في بیان صادر عن المكتب السیاسي للحزب .. الحركة الشعبیة تسجيل أھمیة المجھودات الدبلوماسیة بخصوص ملف الوحدة الترابية وتنوه بتحصین المكتسبات المحققة للأمازیغیة وتشيد بالطي النھائي لملف الأساتذة ضحایا النظامین الأساسین وتسویة وضعیتھم

تجدد مواقفها الثابتة بخصوص مشروع القانون الإطار للتربية والتكوين والمتمثلة في ضرورة ترسيخ مكانة اللغتين الرسميين للبلاد العربية والأمازيغية، وتعزيز الانفتاح على اللغات الأجنبية في مختلف مراحل المنظومة التعليمية

عقد المكتب السياسي للحركة الشعبية اجتماعه العادي برئاسة الأمين العام الأخ محند العنصر، يوم الخميس 13 يونيو 2019 ، خصص للدراسة والتداول حول عدة قضايا وطنية وأخرى ذات الصلة بالشأن التنظيمي للحزب.

 وبعد نقاش مستفيض، خلص الاجتماع إلى تأكيد ما يلي :

أولا: يسجل الحزب أهمية المجهودات الدبلوماسية لبلادنا بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بخصوص ملف وحدتنا الترابية والتي أفضت إلى تواصل سحب العديد من الدول لاعترافها بالكيان الوهمي للبوليساريو.

ثانيا: يشيد الحزب باجتياز مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية لمحطة مجلس النواب، مبرزا بذلك الطابع التاريخي لهذه المحطة الدستورية والتشريعية ومنوها بالمواقف الفعالة والمؤثرة للفريق الحركي التي مكنت من تحصين المكتسبات المحققة للأمازيغية لغة وثقافة وهوية، وفي صدارتها حرفها الأصيل تيفيناغ، وتعميمها في مختلف مناحي الحياة العامة، متصديا لكل المزايدات والمحاولات، الساعية فاشلة، إلى إقبار هذين المشروعين. ويؤكد المكتب السياسي حرصه على الحقوق الدستورية المكتسبة لهذا المكون الهوياتي الأصيل بفضل تضحيات حزبنا العتيد على مدى ستين سنة، ونضالات مختلف مكونات الحركة الأمازيغية ببلادنا على مدى عقود، وفوقهما حكمة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بمبادراته السامية منذ اعتلائه العرش لإنصاف الأمازيغية وحماية  التنوع اللغوي والهوياتي ببلادنا، وإقرار المصالحة التاريخية والحقوقية، والاعتزاز بالرصيد الحضاري الموحد في تنوعه للشخصية والأمة المغربية.                    

ثالثا: صلة بما سبق، فإن الحركة الشعبية، وهي التي كرست مسارها منذ نشأتها للنضال من أجل إنصاف الأمازيغية بالممارسات وليس الشعارات، وظلت حاضرة في الميدان، بمنابرها الإعلامية التاريخية وأطرها ومواكبتها الدائمة لكل المبادرات النوعية، وبسبقها التاريخي بالمطالبة بترسيم الأمازيغية في الدستور، تسجل قناعتها أن المرحلة ليست مناسبة للإنتشاء، أو سعي بعض التيارات إلى الركوب على منجزات ظلوا يتنكرون لها إلى الأمس القريب، ولكن معركة اليوم هي استكمال المسطرة التشريعية لهذه المشاريع القانونية من خلال محطة مجلس المستشارين، والتفاعل الإيجابي مع كل التعديلات التي من شأنها تجويد هذه النصوص التنظيمية حتى تكون في مستوى التطلعات وتترجم حقا فلسفة الدستور في ديباجته وفصله الخامس. ويؤكد الحزب أن فريقه البرلماني في مجلس المستشارين سيكون في الموعد لإنجاح هذا المسار.

رابعا :  تعتبر الحركة الشعبية أن المصادقة على هذين القانونين التنظيميين ليست هدفا في حد ذاتها، بل إن المعركة الحقيقية هي العمل الجماعي لمختلف المؤسسات، وفي صدارتها الحكومة، على أجرأة وتفعيل مضامين هذه القوانين بما يحقق الديمقراطية اللغوية والثقافية ببلادنا، عبر سياسة لغوية عمومية لصناعة مختلف السياسات العمومية، ومراجعة كل التشريعات والأنظمة المخالفة للمقتضيات الدستورية ذات الصلة، وتخصيص الاعتمادات الكفيلة بتنزيلها.

وفي هذا السياق، فإن الحركة الشعبية تؤكد من جديد، وكعهدها دائما، أن يدها ممدودة للحركة الثقافية والجمعوية الأمازيغية ومختلف فعاليات المجتمع المدني المنشغلة بقضايا اللغات الوطنية، قصد التعاون لدعم كل المبادرات الخلاقة لبناء مغرب موحد يترجم التنوع الهوياتي للنسيج المجتمعي المغربي المنصهر في وحدته الثقافية والحضارية المتعددة.

