الدكتور عبدالحفيظ إدمينو أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط ل”الحركة”

الجزء الأول 

يرى الدكتور عبدالحفيظ إدمينو، الناشط الحقوقي والمدني في العديد من مؤسسات المجتمع المدني، في الاستجواب الذي أنجزته معه يومية “الحركة” وسننشره في نهاية هذا الأسبوع، أن علم السياسية يدرس من بين ما يدرس، الظواهر السياسية، سواء كانت مرضية أو نفعية بالنسبة للمجتمع. ومصطلح الانتهازية السياسية أصبح مصطلحا متداولا في اللغة السياسية، لأنه يعبر عن واقع سياسي معين.
أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس، يؤكد أن الفعل السياسي فعل نبيل، له أهداف من بينها ممارسة السلطة آو التأثير فيها، لكن يلاحظ أيضا أن هذا الفعل قد يوظف بطريقة انتهازية، إما للوصول إلى المنافع التي توفرها السلطة أو للانقضاض على مكاسب معينة من ممارسة الفعل السياسي. والانتهازي السياسي يوظف كل الوسائل المتاحة وغير المتاحة، كالمؤسسات والنصوص القانونية والتشريعات من أجل خدمة غاية فردية لا تعكس بطبيعة الحال المشاريع المجتمعية.
صحيح أن الحرية السياسية – يضيف محاورنا – هي من بين الحريات الأساسية التي ينص عليها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، ولكن هذه الحقوق وخاصة حق الانتماء السياسي يجب أن يراعي الواجبات السياسية على كل فاعل سياسي، وهذا للأسف مفقود عندنا، لأنه يضرب في الصميم المؤسسة الحزبية وثقة المواطن والديمقراطية التمثيلية وبالتالي عدم احترام إرادة المواطن وإرادة الأمة المغربية.
وفي الدول التي تحترم مواطنيها، تعتبر الانتهازية السياسية من الأخطاء القاتلة التي يمكن أن يرتكبها المناضل السياسي، عندما يلبس لباس الحرباء السياسية ويغير لونه السياسي والإيديولوجي، دون أن يعير أدنى اهتمام للناخبين الذين وضعوا ثقتهم فيه وفي الهيئة السياسية التي انتدب باسمها.
والانتهازية السياسية كممارسة و سلوك منبوذ و مكروه، تنشط في محطات سياسية معينة كالانتخابات الجماعية و التشريعية، ومنها ظاهرة الترحال السياسي من هيئة سياسية إلى أخرى أو من قطب سياسي إلى آخر، وهذه العملية تعتبر قمة الانتهازية السياسية التي يعرفها الفضاء السياسي والحزبي المغربي.
و ملامح الشخصية الانتهازية – يضيف الدكتور إدمينو – مرتبطة أساسا بتغليب المصلحة الشخصية والأهداف الضيقة على حساب الصالح العام.
الغريب أن الانتهازيين السياسيين يعتبرون أنفسهم أذكياء لأنهم بكل بساطة يوهمون أنفسهم أنهم استطاعوا أن يتكيفوا مع التحولات السياسية التي يشهدها الفضاء الحزبي المغربي.
لكن يجب أن نتفق على أن المرشح الذي يستميل ثقة المواطن بواسطة وسائل حقيرة وغير مشروعة لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن ينتظر منه أن يطبق الحكامة الجيدة في التدبير المحلي و الجماعي للمنطقة التي ? سرق ? فيها ثقة المواطن.
وخبنا السياسية مسؤولة عن تخليق الحياة السياسية و محاربة الانتهازيين السياسيين والانتخابيين،بكل الوسائل القانونية المتاحة، أينما كانوا وكيف ما كانوا، لإعادة الثقة للمواطن حتى لا تتكرر مأساة التشريعيات الماضية.

[download id=”30″]

الرباط – إبراهيم ش.

الجزء الثاني

[download id=”29″]

[ + ]