعب الفترات من التاريخ السياسي للمغرب ولن تكفيه ما يستحق في استحضار نضالاته، فهو بحق شخص “غير عادي” أو أسطورة تاريخية، قائلا:” علاقتي به لم تنقطع يوما، فهو كان يجمع خصالا نادرا ما تجمع في شخص واحد، فما بين الجرأة والنضال والبساطة والمغامرة والسياسة والفن، فشخصية الراحل السي أحرضان بحق، أثارت الجدل في محطات سياسية عديدة من تاريخ المغرب، والذين عايشوا الرجل، وخصوصا في المرحلة الحساسة من تاريخ المغرب يعرفون ذلك إلى درجة أنه زُجَّ به في السجن مباشرة بعد الاستقلال.

وأضاف الأخ أمسكان:”تمكن رفقه الدكتور عبد الكريم الخطيب والحسن اليوسي ومبارك البكاي وآخرون، من مواجهة “هيمنة الحزب الوحيد”، حيث أسسوا الحركة الشعبية، التي كانت كانطلاق للتعددية الحزبية، دون أن ننكر دوره في محطات تاريخية حاسمة علاوة على تقلده مناصب حكومية عديدة.
وخلص أمسكان إلى القول ، أن “السي أحرضان،يشكل ذاكرة غنية وهو بحق من آخر الشخصيات الوطنية الحقيقية، ولن يتكرر أبدا… رحمه الله”.

الأخت عسالي: السي أحرضان “موسوعة”

في نفس السياق، الأخت حليمة عسالي، عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية، التي اعتبرت الراحل ” موسوعة”، راكم مسارا سياسيا طويلا، سواء إبان فترة الحماية الفرنسية، أو بعد مرحلة الاستقلال، طبع به تاريخ المغرب، لحضوره في محطات حكومية وسياسية كبرى، ومساهمته في تأسيس حزب الحركة الشعبية بعد استقلال المغرب بمعية الراحل الدكتورعبد الكريم الخطيب، ولشخصيته الفريدة وطريقته الخاصة في الخطابة،حيث كان سياسيا محنكا وشاعرا فصيحا (يكتب بالفرنسة والأمازيغية) وفنانا تشكيليا وروائيا بارعا، امتاز بدينامية يصعب أن تجدها في إنسان واحد، فبقدر ماكان سريع الإنفعال كان عفويا ومتسامحا وصابرا وصادق وطيبا.

واستطرت القيادية الحركية متابعة:” عرفت السي أحرضان منذ صغري، كان عندما يأتي لزيارة والدي،القبيلة كلها تقف على رجل واحد لاستقباله، كان مدافعا عن العالم القروي وطالب مبكرا بترسيم اللغة الأمازيغية، لم ينسى يوما هم الحركة الشعبية، حتى عندما كان مريضا و كنت أزوره، كان دائما يسأل عن أحوال الحركة الشعبية والحركيات والحركيين، ويوصي بالوحدة والتضامن والالتفاف حول الأخ الامين العام”.
الأخت عسالي، التي تأسفت لوفاة السي أحرضان في زمن جائحة كورونا، التي تمنعنا حتى من توديع أحبابنا بما يليق بهم، قائلة:” السي أحرضان يستحق جنازة الكبار”، لكنها استرجعت، متابعة:” لا رد لقضاء الله.. رحمة الله عليه، وجزاه الله خيرا عن كل ما ترك من أثر طيب، لن ننساه ابدا”.

الأخ مبديع: مسار السي أحرضان حافل بالنضالات
أما لأخ محمد مبديع (عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية)،فقد اعتبر مسار الراحل المحجوبي أحرضان حافلا بالعطاءات والنضالات، مضيفا أنه” كان بحق موسوعة من التاريخ..كان انسانا شجاعا لديه رؤية واضحة ومتشبث بالملكية ومشروع المغرب الكبير”.
وتابع الأخ مبديع أن الراحل، ناضل من أجل التعددية الحزبية في إطار مغرب موحد، وظل متشبثا بمبادئه حول الأمازيغية والعالم القروي، رحمه الله وجراه الله حسن الجزاء”.

الأخت لكحيل: زعيم لا نظير له في عصاميته
بدورها، الأخت فاطنة لكحيل (عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية) “قالت:” العائلة الحركية تودع اليوم زعيما قل نظيره، بل لا نظير له في عصاميته و نضالاته ومبادئه واستماتته على الوطن والمواطن ودفاعه عن العدالة الإجتماعية والمجالية وحقوق الإنسان ودفاعه عن العالم القروي وأيضًا تقديره للمرأة والشباب وتشبثه بثوابت الأمة وتعلقه بالعرش العلوي وحبه للملك”، مضيفة :” السي أحرضان رحل الى دار البقاء تاركًا علاقات إنسانية وطنية ودولية للتاريخ و لوحاته الفنية وكتبه ومساره الفريد من نوعه … رحل وعزاؤنا أنه كان وسيضل حاضرا معنا ونموذجا ل”تمغربيت “و الهوية المغربية بكل روافدها وتنوعها الثقافي وأبعادها الإفريقية والأورو المتوسطية.

وأردفت مسترسلة :”كان لي بمثابة الأب والصديق النصوح،أحبته كثيرا وكنت أستشيره في أمور وقضايا وهو كان يقدرني ولكن كنت وسأظل أقدره أكثر، لقد بصم مساري السياسي ببصمات عميقة في نفسي وفي محيطي الأسري والقبلي، لكن لا راد لقضاء الله، رحمه وأسكنه فسيح جناتك مع الشهداء والصالحين”.