خامسا: تجدد الحركة الشعبية مواقفها الثابتة بخصوص مشروع القانون الإطار للتربية والتكوين والمتمثلة في ضرورة ترسيخ مكانة اللغتين الرسميين للبلاد العربية والأمازيغية، وتعزيز الانفتاح على اللغات الأجنبية في مختلف مراحل المنظومة التعليمية، لتدريسها والتدريس بها، وفي هذا الإطار فهي تدعو إلى التعجيل بعرض هذا القانون الهام على استكمال مسطرته التشريعية، ليتحمل كل طرف مسؤوليته التاريخية والمجتمعية، بدل انتظار توافق ربما  لا تؤطره الإرادة الحسنة والغيرة على مصلحة التلميذ والمدرسة المغربية، بل تحكمه حسابات حزبوية وإيديولوجية ضيقة. وفي سياق متصل يشيد الحزب بالطي النهائي لملف الأساتذة ضحايا النظامين الأساسين وتسوية وضعيتهم بعد عقود من المعاناة، وهو الملف الذي بادر دوما حزبنا  إلى الدفاع عنه لإنصاف هذه الفئة من الأسرة التعليمية والتي طالها الضرر منذ عدة سنوات.

سادسا:  إن الحركة الشعبية وهي تتابع، ما تناقلته وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي من فتاوى وخطب من أعلى منابر بعض المساجد تدعو إلى القتل وتكفير أصحاب الآراء المخالفة للقناعات المشبوهة لهؤلاء الخطباء المحسوبين ظلما على المهمة المقدسة للإمامة ، بل وتمادت إلى حد المس والإساءة إلى كرامة وساكنة قبائل ومدن أصيلة ببلادنا واتهامها بالفجور والمعصية، لتسجل استنكارها وإدانتها الشديدين لهذه الممارسات المخالفة للإسلام السمح، وللقيم المغربية الأصيلة المبنية على الإعتدال والوسطية، وتدعو كل السلطات المعنية لفتح تحقيق في هذه النوازل الشاذة وإعمال القانون، وجعل حرمة المساجد ومنابرها بعيدة عن زارعي بذور فكر الغلو والتطرف والإساءة لمغرب التسامح والتعايش والأمن والاستقرار.

سابعا: إن الحركة الشعبية، وهي تتابع الحركات الإحتجاجية لفئات مهنية ومجتمعية، مركزيا وجهويا، حاملة لمطالب حقوقية واجتماعية تؤكد ما يلي : 

1- يجدد الحزب امتنانه بالعفو الملكي السامي عن العديد من معتقلي أحداث الحسيمة وجرادة، ويدعو إلى إكمال هذه المصالحة المجالية بحل باقي الملفات ذات الصلة بالإحتقان القائم بهذه المناطق وغيرها من المناطق بالأطلس المتوسط والجنوب الشرقي، عبر مخطط تنموي مبني على مقاربة التمييز المجالي لساكنة المناطق القروية والجبلية وللجهات المحرومة من حقها التنموي المنصف والمشروع.

2- بخصوص ملف طلبة كليات الطب، وبعد العرض القيم الذي قدمه وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي الأخ سعيد أمزازي حول الموضوع أمام أعضاء المكتب السياسي، فإن الحزب يثمن مجهودات السيدين الوزيرين المعنيين بالقطاع ومن خلالهما الحكومة، ويساند المبادرات التي أقدموا عليها لحل هذا الملف، كما ينوه بإسهام فريقه البرلماني في دور الوساطة لحل هذا الملف العالق،  ويدعو الطلبة وأوليائهم إلى إعمال الحكمة واستحضار مصلحة هذا القطاع الحيوي والانتصار للحوار كقاعدة لتجاوز هذا الإحتقان الذي ليس في مصلحة أحد.

3- تدعو الحركة الشعبية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لدعم الفلاحين الصغار في هذه المرحلة الدقيقة الموسومة بالجفاف وضعف الإنتاج.

ثامنا: وهو يستحضر القصف الذي تعرضت له ناقلتي النفط في بحر عمان، يسجل إستنكاره لهذا الهجوم غير المبرر، ويجدد إدانته لكل الممارسات الإرهابية في مختلف بقاع العالم، والتي تستهدف قيم التعايش والسلم والمحبة.

من جهة أخرى، يجدد الحزب موقفه الثابت تجاه القضية الفلسطينية والمتمثل في دعم كل المبادرات الكفيلة في تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة في إقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف. 

تاسعا: صلة بالشأن التنظيمي للحزب، تم التأكيد على ضرورة إنخراط كافة الحركيات والحركيين بمختلف الجهات والأقاليم لاستكمال الهيكلة الحزبية والتعبئة الجماعية لتنزيل فلسفة النظام الأساسي الجديد للحزب على أرض الواقع، والعمل على إنجاح مؤتمري الشبيبة والنساء الحركيات المقرر عقدهما في الأسابيع المقبلة، وتعزيز دور الهيئات الحزبية المكلفة قانونا بالإشعاع والتأطير الحزبيين ودعم مهام ممثلي الحزب في المؤسسات الدستورية وطنيا وجهويا ومحليا، برهان استعادة المكانة اللائقة بالحركة الشعبية في مقدمة المشهد الانتخابي والسياسي المقبل.

[ + ]