الأخ السباعي: السي أحرضان بصم تاريخ المغرب
في نفس السياق، الأخ عدي السباعي( عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية)، اعتبر وفاة الزعيم المحجوبي أحرضان “صدمة كبيرة “، قائلا:”السي أحرضان الرجل الكبير، وأحد الزعماء الكبار للبلاد، الذي سخر حياته لخدمة الإنسانية والأمازيغية، وهو أحد رجال المقاومة، قاوم من أجل الحركة الشعبية والحرية”، إنه بحق زعيم المغرب وكل المغاربة، من الرجال الكبار يستحق الشكر الكثير”.
وأضاف السي أحرضان أعطى الكثير للبلاد، وخص البلاد ما تنساه لأن السي أحرضان بصم تاريخ المغرب”.

ابن كيران: أحرضان.. زعيم حقيقي أتى من رحم الشعب

بدوره، نعى عبد الاله ابن كيران (رئيس الحكومة السابق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية السابق)،قائلا”: كان زعيما حقيقا وليس زعيما مصنوعا..أتى من رحم الشعب وناضل وبقي وفيا للمقدسات دافع عن قناعاته”.

وأضاف ابن كيران:”أحرضان، رجل مغربي أصيل، دافع عن قناعات ساهمت ليبقى المغرب هو المغرب، وماتيخلطش الراس مع الرجلين”.
وأردف ابن كيران متابعا :”علاقتي به كانت خاصة، تربطني به علاقة مصاهرة”، مشيرا إلى أنه بعد تعيينه رئيسا للحكومة، زاره في بيته ليشكره على الدور الذي قام به، وتلقى لوحتين فنيتين من لوحات أحرضان، في مناسبتين مختلفتين، هدية شخصية منه رغم أنه لا يفهم في الفن التجريدي إلا أنه يحتفظ بهما.

وخلص ابن كيران إلى القول :”نطلب الله أن يرحمه ويكون مع أسرته الصغيرة وعائلته الحركية، التي كلها اليوم بلا شك مكلومة وكل محبي أحرضان وهم كثيرون”.

تجدر الاشارة الى أن الملك محمد السادس،بعث يوم الاحد ببرقية تعزية إلى عائلة أحرضان، وأسرته السياسية، كما نعاه عدد كبير من الشخصيات، مثل رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني، ورئيس مجلس النواب الحبيب المالكي مذكران بمناقبه وحياته الحافلة بالبذل والعطاء والتفاني في حب الوطن والاستماتة في الدفاع عنه، وعن الحريات والحقوق والعدالة الاجتماعية والمجالية والهوية الوطنية بروافدها المتعددة وضمنها الامازيغية، تغمده الله برحمته الواسعة.

مساره في سطور

المحجوبي أحرضان، الذي توفي، صباح يوم الأحد 15 نونمبر2020، بأحد مستشفيات العاصمة، عن عمر يناهز 100 سنة، بعد معاناة مع المرض، رأى النور بوالماس ( الخميسات)، ودرس بمدينة آزرو، يحمل مسارا سياسيا حافلا سواء إبان فترة الحماية الفرنسية، أو بعد مرحلة الاستقلال، طابعا تاريخ البلاد بحضوره في محطات حكومية وسياسية كبرى، وهو من مؤسسي حزب الحركة الشعبية بعد استقلال المغرب، بمعية الراحل الدكتورعبد الكريم الخطيب.
وتقلد الراحل وظائف حكومية عديدة، حيث عين واليا على الرباط بعد الاستقلال مباشرة.
وأصبح الكاتب العام للحركة الشعبية في مؤتمرها الثاني بمراكش عام 1962. وشارك في ثمان حكومات.
ومن بين المناصب التي تقلدها وزير الدفاع في أول حكومة يشكلها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني ما بين 1961 و 1964، وفي غشت 1964، عين وزيرا للفلاحة ثم وزيرا للفلاحة والإصلاح الزراعي في يونيو 1965. كما عين ما بين فبراير 1966 ومارس 1967، وزيرا للدولة مكلفا بالدفاع الوطني. وفي 1 مارس 1977، عين وزير دولة وفي 10 أكتوبر من نفس السنة، عين وزير دولة مكلف بالبريد والمواصلات في حكومة أحمد عصمان عام 1977. وعين الراحل أيضا وزيرا للتعاون في حكومة المعطي بوعبيد عام 1979، كما عين وزير دولة في حكومة محمد كريم العمراني عام 1983 بصفته زعيم أحد الأحزاب الستة الكبرى في المغرب. وخلال المؤتمر الاستثنائي لحزب الحركة الشعبية المنعقد يومي 4 و5 أكتوبر 1986، أعفي من مهامه كأمين عام للحركة الشعبية. فأسس في يونيو 1991 حزبا جديدا أسماه “الحركة الوطنية الشعبية” الذي تقلد به منصب الأمين العام.
وفي يونيو 1997، فاز أحرضان في الانتخابات البلدية. وفي مارس 2006 عملت قيادات “الحركة الشعبية” وكل الحركات المنشقة منها، بما فيها “الحركة الوطنية الشعبية” و”الاتحاد الديمقراطي”، على توحيد صفوفها في حزب واحد هو “الحركة الشعبية”، وتم اختيار المحجوبي أحرضان رئيسا للحزب ومحند العنصر أمينا عاما.

[ + ]